استراتيجية «إعلام الإخوان» لهدم الدولة.. التحريض على المؤسسات وتفكيك المجتمع

كتب: سهيلة هاني

استراتيجية «إعلام الإخوان» لهدم الدولة.. التحريض على المؤسسات وتفكيك المجتمع

استراتيجية «إعلام الإخوان» لهدم الدولة.. التحريض على المؤسسات وتفكيك المجتمع

في عصر تتسارع فيه المعلومات واختلاط الحقائق بالتضليل، يبرز دورالإعلام كأحد أهم أدوات التأثير في الوعي الشعبي، وأصبح إعلام تنظيم الإخوان الإرهابي نموذجًا بارزًا في كيفية توظيف الخطاب الإعلامي لتشويه مفهوم الدولة الوطنية وضرب مؤسساتها الشرعية، إذ لا يقتصر هذا الإعلام على النقد السياسي المشروع، بل يتخذ من منصاته وسيلة منهجية لبث خطاب تحريضي يضعف الثقة بين الشعب ودولته، ويستهدف بالتحديد الجيوش الوطنية وأجهزة الدولة، في محاولة متعمدة لهدم مفهوم الدولة وتحويلها إلى كيان هشّ غير قادر على حماية مجتمعه.

تشويه مفهوم الدولة الوطنية عبر خطاب منهجي

يرتكز إعلام الإخوان على استراتيجية ممنهجة لتشويه مفهوم الدولة الوطنية، عبر إعادة تأطير أي نقد أو أزمة داخل الدولة على أنها دليل فشل شامل للنظام كاملاً، وتتكرر في هذا السياق مفردات تحريضية مثل «الفساد الشامل، قمع الحريات، الديكتاتورية»، التي يستخدمها الإعلام الإخواني لتصوير الدولة وكأنها مؤسسة معادية لشعبها، متجاهلًا في المقابل جهود هذه الدولة في التنمية، الأمن، وتوفير الخدمات الأساسية.

وفي تقارير متعددة على منصات الإخوان الإعلامية، يتم تقديم تصوير نمطي للدولة ككيان غير شرعي، وأن نظام الحكم ليس إلا امتدادًا لعلاقات قوة قائمة على القمع، ما يعزز شعورًا بالرفض لدى شرائح من الجمهور، ويعمل على تفكيك الانتماء الوطني تدريجيًا، وهو خطاب يعمل على إضعاف الثقة المؤسسية ويستفيد من أي خطأ أو ضعف مؤقت ليجعل منه دليلًا على «زيف» الدولة بأكملها.

وتُستخدم كذلك القصص المحلية الصغيرة كأدوات لتعميم سلبي على مستوى الدولة بأكملها، سواء كانت حالات فساد فردية أو إخفاقات إدارية مؤقتة، بحيث يتم تصويرها على أنها حالات مؤسسة ودالة على نظام كامل غير صالح، من شأنها أن تؤدي إلى إضعاف القواعد الفكرية التي يقوم عليها الانتماء للدولة الوطنية.

وفي قلب الاستراتيجية الإعلامية الإخوانية، تأتي الجيوش الوطنية وأجهزة الأمن كبؤرة رئيسية في الهجوم الإعلامي التحريضي، وتتخذ هذه الهجمات وسائل متعددة مثل المقاطع المصوّرة المختارة بانتقائية، والتقارير التي تفتقد للتحقق، والتحليلات الانفعالية التي تستهدف إثارة الغضب الشعبي ضد المؤسسة العسكرية، كما أنه في بعض الأحيان، يتم تقديم أفراد الجيش بصفات سلبية، وهو ما يُسهم في تفكيك الثقة المجتمعية في المؤسسة التي تُعد أساسًا في حماية الوطن واستقراره.

هذه الحملات لا تقتصر فقط على الحديث عن الأخطاء، بل تتضمن في كثير من الأحيان اتهامات مسيئة ومن دون دلائل تُروج بشكل واسع عبر شبكات التواصل، ما يؤدي إلى انتشار شكوك بين الصفوف الشعبية حول دور الجيش، ويطرح أسئلة حول ارتباطه بأهداف غير وطنية.

خطاب تحريضي منهجي: أدوات وتقنيات

يستخدم إعلام الإخوان سلسلة من الأدوات التقويمية والتعليمات الخطابية التي تساهم في نشر خطاب تحريضي منهجي ضد الدولة الوطنية ومؤسساتها، من أبرزها:

1. التضليل الانتقائي:
يختار موادًا إعلامية تخدم رواية مسبقة، ويتجاهل في الوقت ذاته التقارير الرسمية أو التحليلات المتوازنة، مع إعادة تدوير مواد مؤرشفة لتبدو حديثة ومتصلة بالحدث الراهن.

2. استخدام المصادر المجهولة:
يُعتمد في كثير من المواد على «مصادر خاصة، خبراء مستقلين أو مراقبين»، دون توثيق واضح، ما يعطي انطباعًا زائفًا بالموضوعية، بينما تكون هذه المصادر في الواقع أدوات لنشر الشائعات والتحريض.

3. الاستفزاز العاطفي:
يرتكز الخطاب الإخواني على استثارة العواطف أكثر من تقديم الحقائق، عبر استخدام مفردات قوية ومشحونة تهدف إلى إحداث رد فعل سريع في الجمهور، بدلًا من تسليط الضوء على التحليل الموضوعي.

4. إعادة تأطير النقاش:
بدلًا من معالجة قضية موضوعية، يقوم الإعلام الإخواني بفتح قضايا جانبية أو ربط الموضوعات ببعضها بطريقة تجعل الدولة ككل في موقف دفاعي دائم، ما يبعث برسالة غير مباشرة مفادها أن الدولة «غير جديرة بالثقة».

أثر خطاب التحريض على السلم المجتمعي

لا يقتصر تأثير هذا الخطاب على فقط التأثير على صورة الدولة أمام الرأي العام، بل يمتد ليؤثر بشكل مباشر على السلم المجتمعي، عبر خلق بيئة من الشك وعدم الثقة بين المواطن والدولة ومؤسساتها، وهو ما يفتح الباب أمام الانقسامات الداخلية والنزاعات الاجتماعية، ويضعف قدرات المؤسسات الوطنية على أداء دورها الأساسي في حماية المواطنين، وتأمين الحدود، ومكافحة التطرف، وهذا تمامًا ما يستفيد منه الأعداء الحقيقيون للدولة الوطنية، سواء داخليًا أو خارجيًا.

إن خطاب الكراهية والتحريض الذي يسعى إلى هدم الدولة الوطنية ليس مجرد خلل إعلامي محض، بل هو جزء من استراتيجية أوسع تستهدف تفكيك النسيج الاجتماعي وتقويض الاستقرار.