ماذا يعني انسحاب ترامب من 66 منظمة عالمية؟.. الكاتب الصحفي عزت إبراهيم يوضح

كتب: يارا أشرف

ماذا يعني انسحاب ترامب من 66 منظمة عالمية؟.. الكاتب الصحفي عزت إبراهيم يوضح

ماذا يعني انسحاب ترامب من 66 منظمة عالمية؟.. الكاتب الصحفي عزت إبراهيم يوضح

فنّد الكاتب الصحفي عزت إبراهيم، رئيس تحرير جريدة الأهرام ويكلي، عبر حسابه على فيس بوك، أسباب وتداعيات إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، انسحاب الولايات المتحدة من 66 منظمة عالمية، قائلا إنّ انسحاب الولايات المتحدة من منظمات دولية رئيسية ينعكس على المجتمع المدني العالمي بوصفه «صدمة هيكلية»، حيث تمتلك واشنطن وحدها بين 22% و28% من إجمالي التمويل الطوعي في عدد من الوكالات الأممية خلال العقد الأخير، ما جعل وجودها عامل استقرار مالي وسياسي في منظومة العمل الأهلي العالمي، ومع غياب هذا الوزن تتراجع قدرة المنظمات على التخطيط والاستمرار.

وأضاف أنّ بيانات الأمم المتحدة تشير إلى أنّ أكثر من 40% من المنظمات غير الحكومية الدولية تعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على التمويل الأمريكي، سواء عبر منح مباشرة أو عبر برامج مشتركة، ما يعني أنّ أي انسحاب مفاجئ يترجم عمليًا إلى تقليص برامج، أو إغلاق مكاتب، أو تجميد مشاريع تخدم ملايين المستفيدين.

انخفاض نسبة الاستجابة الإنسانية في مناطق النزاع

وتابع أنّ تقارير الإغاثة الدولية توضح أنّ الولايات المتحدة كانت تغطي في بعض الأزمات ما يصل إلى 30–35% من التمويل المطلوب سنويًا، ومع تراجع هذا الدور، تنخفض الاستجابة الإنسانية، ويتراجع عدد المستفيدين، خصوصًا في مناطق النزاع المزمن في إفريقيا والشرق الأوسط.

وأشار إلى أنّ المنظمات المحلية التي تمثل نحو 70% من الفاعلين الفعليين على الأرض وفق تقديرات شبكات العمل الأهلي هي الأكثر تضررًا، لأنها تعتمد على التمويل الدولي كمصدر رئيسي، ولا تمتلك احتياطات مالية تسمح لها بامتصاص الصدمات، ما يؤدي إلى اختلال بين الفاعلين الدوليين الكبار والجهات المحلية الصغيرة.

وأضاف أنّ الانسحاب الأمريكي يضعف المنصات الدولية التي يستخدمها المجتمع المدني لعرض الانتهاكات، حيث تشير دراسات حقوقية إلى أنّ أكثر من 60% من الملفات الحقوقية العابرة للحدود تمر عبر آليات أممية أو شبه أممية، ومع تراجع نفوذ هذه الآليات يقل الضغط الدولي وتزداد كلفة المواجهة على المنظمات المستقلة.

ولفت إلى أنّ التمويل الأمريكي في مجال حقوق الإنسان كان يغطي بين 15% و20% من ميزانيات برامج الرصد وبناء القدرات في عدد من المناطق، ومع تراجع هذا الدعم تتقلص برامج التدريب، وجمع البيانات، والتوثيق القانوني، وهي أدوات أساسية لعمل المجتمع المدني.

وأكمل أنّ غياب الولايات المتحدة عن هذه المنصات يغيّر التوازن السياسي داخلها، إذ تملأ الفراغ دول لا تضع حقوق الإنسان في مقدمة أولوياتها، ما ينعكس على صياغة القرارات والمعايير، ويحد من قدرة المنظمات المدنية على التأثير في النتائج النهائية.

وأكد أنّ تقارير التمويل الأخضر توضح أنّ الولايات المتحدة كانت تمثل نحو 20% من التمويل الموجّه للمبادرات المدنية المرتبطة بالمناخ، ومع الانسحاب تتراجع قدرة هذه المنظمات على مراقبة الالتزامات الوطنية ومساءلة الحكومات الكبرى.

وأضاف أنّ الدعم الأمريكي في الصحة العالمية كان يشكل في بعض البرامج أكثر من 25% من الميزانيات التشغيلية، خاصة في مجالات مكافحة الأوبئة والأمراض العابرة للحدود، ومع تراجع هذا الدعم تتأثر شبكات المجتمع المدني التي تلعب دورًا مكملًا للأنظمة الصحية الضعيفة.

بيئة سياسية متقلبة

وأشار إلى أنّ عدم استقرار التمويل الناتج عن القرارات السياسية المفاجئة يرفع كلفة التخطيط طويل الأجل، إذ أكثر من 50% من المشاريع التنموية تحتاج إلى دورات تمويل تمتد من ثلاث إلى خمس سنوات، وهو ما يصبح صعبًا في ظل بيئة سياسية متقلبة.

واستطرد أنّ الانسحاب الأمريكي يدفع المجتمع المدني إلى البحث عن بدائل تمويلية غالبًا ما تكون أقل حجمًا وأكثر تقييدًا، حيث تغطي جهات مانحة أخرى في المتوسط 10–15% فقط من الفجوة التي يخلّفها تراجع الدور الأمريكي.

وأوضح أنّ هذا الفراغ المالي والسياسي يفتح المجال أمام قوى دولية أخرى لزيادة نفوذها، وفق نماذج تمويل لا تربط الدعم بمعايير الحقوق أو الشفافية، ما يغيّر بيئة عمل المجتمع المدني ويحد من استقلاليته.

وأردف أنّ الانسحاب الأمريكي يمنح مبررًا سياسيًا لحكومات تسعى لتشديد القيود على المجتمع المدني، حيث تشير تقارير قانونية إلى زيادة بنحو 20% في تشريعات تقييد العمل الأهلي في الدول التي تتبنى خطاب السيادة ورفض التدخل الخارجي.

وأشار إلى أنّ المدافعين عن حقوق الإنسان يصبحون أكثر عرضة للمخاطر، حيث تفقد المنظمات الدولية جزءًا من قدرتها على توفير الحماية السياسية والإعلامية، وهي حماية كانت تقلل من احتمالات الاستهداف أو الاعتقال.

وأضاف أنّ تراجع المشاركة الأمريكية في القطاعات الثقافية والتعليمية يؤدي إلى انخفاض التمويل المخصص لمشاريع المجتمع المدني بنسبة تراوح بين 15 و25%، ما يضعف برامج التعليم غير الرسمي، وحماية التراث، وبناء الذاكرة الجماعية.

وأكمل أنّ الاعتماد المتزايد على التمويل الخاص يغير طبيعة العمل الأهلي، إذ أكثر من 60% من التمويل الخاص يكون موجها بأجندات محددة، ما يقلل مرونة المنظمات وقدرتها على الاستجابة للاحتياجات الفعلية.

وتابع أنّ الانسحاب الأمريكي يسرّع اتجاهًا قائمًا بالفعل نحو تراجع النموذج الدولي للعمل المدني بعد الحرب الباردة، حيث انخفض التمويل الدولي للمجتمع المدني عالميًا بنحو 12% خلال العقد الأخير قبل القرارات الأمريكية الأخيرة.

ولفت إلى أنّ منظمات كثيرة تضطر إلى تقليص طموحاتها، والتركيز على البقاء بدل التأثير، ما ينعكس على جودة البرامج وعدد المستفيدين، مضيفا أنّ المجتمع المدني العالمي يدخل مرحلة إعادة تموضع قسري، يتراجع فيها الاعتماد على المنصات الدولية لصالح العمل المحلي والإقليمي، مع انخفاض واضح في الموارد والقدرة على الضغط.

وأكد أنّ هذه التحولات لا تعني نهاية المجتمع المدني، لكنها تشير إلى انتقاله من مرحلة التوسع إلى مرحلة الدفاع عن الحد الأدنى من الاستدامة، في نظام دولي أقل دعمًا وأكثر تسييسًا.