ترامب يغير مبدأ «مونرو».. كيف يعزز رؤية الصين لفرض سيطرتها على محيطها الجغرافي؟

كتب: محمد عبد العزيز

ترامب يغير مبدأ «مونرو».. كيف يعزز رؤية الصين لفرض سيطرتها على محيطها الجغرافي؟

ترامب يغير مبدأ «مونرو».. كيف يعزز رؤية الصين لفرض سيطرتها على محيطها الجغرافي؟

يعكس التدخل الأمريكي في فنزويلا عالمًا تميل فيه القوى الكبرى إلى فرض نفوذها داخل دوائرها الجغرافية المباشرة، وهي معادلة تدركها الصين جيدًا وتنسجم، على نحو غير مباشر، مع رؤية الرئيس الصيني شي جين بينج لمكانة بلاده في آسيا، وفقًا لتحليل نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية.

فقبل ساعات من تنفيذ القوات الخاصة الأمريكية عملية جريئة أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، كان مسؤول صيني رفيع قد التقى به في القصر الرئاسي بكاراكاس، في مشهد دعم علني لأحد أقرب حلفاء الصين في نصف الكرة الغربي.

رسالة إلى بكين

غير أن التحرك الأمريكي السريع وجه رسالة واضحة إلى بكين حول حدود نفوذها في منطقة تعتبرها واشنطن مجالًا حيويًا لها، مهددًا بتقويض استثمارات صينية امتدت لعقود ومليارات الدولارات من القروض.

ورغم الخسارة المحتملة للصين في فنزويلا، فإن العملية الأمريكية تعزز منطقًا أوسع يصب في مصلحة بكين على المدى الاستراتيجي، عندما تفرض القوى العظمى إرادتها قرب حدودها، يتراجع الآخرون، وقد وصف البيت الأبيض العملية بأنها امتداد محدث لـ«عقيدة مونرو»، أو ما يسميه الرئيس دونالد ترامب «عقيدة دونرو»، في إشارة إلى تقسيم العالم إلى مناطق نفوذ واضحة، تهيمن فيها الولايات المتحدة على نصف الكرة الغربي، بينما تؤكد الصين أسبقيتها في آسيا والمحيط الهادئ، في عالم تحكمه القوة أكثر من القواعد.

هذا المنطق قد يخفف الوجود العسكري الأمريكي في آسيا، ويضعف الانتقادات الموجهة إلى بكين عندما تتحرك في بحر الصين الجنوبي أو تضغط على تايوان، الجزيرة الديمقراطية التي تعتبرها الصين جزءًا من أراضيها.

لطالما انتقدت بكين ما تصفه باستراتيجية الاحتواء الأمريكية، من نشر القوات في اليابان وكوريا الجنوبية، إلى الدوريات البحرية في مضيق تايوان وبحر الصين الجنوبي، مرورًا بتعزيز الشراكات الأمنية مع الهند وأستراليا، وفي المقابل، سعى شي جين بينج إلى تقديم الصين كقوة مستقرة وموثوقة في محيطها الإقليمي، داعيًا إلى «قيم آسيوية» وسلاسل توريد إقليمية ونموذج أمني قائم على تقاسم المصالح والمصير.

هشاشة نفوذ الصين في مناطق أبعد

وتفسر هذه النظرة ثقة الصين داخل آسيا مقابل هشاشة نفوذها في مناطق أبعد، كما كشفت فنزويلا، فرغم توسع بكين اقتصاديًا وسياسيًا في أمريكا اللاتينية عبر التجارة والاستثمار والبنية التحتية، تبقى مصالحها هناك عرضة للضغط الأمريكي.

وتعد فنزويلا مثالًا صارخًا، أكبر متلق للقروض الصينية ومشتر للمعدات العسكرية الصينية في المنطقة، وقد رُفعت علاقاتها مع بكين عام 2023 إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية الشاملة».

اليوم، باتت استثمارات الصين وقروضها، التي تقدر بنحو 10 مليارات دولار، رهينة لسياسات إدارة ترامب، التي لوّحت بفرض حصار عسكري على صادرات النفط الفنزويلية.

وزاد من حرج الموقف توقيت العملية، إذ نُفذت أثناء زيارة مبعوث صيني رفيع لكاراكاس، في مشهد اعتبره خبراء صينيون ضربة دبلوماسية واستخباراتية محرجة لبكين.

وقد أدانت الصين الهجوم الأمريكي بشدة، واصفة إياه بـ«الاستخدام الصارخ للقوة»، بينما انتقد شي جين بينج ما سماه «أعمال الترهيب الأحادية» التي تقوض النظام الدولي.

ومع ذلك، يشير محللون إلى أن بكين، رغم استيائها من فساد وسوء إدارة حكومة مادورو وتوقفها عن الإقراض منذ سنوات، ما زالت ترى في فنزويلا عبئًا يستحق التحمل، لأنها تمثل موطئ قدم استراتيجي في مواجهة النفوذ الأمريكي.