600 ألف جنيه وغضب وخلع.. «ندى» تقلب حياتها بسبب عيد ميلادها
600 ألف جنيه وغضب وخلع.. «ندى» تقلب حياتها بسبب عيد ميلادها
داخل ردهة محكمة الأسرة بالقاهرة الجديدة جلست على كرسي خشبي بارد، وهي تشعر بارتجاف داخلي ولا تستطيع السيطرة عليه، وكانت تحاول أن تبدو هادئة لكن كل مرة كانت تفكر فيها بما حدث، يرتسم على وجهها مزيج من الصدمة والغضب والحزن وأمامها، أوراق دعوتها رائحة تضيف إحساسًا بالجدية التي لم تعد تحتملها، فما الذي أجبرها على إقامة دعوى خلع؟
600 ألف جنيه وغضب وخلع
هذه المرة لم تكن مجرد نزاع عادي، بل شعرت وكأن حياتها كلها تُعاد أمامها ثانية، وقبل أن تدخل هذا المكان، تذكرت ندى بداية كل شيء وكيف تعرفت على زوجها وكيف كانت كل التفاصيل الصغيرة تبدو جميلة وكأنها من عالم آخر، على حديثها مع «الوطن» إذ كانت تعرفه منذ أيام الدراسة وصديق عائلتها، وصفته بأنه شاب وسيم وطيب، وعدوها بكل الوعود التي تصنع قلب أي فتاة.
بدأ التعارف على شكل لقاءات عائلية بسيطة، مرورًا بمناسبات صغيرة، ورسائل طويلة عبر الهاتف، وساعات مكالمات لا تنتهي عن الأحلام المستقبلية والبيت المثالي والحياة السعيدة التي سيعيشونها معًا، وهي لم تكن مجرد فتاة عادية تبحث عن حب، بل كانت تبحث عن رجل يُشعِرها بالأمان ومع مرور الوقت، شعرت أنه يفهمها أكثر من أي شخص آخر، ووعدها أنه سيكون معها في كل شيء، وأنه سيجعل حياتها وردية كما كانت تتخيلها.
وعندما قررا الخطوبة تنازلت ندى عن بعض شروط أهلها، وابتسمت لهم وهم يترددون في الموافقة على زواجهما بسبب فارق الطباع والآراء لكنها أصرت، وقالت لنفسها: «الحب يستحق التضحية»، حسب حديثها، وبدأت أيام الخطوبة وكأنها حلم لم يكن هناك خلاف كبير، كل شيء كان يسير بسلاسة وكان يهتم بها، يرسل لها الورود والمفاجآت الصغيرة، ويجعلها تشعر بأنها مركز حياته، والجميع حولها كان يراقب العلاقة بإعجاب، ويقول لها إن رجل نادر، وكانت الحياة تبدو مثالية، حتى جاء يوم الزفاف.
شعرت ندى أنها دخلت عالمًا جديدًا، يجب أن تحافظ فيه على الحب والهدوء حتى مع صعوبات الحياة، ولم تنكر أنه هو كان شعوره مثلها، مرَّت الأيام الأولى للجواز بسعادة نسبية، وكانت ندى تحاول التأقلم مع تفاصيل الحياة اليومية، وتجاوزت صعوبات بسيطة مع أهل زوجها، حتى لم تعد تعيرها اهتمامًا كبيرًا، لكنها كانت تأمل أن يستمر الحب كما بدأ، وأن يظل عبد يعاملها بالاهتمام والاحترام.
مرور 5 أشهر فقط
لكن بعد 5 أشهر فقط، بدأت تظهر الخلافات البداية كانت في مناسبة كانت تعتبرها ندى من أهم الأيام بالنسبة لها على حد تعبيرها، وهي عيد ميلادها وكانت معتادة منذ الطفولة على الاحتفال بطريقة معينة، كما كان والدها دائمًا يقيم لها حفلة صغيرة، تجعلها تشعر بالتميز والحب، لكنها اكتشفت أنه رفض إقامة أي شيء لها، وقال لها بصراحة إنه لا يريد أن يصرف على ما يعتبره «حاجات تافهة»، على عكس ما كان يفعله معها في الخطبة.
قبل هذا اليوم بأيام قليلة، اكتشفت أنه سافر خارج البلاد مع أصدقائه للترفيه عن نفسه، وأنه خلال أربعة أيام فقط أنفق أكثر من 600 ألف جنيه، شعرت ندى بالصدمة والخيبة ولم يكن الأمر متعلقًا بالمال فقط، بل بالمشاعر والثقة وتركت منزل الزوجية على الفور، لكنها لم تفكر في الهروب النهائي، بل كانت نيتها العودة إذا ما حاول تصحيح الأمور ومصالحتها.
لكن المفاجأة كانت صادمة أكثر أثناء حديثهما، «أقسم أنه هيتزوج عليها وأنه موعدهاش بأنه يصرف عليها في الرفاهيات وأنها ممكن نتعيش عند اهلها يتكفلوا بمصرفاتها، فعلًا روحت عند أهلي على أمل أنه يصالحني وقولت عادي أي اتنين متجوزين بيحصل بينهم مشاكل، ومكنتش أتخيل اللي حصل»، على حد حديثها.
حاول تشويه صورتها أمام عائلته، الذين دخلوا في شجار معها وأجبروا على إقامة دعوى إنظار طاعة ضدها، ولم تصدق ما يحدث كل مشاعرها وكل الثقة والتضحيات التي قدمتها، أصبحت فجأة شيئًا لا قيمة له، ومع احتداد المشكلات قررت أن تطلب منه الطلاق، لكنه رفض، فقررت أن تقيم ضده دعوى خلع، وكانت تنظر منه لوما أو عتابا وجلست أمام خبراء التسوية تحكي عن معاناتها، عن كل المرات التي تنازلت فيها عن رضا أهلها من أجل الحب، وعن التنازلات التي قدمتها في بداية الجواز، عن المحاولات المستمرة للتفاهم، وعن اللحظات التي كانت تظن فيها أن الحب قادر على حل كل المشكلات.
دعوى خلع بسبب عيد ميلاد
استعادت ندى في ذهنها ذكريات البداية والورود والأيام التي كان فيها دائمًا بجانبها، ووعده بأنها ستكون محور حياته، وكانت تتذكر كيف تخطت خلافات عائلية بسيطة في البداية، وكيف تنازلت عن بعض متطلباتها الشخصية لمصلحة الحب، وكيف كانت مستعدة لأن تبدأ حياة مشتركة متوازنة، لكنها الآن وجدت نفسها أمام واقع مختلف تمامًا، واقع يهدد استقرارها النفسي والاجتماعي.
قدمت ندى مستندات رسمية تثبت النفقات الضخمة التي أنفقها خلال سفره، وأيضًا محاولاته للتشويه أمام أهلها وتهديده بالزواج عليها، وكل ذلك أثر بشكل كبير على حالتها النفسية، وأن العلاقة وصلت إلى طريق مسدود، وأن استمرار الحياة معه أصبح مستحيلاً، وأنها لم تهرب من الحياة الزوجية إلا بعد أن شعرت بالخذلان، فقررت أن تقيم ضده دعوى خلع حملت رقم 2736.