بعد 9 سنوات.. الشيخ محمد أبو موسى ينهي شرح «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر
بعد 9 سنوات.. الشيخ محمد أبو موسى ينهي شرح «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر
في مشهد علمي مهيب، يُضاف إلى سجل الأزهر الشريف في خدمة علوم القرآن واللغة، اختتم الشيخ العلامة الدكتور محمد أبو موسى، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، شرح كتاب «دلائل الإعجاز» للإمام عبد القاهر الجرجاني، وذلك بعد رحلة علمية امتدت تسع سنوات كاملة، انعقدت خلالها 252 مجلسًا علميًا في رحاب الجامع الأزهر.
وبدأ الشيخ شرح الكتاب في الثلاثاء 27 ديسمبر 2016م، وختمه في الأحد 28 ديسمبر 2025م، ملتزمًا بحضور الدرس وانتظامه، في صورة جسدت المعنى الحقيقي لعبارة: «لم يمنعه عن الدرس شاغل، ويمنعه الدرس عن كل شاغل».
كتاب في صميم الإعجاز القرآني
ويُعد كتاب «دلائل الإعجاز» من أعظم ما أُلِّف في البلاغة العربية وأسرار البيان القرآني، وهو من تصنيف الإمام عبد القاهر الجرجاني (ت 471هـ)، شيخ البلاغيين وإمام مدرسة النظم، الذي أسّس من خلاله فهمًا عميقًا لسر إعجاز القرآن الكريم، مبينًا أن المزية ليست في الألفاظ مفردة، بل في نظمها وتأليفها ودلالاتها.
وقد تناول الكتاب موطن التفاضل بين كلام الله – عز وجل – وكلام البشر، وبيّن وجه التحدي القرآني الذي أعجز الخلق قاطبة، فجعل من البلاغة بابًا لفهم الإعجاز، ومن الذوق اللغوي وسيلة لتدبر النص القرآني.
شرح عالم مُحقق
وجاء شرح الشيخ الدكتور محمد أبو موسى للكتاب شرحًا علميًا رصينًا، جمع بين التحقيق الدقيق، والتحليل البلاغي العميق، والربط بين التراث والواقع، مستحضرًا أقوال الأئمة، ومبرزًا عبقرية عبد القاهر الجرجاني، مع تبسيط المفاهيم الدقيقة لطلاب العلم والباحثين.
ويُعد الدكتور محمد أبو موسى من كبار علماء البلاغة والنقد في العصر الحديث، وأستاذًا مرموقًا في هذا الفن، وعضوًا بهيئة كبار العلماء، وقد أثرى المكتبة اللغوية والبلاغية بما يزيد على 33 كتابًا، طُبع معظمها في طبعات متعددة، ولا تزال مرجعًا للدارسين والباحثين.
مجلس علمي يتجدد
ولم تكن مجالس الشرح مجرد دروس عابرة، بل تحولت إلى ملتقى علمي ثابت، اجتمع فيه طلاب العلم من مختلف الجنسيات، وتربوا على الصبر في الطلب، والتدرج في الفهم، واحترام النص التراثي، في صورة أعادت إلى الأذهان مجالس العلماء الكبار في الأزهر عبر القرون.
ويأتي ختام هذا الشرح بعد تسع سنوات ليؤكد استمرار الأزهر الشريف في أداء رسالته العلمية، وحفظه للتراث، وبناء العقول القادرة على فهم النص الشرعي واللغوي فهمًا عميقًا راسخًا.
هكذا أسدل الستار على رحلة علمية فريدة، لكنها في الحقيقة تفتح بابًا جديدًا للتلقي والتأمل، وتبقى مجالس الشيخ محمد أبو موسى شاهدًا حيًا على أن العلم إذا خالط القلب، صار العمر كله درسًا، وصار الدرس حياة.