خبير علاقات دولية: العالم لم يعد يهيمن عليه طرف واحد.. والشرق الأوسط تغيرت ملامحه بالكامل (حوار)
خبير علاقات دولية: العالم لم يعد يهيمن عليه طرف واحد.. والشرق الأوسط تغيرت ملامحه بالكامل (حوار)
قال طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، إن العالم بدأ يتشكل أقطابه من جديد، وبدا هناك قوى اقتصادية واستراتيجية وعسكرية مثل روسيا والصين والهند، ودول أخرى في أمريكا اللاتينية كالبرازيل، والعديد من الدول العربية.
وأكد خلال حوار مع «الوطن»، أن ملامح الشرق الأوسط تغيرت تمامًا بعد حرب السابع من أكتوبر، وإلى نص الحوار:
الولايات المتحدة.. متخبطة في 2025
هل تأثرت ثقة الدول في الولايات المتحدة؟
بالفعل، تأثرت، في عام 2025، الولايات المتحدة بدأت مترنحة، متخبطة، سياسة فيها غموض مع صعود قوة إقليمية وقوة دولية جديدة عسكرية واقتصادية سواء كانت الصين، الهند، وروسيا، لا شك أنه في هذا العام تأثرت ثقة الدول في الولايات المتحدة بقوة استراتيجية.
هل سنرى عالم متعدد الأقطاب؟
بالفعل بدأ العالم يتشكل أقطابه الجديدة، ليس فقط الولايات المتحدة سيادة العالم الآن، إنما قوى اقتصادية واستراتيجية وعسكرية ساعدة، مثل روسيا الاتحادية، والصين بقوة عظمى، الهند كما ذكرت، وأيضاً بعض الدول القوية سواء برازيل أو أمريكا اللاتينية، جنوب إفريقيا، والدول العربية. ما زالت هناك قوة إقليمية ودولية، والعالم لم يعد فقط أمريكا.
هل بات التحالف الغربي وحلف الناتو أكثر هشاشة في عام 2025؟
بات أكثر ضعفًا وهشاشة وعدم وضوح رؤية، لا يقفون على أرضية واحدة، لا يتكلمون بلسان واحد، المصالح متباينة، أمريكا تطلب منهم زيادة الإنفاق، اقتصاداتهم شتى ومختلفة، وتبين بين الضعف وبين القوة، فالتحالف الغربي وحلف الناتو بالفعل ظهر أكثر ضعفًا وترنحًا وعدم وضوح رؤية.
الصراع الروسي الأوكراني.. حرب النفس الطويل
ما الدلالات الاستراتيجية لاستمرار الحرب الروسية الأوكرانية حتى 2025؟
الدلالات هي عدم القدرة على حسم الحرب، هذه الحرب لم تعد حربًا تقليدية، بقى فيها حرب باستخدام حرب النفس الطويل، حرب هجينة، حرب سيبرانية، ومُسيرات، عدم القدرة على الحسم، أيضًا فكرة أنه تأتي تصيده يصيدك، يعني بالعكس، الغرب يريدون استنزاف روسيا، لكن الذي يستنزف هي القدرات الأوروبية والاقتصاد الأوروبي، والغرب بدا مترنحًا أمام قوة روسيا.
هل دخل الشرق الأوسط مرحلة إعادة رسم خرائط النفوذ التقليدي؟
تغيرت ملامح الشرق الأوسط تمامًا بعد التوسع والعربدة الإسرائيلية، وتواجد إسرائيل في هذه المناطق التي لم تكن تتواجد فيها سواء في غزة، الضفة الغربية، أو في سوريا.
هل تغيرت موازين القوة في الشرق الأوسط؟
بعد حرب غزة، تغيرت موازين القوة، أولاً، ظهر أن المقاومة تستطيع أن تقاوم مع صعوبة كسر إرادة الشعب الفلسطيني، وظهر أن إسرائيل ليست بالقوة المتصورة، هي تضرب بلا تصور لما سيحدث غدًا لأنها تفرض الترتيبات الأمنية والسياسية بالقوة العسكرية، لكن الشعوب ستظل تقاوم حتى ولو كانت موازين القوة ليست في صالح هؤلاء المقاومين، معروف دائماً أن المحتل والمستعمر هو الأقوى، إسرائيل لم تأتي بما لم يأتي به الأوائل، هذا شيء معروف. موازين القوة تغيرت، أذرع إيران تم ضربها، حدث تقارب ما بين السعودية وإيران، حصل تقارب أيضاً وتنسيق ما بين مصر وتركيا، فلا شك أن الموازين تتبدل.
هل فقدت المؤسسات الدولية قدرتها؟
المؤسسات الدولية فقدت مصداقيتها، تمارس ازدواجية المعايير، غير قادرة على فرض السلم والأمن. فشلت فشلاً ذريعاً في حل النزاعات أو في إدارة النزاعات، ولم تقدم حتى الحد الأدنى من المساعدات الإنسانية في الملفات التي تشعل أزمات دولية. هناك أزمات كبيرة جداً تحتاج إلى حل.
كيف ترى مستقبل الحرب بين إيران وإسرائيل؟
مستقبل الحرب يعتمد على الأضرار، حماس تم تقويض قدراتها، لا شك في ذلك، حزب الله أيضاً تم ضربه ضربات موجعة، مستقبل الحرب بين إيران وإسرائيل سيعتمد على الأضرار.
الإعلام.. سلاح عالمي فعال
كيف تغير دور الإعلام في تشكيل الرأي العام في 2025؟
الإعلام ليس فقط الناقل الوسيط، سواء كانت وسائط تقليدية مثل الصحافة والتلفزيون، أو غير تقليدية مثل السوشال ميديا، الموضوع أصبح أكبر من ذلك، الإعلام لم يعد ناقلاً فقط، بل صار مشاركاً فاعلاً، مساهماً، بمعنى صار أداة من أدوات الصراع. الإعلام أصبح أداة تؤثر على الوعي، يشكل الرأي العام، يقوم بخلق صور ذهنية، يؤثر على الإدراك، يشوه الحقائق ويقلب الأمور. الإعلام أصبح سلاحاً فاعلاً.
ما هو الدرس الأهم الذي يجب أن تستوعبه الدول من 2025؟
أنه لا يمكن أبداً أن تراهن على الخارج. والاستثمار يجب أن يكون في الاستقرار الداخلي، وفي الجبهة الداخلية، وفي الوعي، وفي العلم، وفي التسليح، وفي القدرة على الإنتاج والقدرات الذاتية. هذا هو الدرس المهم، إذا اعتمدت على غيرك، ستكون في مهب الريح، والاعتماد على القدرات الذاتية، على سواعد وعقول الأبناء في الداخل، يجعل الأمم تنجح وتتفوق وتبقى عصية على الكسر والانهيار نتيجة قوة التماسك والجبهة الداخلية.