تزييف الوعي الإعلامي.. كيف يستغل إعلام الإخوان الشائعات وتقسيم الرأي العام؟

كتب: سهيلة هاني

تزييف الوعي الإعلامي.. كيف يستغل إعلام الإخوان الشائعات وتقسيم الرأي العام؟

تزييف الوعي الإعلامي.. كيف يستغل إعلام الإخوان الشائعات وتقسيم الرأي العام؟

يشهد المشهد الإعلامي العربي تحديات متزايدة في ظل تصاعد دور إعلام جماعة الإخوان في تزييف الوعي وتضليل الرأي العام، عبر ممارسات ممنهجة تستهدف توجيه الإدراك الجمعي وفق أهداف سياسية محددة، حيث يقوم إعلام الجماعة بانتقاء الأخبار بعناية وتوجيه العناوين بشكل يخدم أجندة بعينها، بما يؤدي إلى تشويه حقيقة الأحداث وفصلها عن سياقها الكامل.

إعلام الإخوان يتجاهل الحقائق

كما يتعمد إعلام الإخوان تجاهل الحقائق الميدانية والوقائع الموثقة، والتركيز على سردية أحادية تقدم باعتبارها الحقيقة المطلقة، دون إتاحة مساحة للرأي الآخر أو التحليل الموضوعي، ويبرز التقرير أيضا كيفية صناعة بطل وعدو وفقا للمصلحة السياسية للتنظيم، في محاولة للتأثير على مشاعر الجمهور واستقطابه، بما يسهم في تعميق الانقسامات وزعزعة الثقة، ويجعل الإعلام أداة للتلاعب بدلا من كونه وسيلة لنقل الحقيقة.

وفي هذا الصدد، أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، لـ«الوطن» أن جماعة الإخوان تعتمد بشكل أساسي على بث الشائعات عبر منصاتها الإعلامية المختلفة، وتسعى إلى توسيع نطاق انتشارها من خلال إعادة مشاركة المحتوى على أوسع نطاق ممكن، مستغلة سرعة تداول الأخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأوضح أن هذه المنصات تركز عمدًا على الجوانب السلبية في أي واقعة أو حدث، وتقوم بتضخيمها بصورة مبالغ فيها، إلى جانب الترويج لأمور غير حقيقية، أو إعادة توظيف أحداث تاريخية قديمة خارج سياقها بهدف تضليل الرأي العام وصناعة انطباعات زائفة.

وأشار سلامة إلى أن خطورة هذه الممارسات تتزايد في ظل تعامل بعض المواطنين مع المحتوى الإعلامي بلا تحقق أو تدقيق، والاكتفاء بمشاركة الأخبار دون التأكد من مصادرها، مؤكدًا أن غياب ثقافة التحقق يسهم في انتشار الوعي الزائف، وأضاف أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب إتاحة المعلومات من خلال قانون واضح يضمن مصادر موثوقة يمكن الرجوع إليها، إلى جانب تغليظ العقوبات على مروجي الشائعات.

تشويه الوعي الوطني

وشدد استاذ العلوم السياسية على أهمية بناء استراتيجية شاملة للوعي، تشارك فيها مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والأحزاب ومراكز الفكر، لمواجهة محاولات تشويه الوعي الوطني، والحفاظ على تماسك المجتمع في ظل التحديات الداخلية والإقليمية، مؤكدًا أن المرحلة الحالية هي مرحلة بناء تتطلب اصطفافًا وطنيًا وليس هدمًا أو انقسامًا.