محمود فوزى السيد يكتب: عملية عمرو مصطفى للانتقال السهل بين الأجيال

كتب: editor

محمود فوزى السيد يكتب: عملية عمرو مصطفى للانتقال السهل بين الأجيال

محمود فوزى السيد يكتب: عملية عمرو مصطفى للانتقال السهل بين الأجيال

مع نهاية التسعينات وبداية الألفية الجديدة شهدت الساحة الغنائية المصرية العديد من موجات التغيير العنيفة، التى قلبت شكل المنافسة وبورصتها رأساً على عقب، ومنذ ذلك الحين وحتى الآن لم تهدأ تلك الموجات المتكررة، فبعد سيطرة جيل الوسط من المطربين التالى مباشرة لنجوم التسعينات على الساحة لمدة قاربت 15 عاماً، ظهرت موجة جديدة مما عرف بـ«أغانى المهرجانات»، التى فرضت سيطرتها لعدة سنوات، وتسببت فى حيرة لعدد كبير من النجوم فى إيجاد سبل مواجهة اجتياحها للذوق العام، وما لبثت أن توارت تلك الموجة التى لم تمتلك يوماً مقومات الاستمرار بمجرد ظهور ما يعرف بـ«أغانى الراب والتراب»، وسيطرة نجومها على ذوق المراهقين والشباب المعروف بـ GEN Z.

وظلت المعركة مشتعلة بين الأجيال، فالقديم رافض لتلك السيطرة ويحاول الحفاظ على توازنه من خلال التأكيد على هويته الموسيقية، بينما الجيل الجديد رافض تماماً لكل ما هو خارج عن شكله ومفرداته ونوعية الموسيقى التى يفضلها، متهماً من قبله بأنه «جيل قديم» حتى لو كانت أغنيات هذا «الجيل القديم» عمرها أقل من عشر سنوات، وعشنا -وما زلنا- فى تلك الدوامة ما بين الصراع بين جيلين يرفض كل منهما رؤية الآخر للموسيقى.. حتى خرج علينا الملحن عمرو مصطفى، أحد أهم الملحنين على الساحة خلال الـ25 عاماً الماضية، بتجربة جديدة أصفها بأنها «انتقال سهل بين الأجيال»، وذلك عندما قرر خوض مغامرة تلحين أغنية بل وغنائها مع واحد من رموز هذا الجيل الجديد هو زياد ظاظا، وأسند مهمة توزيعها للموزع الموسيقى الشاب معتز ماضى، الذى ينتمى لنفس الجيل، الأغنية هى «بعتينى ليه» والتى جاءت نتيجة دراسة عمرو مصطفى لاحتياجات الجيل الجديد الموسيقية وبالاستعانة فى الوقت نفسه بمعطيات الزمن الحالى، حيث قام بإدخال الـ AI فى طريقة تقديمها.

عبقرية الأغنية تأتى من إمكانية اعتبارها دليلاً على أن الأجيال يمكن أن تجد لنفسها نقطة تلاقٍ، ولا داعى أبداً لرفض كل جيل للآخر ولا الدخول فى متاهات «مين أحسن من التانى فينا»، كما ليس بالضرورة أن الجيل الجديد يلغى من قبله أو يفرض أسلوبه عليه، بالعكس يمكن أن نجد دائماً منطقة وسط للحوار والعمل على التنقل السهل بين الأجيال، العبقرية الأهم فى رأيى هى استطاعة عمرو مصطفى جذب اثنين من نجوم GEN Z إلى منطقته الموسيقية وأسلوبه، رغم أنه ابن المدرسة القديمة «فى رأيهم»، وإقناعه لظاظا أن يغنى على لحنه حتى لو احتفظ بطريقته فى الغناء، وهو ما أراه نقطة القوة فى هذا العمل الغنائى، فعمرو مصطفى لحن وغنى بطريقته وترك لزياد ظاظا حرية الغناء بأسلوبه، لكن داخل السياق العام للحن الذى وضعه، وكانت النتيجة أن الأغنية احتلت موقع الصدارة فى عدد كبير من منصات الاستماع للأغانى منذ صدورها.

ما فعله عمرو مصطفى لم يكن وليد اللحظة، إنما حدث بعد دراسة شديدة لشكل السوق وذوق الجمهور الجديد للأغنية، ومعطيات الزمن الجديدة صاحبة التأثير المباشر على شكل الموسيقى، وأقصد هنا الذكاء الاصطناعى، ما فعله عمرو مصطفى من دراسة السوق ومتغيراته جعله قادراً على التطور والتعايش مع أسلوب الحياة والموسيقى الجديدة، وأضاف لها موهبته «الفطرية» وخبراته ونجاحاته السابقة حتى استطاع فى النهاية الوصول لحل المعادلة.. وهو ما يجب على الجيل السابق العمل عليه بنفس الأسلوب من دراسة ذوق الجمهور الجديد، الذى بالتأكيد لديه متطلبات موسيقية مختلفة عن الأجيال السابقة، وبمجرد فهم الأمر من هذا المنطلق سوف يحدث كامل التواصل بين جيلين يبدوان متنافرين فى الظاهر، إلا أنهما فى الحقيقة يكملان بعضهما، لكن بصورة متطورة عما شهدناه من الانتقال بين الأجيال السابقة.


مواضيع متعلقة