«حظ سعيد» كلمة السر.. هجوم أمريكا على فنزويلا من «ساعة الصفر» حتى اعتقال مادورو
«حظ سعيد» كلمة السر.. هجوم أمريكا على فنزويلا من «ساعة الصفر» حتى اعتقال مادورو
رسالة مقتضبة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جاء بها: «حظًا سعيدًا وموفقًا»، وبعد دقائق، كانت واحدة من أجرأ العمليات العسكرية الأمريكية في أمريكا اللاتينية قد انطلقت بالفعل.
رسالة دونالد ترامب أطلقت سلسلة أحداث متسارعة، أكثر من 150 طائرة أقلعت في وقت واحد، غارة خاطفة استهدفت المنزل المحصن للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وانتهت الليلة بزعيم فنزويلا معصوب العينين على متن حاملة طائرات عسكرية أمريكية، بينما دخل مستقبل البلاد مرحلة غير مسبوقة من الغموض، باتت ملامحها ترسم في واشنطن.
تخطيط طويل.. وتنفيذ خاطف
لم تكن العملية وليدة اللحظة، فبحسب مصادر مطلعة وتصريحات رسمية لاحقة، بدأ التخطيط قبل أشهر، قوات خاصة أمريكية «دلتا فورس»، تدربت على نموذج مطابق تمامًا لمنزل مادورو، فيما مهد عناصر من وكالة الاستخبارات المركزية CIA الأرض داخل فنزويلا، عبر تتبع تحركات الرئيس وعاداته اليومية، بحسب تقرير نشره موقع «أكسيوس» الأمريكي.
من واشنطن، كان وزير الخارجية ماركو روبيو ونائب رئيس الأركان ستيفن ميلر من أبرز الداعين إلى الحسم العسكري، في وقت أخذت فيه خيارات البيت الأبيض تتقلص مع فشل محاولات دفع مادورو إلى التنحي طوعًا.

مع اقتراب منتصف الليل، حلقت مروحيات تحمل «قوة الاستخراج» على ارتفاع لا يتجاوز 100 قدم فوق البحر الكاريبي، في الأعلى، وفرت مقاتلات وقاذفات وطائرات مُسيرة غطاءً جويًا كثيفًا، انطلقت من نحو 20 قاعدة برية وبحرية.
وقبل وصول المروحيات إلى هدفها، دمرت الطائرات الأمريكية أنظمة الدفاع الجوي المحيطة بالمجمع، وقال ترامب لاحقًا إن الولايات المتحدة قطعت الكهرباء عن المنطقة بالكامل، لتغرق في ظلام دامس.
عند دخول «المنطقة المستهدفة»، تعرضت المروحيات لإطلاق نار، وأصيبت إحداها، لكنها واصلت التحليق، عندها، «هبطت القوات الأمريكية على الأرض».
كانت الساعة تشير إلى 1:01 صباحًا، تلقت القوة معلومات استخباراتية لحظية من عناصر على الأرض وفي الجو، وفي منتجع مارالاغو بفلوريدا،، تابع ترامب العملية عبر بث مباشر، بحضور رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، ووزير الخارجية روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومدير الـCIA جون راتكليف.
قال ترامب إن القوات واجهت «نيرانًا كثيفة»، لكنها تمكنت من اختراق الدفاعات والوصول إلى المجمع، ووفقًا لروايته، حاول مادورو وزوجته سيليا فلوريس الفرار إلى غرفة آمنة معززة بالفولاذ، إلا أن القوة الأمريكية ألقت القبض عليهما قبل الوصول إليها.
كان الفريق قد استعد لاحتمال تفجير الباب الفولاذي، حتى أنهم جلبوا معدات لحام، وكانت زمن الاقتحام 47 ثانية في المتوسط،، لكن كل ذلك لم يكن ضروريًا، فنيولاس مادورو كان بالفعل رهن الاحتجاز.
وصلت مروحيات إضافية لتأمين الإجلاء، فيما وفرت الطائرات المقاتلة والمُسيّرات غطاءً ناريًا، وقعت اشتباكات محدودة أثناء الانسحاب، وصفت بأنها «دفاع عن النفس».
لم يُقتل أي جندي أمريكي، لكن ترامب أقر بإصابة «عدد قليل» منهم، أما الخسائر الفنزويلية، فلم تُعرف بعد، عند الساعة 3:29 فجرًا، كانت القوة الأمريكية قد غادرت الأجواء الفنزويلية.
وبحلول 4:21 فجرًا، أعلن ترامب للعالم الخبر عبر منصة «تروث سوشيال»، وبعد ساعات، نشر البيت الأبيض صورة لمادورو معصوب العينين على متن حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس إيو جيما».
كيف وصلت واشنطن إلى الحل العسكري؟
بحسب مسؤولين أمريكيين، أُبلغ مادورو منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض برغبة الإدارة في رحيله، كانت الخطة الأولى تقوم على التنحي الطوعي، وهو خيار قال ترامب إنه ناقشه مباشرة مع مادورو أكثر من مرة.
لكن مع تصاعد التوتر، رفعت واشنطن في أغسطس قيمة المكافأة مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقال مادورو إلى 50 مليون دولار، ثم أرسلت قوات وسفنًا حربية وطائرات استطلاع إلى قبالة السواحل الفنزويلية، وبدأت هجمات على ما وصفته بقوارب تهريب مخدرات، تلاها احتجاز ناقلات نفط وفرض حصار فعلي.
في الأجنحة الغربية للبيت الأبيض، لعب كل من روبيو وميلر دورًا محوريًا في الدفع نحو الخيار العسكري، مدفوعين باعتبارات تتعلق بمكافحة المخدرات، والهجرة، والنفوذ الإقليمي، لا سيما في مواجهة كوبا.
العملية العسكرية بدت أدق بكثير من الخطة السياسية لليوم التالي، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة «ستدير» فنزويلا في المرحلة المقبلة، دون توضيح ما إذا كان ذلك سيجري عبر إدارة مباشرة أو من خلال سلطة محلية مدعومة أمريكيًا.
وأشار ترامب إلى نائبة الرئيس ديلسي رودريجيز باعتبارها محور المرحلة الانتقالية، مؤكدًا أنها أبدت استعدادًا «لفعل ما نراه ضروريًا لجعل فنزويلا عظيمة مرة أخرى».
غير أن رودريجيز، وبعد ساعات، ظهرت في مؤتمر صحفي إلى جانب قيادات عسكرية، لتؤكد أن مادورو لا يزال الرئيس الشرعي، وأن فنزويلا «لن تكون مستعمرة لأحد».
في واشنطن، يقول مسؤولون إن التواصل مع مسؤولي كاراكاس سيستمر، لكن القوات الأمريكية ستبقى في حالة استعداد، والحصار سيظل قائمًا، كما ستتواصل الضربات ضد شبكات تهريب المخدرات، أما نيكولاس مادورو، فوفق ما تؤكده الإدارة الأمريكية سيواجه القضاء الأمريكي.