«هايدى».. سفيرة الإيثار الصغيرة
«هايدى».. سفيرة الإيثار الصغيرة
صغيرةٌ تحمل هَمََّ دروسها المدرسية، وبين ليلة وضحاها وجدت نفسها تُلقى «درساً» فى الإنسانية والإيثار، ظنت أن الجنيهات الخمسة التى بين يديها هى أغلى ما تملك؛ مكافأةً على طاعتها لوالدتها، وحلماً بالفوز بـ«كيس شيبسى»، لكنها تركته من يدها وأعادته إلى «الرف»، ومدت جنيهاتها إلى رجل بسيط.
هايدى محمد نسيم، طالبة الصف السادس الابتدائى، التى نزلت إنسانيتها برداً وسلاماً على لهيب أغسطس، لتجد نفسها محط الأنظار فى عيون المحيطين وعلى شاشات الهواتف والتلفاز، لا تعى لماذا كل هذا الاحتفاء؛ فهى تصرفت بما فُطرت عليه من تربية، حتى توارى اسمها ليحل محله لقب «طفلة الشيبسى».
وفى غمضة عين، غمرها لقبٌ جديد ووسامٌ إنسانى تحت شعار «سفيرة الرحمة»، بتكريم من المجلس القومى للطفولة والأمومة وحيث أهدتها الدكتورة سحر السنباطى، رئيسة المجلس، درع المجلس وهدايا عينية.
أصاب قلبَ الصغيرة فتورٌ من وهج الشاشات، وتمنت أن تعود كما كانت؛ تلك الرغبة التى أفصحت عنها لوالدها، الذى تفهم قلقها، وراح يذكرها بفخره بها منذ أن قصت عليه والدتها الموقف وشجَّعاها على فعلتها، قبل أن يشاهدا المقطع الذى ذاع صيته، كما كشفت الصغيرة عن محاولة البائع، الذى تابع المشهد كاملاً، إهداءها كيس «الشيبسى» مكافأة منه، إلا إنه قوبل برفض شديد منها.
احتفى المصريون بـ«هايدى»، وهو ما أثار قلق البعض من انتهاك عفويتها، أو أن ينتظر كل طفل أن يصبح بطلاً فى عيون الجميع. ورغم تصارع الآراء، تبقى «هايدى» وأقرانها امتداداً لشرايين «الجدعنة» التى تجرى فى عروق أبناء هذا البلد.