خطة محكمة لمساعدة الأسر على الانتقال من مرحلة الدعم النقدي إلى العمل

كتب: كريم روماني

خطة محكمة لمساعدة الأسر على الانتقال من مرحلة الدعم النقدي إلى العمل

خطة محكمة لمساعدة الأسر على الانتقال من مرحلة الدعم النقدي إلى العمل

وضعت وزارة التضامن خطة محكمة لتحويل الأسر المستفيدة من برنامج «تكافل وكرامة»، من الدعم إلى العمل والإنتاج، من خلال محور التمكين الاقتصادى الذى يُمثل أحد المحاور الاستراتيجية التى توليها الوزارة اهتماماً بالغاً، فى إطار رؤيتها الشاملة للتحول من مفهوم الرعاية والدعم، إلى التنمية والاعتماد على الذات، استناداً إلى قناعة بأن القضاء على الفقر لا يتحقّق بالدعم النقدى وحده، بل من خلال العمل، وخلق فرص مدرّة للدخل، وتعزيز قدرات الأسر على الاستقلال المالى والمشاركة الفاعلة فى الاقتصاد الوطنى.

وزيرة التضامن: نولى أهمية كبيرة لاقتصاد الرعاية باعتباره إحدى الركائز الأساسية لتمكين المرأة اقتصادياً.. حجم مبيعات وحدات البيت المصرى فى تقديم خدمات اقتصادية وتسويقية تجاوز 5 ملايين جنيه

تقول الدكتورة مايا مرسى، وزيرة التضامن الاجتماعى، إن الوزارة تُركز فى جهودها على بناء منظومة متكاملة للتمكين الاقتصادى تستهدف الفئات الأولى بالرعاية، خاصة النساء والشباب والأشخاص ذوى الإعاقة، من خلال توفير برامج تدريبية وتمويلية مرنة، وإتاحة خدمات الشمول المالى، وربط الدعم الاجتماعى بفرص التمكين الاقتصادى، إلى جانب تحفيز النساء على الانخراط فى الأنشطة الإنتاجية وريادة الأعمال، وتعزيز بيئة الاقتصاد الرعائى وتوسيع نطاقه.

ضمن بنود الخطة أيضاً، حسب ما روته الوزيرة لـ«الوطن»، الاهتمام بشكل كبير بتنمية اقتصاد الرعاية باعتباره إحدى الركائز الأساسية لتمكين المرأة اقتصادياً، عبر توفير فرص عمل جديدة فى مجالات الرعاية، وتيسير التوازن بين الأدوار الإنتاجية والاجتماعية للنساء، وانطلاقاً من هذا التوجّه، تتبنى الوزارة مفهوم الاقتصاد الرعائى، بوصفه نظاماً اقتصادياً يُعنى بتقديم خدمات الرعاية الاجتماعية والصحية والتعليمية للمواطنين فى مختلف مراحل حياتهم، بما يُعزز جودة الحياة ويخفّف الأعباء عن الأسر.

وفسّرت الوزيرة أهمية هذا النهج بأن الاستثمار فى الاقتصاد الرعائى يُعد أحد روافد النمو الشامل والمستدام، لما له من دور مباشر فى تعزيز التمكين الاقتصادى للمرأة، ورفع كفاءة سوق العمل، وتحقيق المساواة بين الجنسين، بما يتماشى مع أهداف رؤية مصر 2030 والاستراتيجيات الأممية ذات الصلة.

ودللت على ذلك بمشروع مراكز خدمة المرأة العاملة الذى تُنفذه الوزارة، ويُعد من أهم المشروعات التى تعمل على اقتصاد الرعاية، حيث تُعد مراكز إنتاجية وخدمية لتخفيف الأعباء الملقاة على عاتق المرأة لأداء أدوارها المتكاملة فى خدمة المجتمع، وهى من المشروعات الرائدة التى تتبنّاها الوزارة لتعدّد خدماتها واتساق أهدافها مع الغايات القومية، لتمكين وتنمية الأسرة، ومساعدة المرأة العاملة على إنجاز مهامها ومسئولياتها بالكفاءة المنشودة.

ويستهدف المشروع، وفقاً للوزيرة، مساعدة المرأة على التوفيق بين مهام عملها وواجباتها تجاه أسرتها، وإتاحة المزيد من فرص العمل لأفراد الأسر، لخدمة المجتمع، وتنمية دخول أسرهم، وتقديم هذه الخدمات بأسعار مناسبة، حيث لا يستهدف المشروع ربحية مادية، بل هو خدمة قومية للمرأة العاملة، ويباشر مركز خدمة المرأة العاملة نشاطه بأداء مجموعة من الخدمات المتكاملة التى تهدف إلى تلبية احتياجات المرأة من خلال أربعة أنواع من الوحدات.

رئيس «الحماية الاجتماعية» بالوزارة: التغلب على الفقر من خلال العمل والتنمية وخلق مصادر دخل للأسر

وتتمثل الوحدة الأولى بالمشروع فى وحدة الوجبات الجاهزة، التى تقوم بتجهيز وتصنيع وتعبئة المنتجات الغذائية والوجبات الاقتصادية المطهية ونصف المطهية، لتكون صالحة للاستخدام المباشر أو الطهى فى فترة وجيزة وتُباع بأسعار مناسبة، ثم وحدة إنتاج الملابس والمشغولات الفنية وتقوم بإنتاج وتوفير الملابس الجاهزة المختلفة والمفروشات للمرأة وأسرتها بأسعار مناسبة، ووحدة الغسل والكى وتقوم باستعمال الأجهزة الكهربائية الحديثة اللازمة لتنظيف وغسل وكى الملابس والمفروشات وتنظيف السجاد آلياً بأجور مناسبة، بالإضافة إلى وحدة معاونات المنازل، التى تقوم بتوفير العاملات المدرّبات على نظافة المنازل ورعاية الأطفال والمسنين، لمعاونة المرأة العاملة داخل بيتها نظير أجر مناسب.

ونوهت وزيرة التضامن بتقديم خدمات اقتصادية وتسويقية من خلال 35 وحدة من وحدات البيت المصرى فى 20 محافظة، بالإضافة إلى منفذ العاصمة الإدارية الجديدة، استفاد منها ما يزيد على 214.596 مستفيداً ومستفيدة، بالإضافة إلى عدد من الهيئات، بإجمالى مبيعات تجاوز 5.204.252 جنيهاً.

وتم استحداث منصة دولية للحماية الاجتماعية، بالتعاون مع البنك الدولى لتبادل الخبرات وصياغة السياسات، كما أن المنصة تستهدف بناء أنظمة حماية مرنة وعادلة على المستوى العربى والإقليمى والدولى، لتحسين تصميم وصياغة السياسات لتبادل الخبرات الدولية بأحدث المستجدات فى هذه المجالات، حيث تعمل الوزارة على تقديم حزمة متكاملة من السياسات والبرامج لبناء شبكة أمان اجتماعى للفئات والأسر الأكثر احتياجاً، حيث ترتكز منظومة الحماية الاجتماعية فى مصر على الالتزامات الدستورية والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وأجندة التنمية الوطنية، بما يرسّخ مسئولية الدولة فى ضمان الحماية الاجتماعية كحق أصيل للمواطن.

واتساقاً مع هذه المحاور، تستهدف الوزارة، حسب الدكتور أحمد عبدالرحمن، رئيس الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية بوزارة التضامن الاجتماعى، الانتقال من الدعم والرعاية والحماية إلى التنمية والعمل، فكل أوجه الدعم لن تُمكن الأسر من التغلب على الفقر، ولكن بالعمل فقط والتنمية وخلق مصادر دخل للأسرة يمكن أن تخرج من دوائر الفقر، موضحة أنه تم تنفيذ عدد من التدخّلات لدعم الفئات الأكثر احتياجاً، منها التوسّع فى مشروعات التمكين الاقتصادى والإقراض والادخار لمستفيدى برامج التحويلات النقدية المشروطة.

وتُعد الشراكة الناجحة بين وزارتى التضامن وقطاع الأعمال والمجتمع المدنى، فى مجمع الغزل والنسيج بغرب العزب بمحافظة الفيوم أحد الأمثلة الناجحة على تحول أسر برنامج الدعم النقدى المشروط «تكافل وكرامة» من تلقى الدعم إلى العمل والإنتاج، كما يلعب صندوق دعم الصناعات الريفية والبيئية والإنعاش الريفى التابع لوزارة التضامن الاجتماعى دوراً مهماً فى هذا الأمر، وفقاً لـ«عبدالرحمن»، موضحاً أن التمكين الاقتصادى للأسر والأفراد الأكثر احتياجاً يمثل محوراً أساسياً فى استراتيجية الوزارة للتحول من الرعاية إلى الإنتاج، ومن الدعم إلى الاستقلالية. وأضاف أن الفروق بين الدول تتجلى فى خصائص سكانها واحتياجاتهم والسياسات التى تنتهجها كل دولة لتوفير بيئة معيشية تُمكّن مواطنيها والمقيمين على أراضيها من تحقيق الكفاية الاقتصادية والاجتماعية، وفى وزارة التضامن الاجتماعى فى مصر تعمل منذ سنوات على تطوير برامج التمكين الاقتصادى، التى لم تعد خياراً، بل أصبحت ضرورة لتحقيق التنمية المستدامة.


مواضيع متعلقة