«شهداء الشهامة».. أحياء عند ربهم وفى قلوب المصريين
«شهداء الشهامة».. أحياء عند ربهم وفى قلوب المصريين
ساعة القدر لم تُعمِ أبصارهم، لكن تغلبت فطرتهم، قادتهم نحو مجهول نهايته شبه معلومة، لم تزحزح أفئدتهم عن نيتها السليمة، فألقوا بأنفسهم إلى الخلود، فى سبيل إنقاذ أرواح يحاصرها شبح الموت، وحتى انتشال آخر أفراد الكارثة من بين النيران أو مياه الغرق، يستسلمون للإجهاد ويسلمون أرواحهم إلى بارئها وقد عملوا بما أملته عليهم إنسانيتهم إلى آخر نفس.. لكنهم أحياء فى قلوب المصريين، متربعون على عرش «الشهامة».
على مدار عام 2025، كانت مصر بمختلف محافظاتها على موعد مع «شهيد شهامة»، وأبرز من اقتنص «اللقب» هو خالد شوقى عبدالعال، ابن الدقهلية، وسائق شاحنة الوقود التى اشتعلت كابينة قيادتها داخل محطة تموين بمدينة العاشر من رمضان، فلم يفكر للحظة ليستقلَّ الشاحنة، وكل ما يشغله الابتعاد عن محطة الوقود فلا تلمس نيرانها الأبرياء، فنجح فى مقصده، لكن تمكنت النيران منه وتوفى إثر إصابته.
وتحوّل «خالد» إلى بطل شعبى، إذ كانت جنازته مهيبة، وأعلن رئيس الوزراء تكريمه بصرف مكافأة ومعاش استثنائى لأسرته، وإطلاق اسمه على شارع بالمدينة، وأبرز تكريم هو منح الرئيس عبدالفتاح السيسى نوط الاستحقاق من الطبقة الأولى لاسمه.
ومن «بطل البنزينة» إلى «سوبر مان فيصل»، تمكنت النيران من فرض ألسنتها على جسد الشاب عبدالله سيد، الذى جاء مهرولاً إلى قدره من على مسافة 50 متراً، حينما شاهد اندلاع النيران فى عقار وبه امرأة مسنة لا تقوى على الحركة، فتسلّق الشرفات، لكنه لم يستطع أن يعود مثلما صعد لحمله السيدة غير عابئ بالحروق والصعق الكهربائى، ليجاور جارته فى غرفة المستشفى، اطمأن على نجاتها ورحل بعد عدة عمليات سطّرت على جسده معانى «الجدعنة».
المياه سلاح رحيم يطفئ النيران، وسلاح قوى يصيب مَن يأتيه غير مستعد، ومن بينهم الشاب حسن أحمد حسنى، ابن المنوفية، الذى أنقذ 13 فتاة من الغرق، والذى قادته شهامته لأن يلقى بنفسه فى مياه مصرف على الحدود بين محافظتى الإسماعيلية وشمال سيناء، حينما شاهد ميكروباصاً يغرق، فأخرجهن ليتلقفهن أهل البلد، حتى خارت قواه، تاركاً صغاره الذين تلقوا دعماً شعبياً ورسمياً.