عاجل: من فرحة مولود إلى كفن أبيض.. رحلة قصيرة في الحياة لرضيع لم يكمل أسبوعه الثالث تهز الدقهلية

كتب: محمود الجارحي

عاجل: من فرحة مولود إلى كفن أبيض.. رحلة قصيرة في الحياة لرضيع لم يكمل أسبوعه الثالث تهز الدقهلية

عاجل: من فرحة مولود إلى كفن أبيض.. رحلة قصيرة في الحياة لرضيع لم يكمل أسبوعه الثالث تهز الدقهلية

في مقدمة المشهد.. يسير الأب والأم وسط أهالي القرية.. يتكئ كلٌ منهما على الآخر بالكاد.. وملامح الانكسار بادية على وجهيهما، الأم ترتدي ملابس سوداء وتمسك بيديها الصغيرتين كفن رضيعها الأبيض، تضمه إلى صدرها وكأنها تحاول إعادته للحياة.. بينما الأب يلف جسده ببطانية مهترئة لا تقيه برد الشتاء ولا وجع الفقد، خطواتهما ثقيلة وأعينهما زائغة، فيما يسير خلفهما أهالي القرية بأكملها في أصغر جنازة وأقسى وداع.

بهذا المشهد الموجع، ودّعت قرية ميزانية ميت عاصم التابعة لمركز منية النصر بمحافظة الدقهلية، رضيعًا لم يُكمل أسبوعه الثالث، بعدما تحولت فرحة أسرته البسيطة بمولودهما الأول إلى مأساة إنسانية هزّت مشاعر الجميع.

وبحسب ما جاء في التحريات والتحقيقات، فإن الأب يدعى «السيد» عامل بسيط يعمل باليومية في كافتيريا صغيرة ويعيش مع زوجته في منزل بسيط، وقبل نحو 3 أسابيع فقط، رزقه الله بمولود كان بمثابة الدنيا كلها بالنسبة له، يحمله بين ذراعيه مرددًا: «ده رزق ربنا.. ده كل اللي ليا»، دون أن يعلم أن هناك من يراقب تلك الفرحة ويخطط للانتقام.

وطبقًا لما ورد في التحقيقات، تعود بداية الواقعة إلى شاب يبلغ من العمر 22 عامًا من أبناء القرية، اعتاد التردد على الكافتيريا التي يعمل بها الأب، وطلب من العامل مواد مخدرة، إلا أن الأخير رفض، وبدافع الخوف عليه أبلغ أسرته، أملًا في إنقاذه من الطريق الذي يسلكه، وبعدها علم العامل أن أسرة الشاب طردته من المنزل.

وفي الساعات الأولى من صباح أمس، وقعت الجريمة، فبحسب محضر الشرطة، استغل الشاب المشتبه فيه، طبيعة منزل البسيط، وتسلل إلى الداخل بهدوء ودخل غرفة النوم، اقترب من السرير، وسحب الرضيع من بين والديه وهما نائمان، ثم غادر دون أن يشعر به أحد، حمل الطفل الصغير وتوجه به إلى ترعة البحر الصغير، وألقاه في المياه الباردة، قبل أن يعود وكأن شيئًا لم يكن، هكذا رصدت الكاميرات تحركات المتهم في أثناء تنفيذ جريمته.

وفي تمام الساعة 8:30 صباحًا، استيقظ الأب ومد يده ليطمئن على صغيره، إلا أنه لم يجده، بحث في أرجاء المنزل، وفي الشارع، وبين الجيران، دون جدوى.


لم يجد أمامه سوى التوجه إلى قسم الشرطة، وتقابل مع مأمور مركز شرطة منية النصر، وبلّغ عن اختفاء ابنه الرضيع الذي لم يتجاوز عمره أيامًا قليلة، وبفحص البلاغ تبين إلقاء شاب لطفل رضيع في مياه ترعة البحر الصغير بدائرة المركز.

وعلى الفور، تم تشكيل فريق بحث جنائي، وبدأت التحريات التي أكدت هوية الجاني، وخط سيره، ومكان إلقاء الطفل.

وفرغت الأجهزة الأمنية كاميرات المراقبة بمحيط القرية، وتتبعت تحركات المتهم قبل وبعد الواقعة، وتمكنت من تحديد توقيت الجريمة بدقة، وجرى ضبط المتهم أمام قرية ميزانية ميت عاصم، وبمواجهته بالأدلة انهار وأرشد عن مكان إلقاء الرضيع.

وعلى الفور، انتقلت قوات الإنقاذ النهري بمحافظة الدقهلية إلى موقع البلاغ، وتمكنت من انتشال جثمان الرضيع، الذي لم يتجاوز عمره 14 يومًا، وجرى نقل الجثمان إلى مشرحة المستشفى، ووضعه بثلاجة حفظ الموتى تحت تصرف النيابة العامة.

وشيّعت القرية، جثمان الرضيع في جنازة صامتة، بلا زغاريد ولا أصوات، فقط بكاء مكتوم وأعين دامعة..
أم تحتضن الكفن وتسير مترنحة.. وأب يحدق في الأرض، وكأنه لا يزال يبحث عن إجابة لسؤال واحد: «ذنب ابني إيه؟»

وحررت الأجهزة الأمنية محضرًا بالواقعة، وباشرت النيابة العامة التحقيق، وواجهت المتهم باعترافاته وتحريات المباحث، وقررت حبسه على ذمة القضية، مع استمرار التحقيقات، وعرضه على الطب النفسي، وانتظار تقرير الطب الشرعي.

لم تكن هذه الواقعة مجرد جريمة جنائية، بل مأساة إنسانية كاملة الأركان، حكاية ألم ونهاية قاسية لطفل لم يعرف من الدنيا سوى حضن أبويه قبل أن يُلف في كفن أبيض.

محمود الجارحى يكتب: من فرحة مولود إلى كفن أبيض.. جريمة هزّت الدقهليةمحمود الجارحى يكتب: من فرحة مولود إلى كفن أبيض.. جريمة هزّت الدقهليةمحمود الجارحى يكتب: من فرحة مولود إلى كفن أبيض.. جريمة هزّت الدقهليةمحمود الجارحى يكتب: من فرحة مولود إلى كفن أبيض.. جريمة هزّت الدقهليةمحمود الجارحى يكتب: من فرحة مولود إلى كفن أبيض.. جريمة هزّت الدقهلية