الدب الروسي يصارع القارة العجوز.. الحرب الأوكرانية اختبار استراتيجي لـ«الناتو»
الدب الروسي يصارع القارة العجوز.. الحرب الأوكرانية اختبار استراتيجي لـ«الناتو»
قدّمت الولايات المتحدة خطة سلام مكونة من 20 نقطة فى محاولة لإيجاد تسوية تفاوضية مع موسكو، لكن نقاط الخلاف الجوهرية حول الأراضى والسيادة جعلت وقف إطلاق النار بعيد المنال، ورغم ذلك تستمر المحاولات الدبلوماسية المكثفة لضمان التوصل إلى صيغة توقف الحرب مع الحفاظ على استقلال أوكرانيا.
وقال محمد العالم، الخبير فى الشأن الأمريكى، إن أوروبا لا تزال على أهبة الاستعداد لدعم أوكرانيا، لكن تحديد موعد المواجهة المباشرة مع روسيا يبقى صعباً للغاية، وأوضح أن قرار الاتحاد الأوروبى بمساندة أوكرانيا مالياً بحوالى 90 مليار يورو يعكس استمرار النقاشات الطويلة داخل القارة حول مستوى الدعم العسكرى والاقتصادى، مع الحرص على تجنب إجبار أوكرانيا على قبول استسلام كامل أمام موسكو.
وأضاف «العالم» أن احتمالات اندلاع مواجهة حقيقية لن تكون كبيرة، ومن المرجّح أن تتضح أكثر فى 2027، عندما تكون أوروبا جاهزة عسكرياً ومادياً بشكل أكبر.
وأشار «العالم» إلى أن الولايات المتحدة باتت مستفيدة مباشرة من الحرب الروسية الأوكرانية بعد توقيع اتفاقية المعادن مع أوكرانيا، معتبراً أن الهدف الاقتصادى هو تعويض الدعم المالى الكبير الذى قدّمته واشنطن إلى كييف، وأشار إلى أن إدارة الرئيس ترامب ستواصل فى 2026 العمل على إنهاء الحرب الروسية بأسرع وقت ممكن، حتى لو استلزم الأمر تسوية مؤقتة، مع الإشارة إلى أن معالجة الأزمة من جذورها تبقى صعبة فى الوقت الحالى.
مخاوف من أى تحرك عسكرى أوروبى تجنباً للتصعيد مع روسيا
وأكد «العالم» أن استفزاز روسيا ليس من أولويات واشنطن، موضحاً أن أى توترات غالباً ما تصدر عن الناتو نفسه، مضيفاً أن الولايات المتحدة تسعى لأن تكون منسقاً ومحاولاً لتهدئة الأمور، بينما أثار الاتحاد الأوروبى غضب موسكو بمسألة الأموال الروسية المجمدة وحق أوكرانيا فى إعادة الإعمار.
وأضاف أن واشنطن تحاول الحفاظ على التوازن بين مصالحها الاقتصادية والسياسية دون الدخول فى مواجهة مباشرة مع روسيا.
وبحسب الخبير فى الشأن الأمريكى، فإن مستقبل العلاقات الأمريكية مع أوكرانيا يرتبط بشكل وثيق بالجانب الاقتصادى، وخصوصاً اتفاقية المعادن، وأوضح أن منشور الأمن القومى الأمريكى الأخير وضع أولويات واشنطن فى أمريكا اللاتينية ومواجهة الصين فوق أوروبا، مع اعتبار أوكرانيا جزءاً من العلاقة الاقتصادية مع القارة الأوروبية، حيث تصبح أوروبا ممثلاً لأوكرانيا أمام واشنطن وليس العكس.
بدوره، قال محمد اليمنى، خبير العلاقات الدولية، إن أوروبا تواجه اختباراً استراتيجياً كبيراً على خلفية استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا، والتى دخلت عامها الرابع، وأن النزاع لم يعد مجرد صراع إقليمى فى أوروبا الشرقية، بل أصبح قياساً لقدرات الاتحاد الأوروبى وحلف شمال الأطلسى والإدارة الأمريكية فى تحديد حدود التدخل العسكرى والسياسى، وسط أزمات معقدة تتعلق بالأمن الأوروبى والعالمى.
وأوضح «اليمنى» أن فكرة تدخل أوروبى مباشر بمعناه التقليدى غير واردة حتى الآن، وأن الدعم الأوروبى لأوكرانيا بقى ضمن إطار الحرب بالوكالة عبر التدريب العسكرى، الإمدادات، الاستخبارات، والدعم اللوجيستى، دون نشر قوات قتالية تشتبك مباشرة مع القوات الروسية.
«العالم»: أمريكا استفادت من الحرب بعد اتفاقية المعادن مع أوكرانيا
وأضاف «اليمنى» أن الاختلاف فى الاستراتيجيات بين الولايات المتحدة وأوروبا يمثل أحد أكبر التحديات، خصوصاً فيما يتعلق بما يمكن قبوله كحل وسط، إذ إن التقارب بين ترامب وبوتين يثير مخاوف أوروبا من تقديم تنازلات قد تضر بالموقف الأوكرانى. فيما قال الدكتور سمير أيوب، المتخصص فى الشئون الروسية، إن القادة الأوروبيين يحاولون إقناع شعوبهم بأن روسيا تخطط أو تنوى مهاجمة دول أوروبية، أو على الأقل جمهوريات البلطيق وبعض دول أوروبا الشرقية التى كانت سابقاً ضمن حلف وارسو.
وأوضح «أيوب» أن هذا الطرح «محض هراء»، ويُستخدم أساساً كأداة دعائية لتبرير الزيادات الكبيرة فى الإنفاق العسكرى ورفع الميزانيات الدفاعية، وأضاف أن الواقع الميدانى والاستراتيجى يؤكد أن أوروبا أضعف من أن تدخل فى مواجهة مع روسيا من دون الولايات المتحدة، بل إنها حتى مع الدعم الأمريكى لا تمتلك الضمانة الكافية لتحقيق انتصار سريع أو حاسم.
وشدد «أيوب» على أن أوروبا غير قادرة على الاستمرار فى الصراع ضد روسيا لفترة طويلة من دون المساعدات الأمريكية، لافتاً إلى أن محاولات أوروبية متكررة لاستفزاز إدارة الرئيس دونالد ترامب ودفعها إلى إعادة التموضع الكامل إلى جانب أوروبا ضد موسكو لم تنجح.
وأكد أن خفض حدة التصعيد فى الأزمة الأوكرانية لا يمكن أن يتحقق إلا فى حالة واحدة فقط، تتمثل فى توقف الدول الأوروبية عن تحريض نظام كييف على استخدام ما وصفه بـ«الأساليب الإرهابية» داخل الأراضى الروسية.