هل انتهت «جماعة الإخوان الإرهابية»؟

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

هل انتهت «جماعة الإخوان الإرهابية»؟.. سؤال مُتكرر لكنه حتمى الآن، سؤال أشبه بمحاولة لقراءة الوضع المتأزم الذى تشهده الجماعة الإرهابية المحظورة المتطرفة، سؤال إجابته على قدر ما هى سهلة إلا أنها تحتاج لتفاصيل أكثر ورصد لوضع الكيان الإخوانى بالداخل والخارج وأموالها وأعضائها وخططها وتحركاتها الأخيرة، سؤال للإجابة عنه لا بد لنا أن ندرس جميع التجارب السابقة التى مرت بها الجماعة خاصة سنوات المحاكمات فى أعوام (١٩٤٨ - ١٩٥٤ - ١٩٦٥ - ١٩٨١ - ١٩٩٥ - ٢٠٠١ - ٢٠٠٦ - ٢٠١٠ - ٢٠١٣)، سؤال للإجابة عنه نحتاج لدراسة وافية لجميع التنظيمات الإرهابية التابعة لها ومنها بالطبع «تنظيم الجهاد والجماعة الإسلامية» والتنظيمات المستحدثة والتى خرجت من رحمها منذ نجاح (ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣)

- (داخلياً): تم القبض على جميع قيادات الجماعة الإرهابية، قيادات الصف الأول وهُم أعضاء مكتب الإرشاد معظمهم مقبوض عليه وتمت تصفية قيادات أخرى، أما قيادات الصف الثانى وهُم أعضاء مجلس شورى الجماعة فمحبوسون على ذمة قضايا عنف وتطرف متورطين فيها ومنهم من هرب للخارج، أما قادة المكاتب الإدارية فى المحافظات وأعضاء الجماعة العاديون فمنهم من هرب للخارج ومنهم من اختفى ودخل الجحور ليعيش تحت الأرض، لكنهم هذه المرة قرروا العيش فقط وعدم مُجاراة التعليمات الصادرة لهم من اللهو الخفى الذى يحكم الجماعة من الخارج.. حنفية التمويل تم قطعها من المنبع، فلا أموال تأتى من الخارج، شركات الجماعة وأموال كبار القيادات تم التحفظ عليها، التنظيم سقط سقوطاً مُدوياً ولن يستطع إتمام بنائه مرة أخرى حتى ولو بعد (١٠٠) عام، «القيادات والأعضاء والتمويل والخطط» أصبحت سراباً، ضاعوا وضاعت الجماعة وتفككت ولم يعد لهم وجود يُذكر، الفِكر الإخوانى تتم محاربته بعقلانية وبمنهجية، الأزهر والأوقاف والإفتاء يبذلون جهوداً جبارة لتعديل الأفكار لدى البعض ونجحوا وأصبح المواطن المصرى واعياً وبمثابة حائط الصد الأول ضد الجماعة.

- (خارجياً): ما زالت الجماعة تُقدَّم لها يد العون، التمويل مستمر لذلك يعيش أعضاؤها على جهاز التنفس الصناعى، يتحركون ضد مصر طالما توافرت لديهم الأموال والمنصات الإعلامية، منذ أن هربت قياداتهم للخارج بعد (يونيو ٢٠١٣) كان التمويل هائلاً والتحركات كبيرة والمخططات مستمرة، تم تحجيم هذه الأموال وتتبعها وتم إخطار الإنتربول الدولى بأسماء العناصر المتطرفة المطلوبة لدى جهات التحقيق فى مصر، سنوات مرت وتحجيم الجماعة مُستمر، وكلما تحسنت العلاقات الدولية المصرية مع عدد من الدول التى تؤوى عناصر إخوانية زاد تحجيم الجماعة بالخارج، انقسمت الجماعة ثلاثة أقسام.. «صلاح عبدالحق» - من مجموعة ١٩٦٥ الذين يطلق عليهم «تلاميذ سيد قطب» - ورفاقه ويقيمون فى لندن ويتحكمون فى التنظيم الدولى ومعه أشرف عبدالغفار وحلمى الجزار ومكاتب لندن والنمسا وألمانيا.. «محمود حسين» وأتباعه من قادة المكاتب الإدارية بالمحافظات الهاربين ومعهم تمويل خاص بهم وكانت لديهم روابط مع مجموعات بالداخل لكن تم حصرها والكشف عنها والقبض عليها فأصبح ليس لديهم وجود بالداخل وتمحور كل تأثيرهم على الخارج فقط.. أما القسم الثالث الذين يطلقون على أنفسهم «مجموعة ميدان» وهُم (رضا فهمى - يحيى موسى - محمد إلهامى - محمد منتصر) كلهم مطلوبون أمنياً، ما زال يصلهم تمويل ضخم من مؤسسة مرسى للديمقراطية، يظنون أنهم يشكلون خطراً لكنهم موهومون، هُم مجرد أبواق تظهر على اليوتيوب وعلى صفحات إكس وفيس بوك فقط، يخططون يهددون يتوعدون وهُم مجرد حناجر تُطلق كلمات طائشة تنُم عن تطرف وحقد وغِل إخوانى معروف عنهم شربوه من قادتهم الأوائل.. والأقسام الثلاثة يشعرون بأن نهايتهم اقتربت مع كل قرار دولى ضد جماعتهم، فبعض الولايات الأمريكية صنفت الجماعة إرهابية، والكل تخلى عنهم إلا القليل، وهذا القليل سيأتى اليوم الذى يكتوون فيه بنار الجماعة التى دخلت مرحلة العناية المركزة ويحاولون الآن وضعها تحت أجهزة التنفس الصناعى قبل أن تموت وتفنى وتُدفن.