محمود فوزي السيد يكتب: أسرار نجاح دويتو تامر حسني وتامر عاشور
محمود فوزي السيد يكتب: أسرار نجاح دويتو تامر حسني وتامر عاشور
على مسرح «أرينا العاصمة» وأمام البرج الأيقونى وقف تامر حسنى لتقديم فقرته فى الحفل الجماهيرى الضخم الذى أقيم بالعاصمة الجديدة للاحتفال بقدوم العام الجديد، وهو الحفل الذى شاركه إحياءه كل من إليسا وتامر عاشور، وفجأة أثناء الغناء توقف تامر واستدعى الفنان تامر عاشور ليشاركه الغناء على المسرح فى أول دويتو من نوعه بين النجمين، والذى بدأ بأغنية «باعيش» لتامر حسنى، ثم أغنية «هيجى لى موجوع» لتامر عاشور.
غنى تامر حسنى «هيجى لى موجوع»، وهى من كلمات عليم وألحان عمرو الشاذلى، وتوزيع عمرو الخضرى، وهى الأغنية التى حقّقت نجاحاً وانتشاراً جماهيرياً ربما هو الأكبر فى حياة تامر عاشور منذ احترافه الغناء، لدرجة أن نسب مشاهدتها على موقع «يوتيوب» فقط تخطت حاجز 290 مليون مشاهدة، وهو الرقم الأكبر الذى حقّقته أغنية فى تاريخ «عاشور» الغنائى، وهو ما يؤهلها لتحتل المكانة الأهم والأولى بين كل أغنيات تامر عاشور -حتى الآن- ويرجع السبب فى ذلك إلى جودة صناعة الأغنية بشكل عام، حيث أراها واحدة من أنجح الأغنيات التى صدرت على الساحة خلال السنوات العشر الماضية.
قدم تامر حسنى الأغنية بـ«روحه» وأسلوبه فى الغناء، وهو بعيد عن أسلوب تامر عاشور فى الغناء، ورغم ذلك أجاد بشكل كبير فى تقديمها، كما أجاد «عاشور» نفسه فى تقديمها من قبل، ويبدو أن إعجاب تامر حسنى الشديد بالأغنية فى الأصل كان هو السبب الرئيسى فى قراره بتقديمها دويتو مع صاحبها الأصلى، فهناك نوعيات من الأغنيات التى تحقّق النجاح لدى الزملاء أيضاً، وليس لدى الجمهور فقط.
الحقيقة أن جرأة تامر حسنى فى تقديم أغنية حظيت بكل هذا النجاح هو أمر يُحسب له، لأنه تناسى فكرة المنافسة والاتهام بتقديم أغنيات ناجحة لزملاء آخرين، بل زادت ثقته فى نفسه وموهبته وقدراته إلى تقديمها دويتو مع الصوت الذى نجحت معه الأغنية، وهى بالمناسبة ليست بالأمر الهين، فهناك الكثير من المطربين يخشون الدخول فى منافسة فى أغنية ناجحة مع صاحبها الأصلى، خوفاً من الوقوع فى فخ المقارنات وما شابه ذلك، لكن تامر حسنى بـ«حسه» الفنى واقتناعه بالأغنية وجودتها قرّر خوض المغامرة، وكانت النتيجة مبهرة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حيث حقّق «الدويتو» بين تامر حسنى وتامر عاشور نجاحاً كبيراً لدى الجمهور على جميع مواقع التواصل الاجتماعى منذ نشر الأغنية، وكان لتامر عاشور هو الآخر دور كبير فى هذا النجاح بثقته فى نفسه وعدم الالتفات إلى فكرة المقارنة من عدمها، لأنه هو صاحب الأغنية الأصلى، وحقّقت بفضل صوته وأدائه وإحساسه كل هذا النجاح.
وحقيقة الأمر أن الدرس الأهم المستفاد من هذا الدويتو غير المتوقع هو قدرة الزملاء المتنافسين أحياناً على تقديم أعمال جيدة معاً هدفها الوحيد هو إسعاد الجمهور، خاصة بعد قيام الثنائى بتقديم دويتو آخر لأغنية «باعيش» لتامر حسنى التى أجاد تامر عاشور هو الآخر فى تقديمها بشكل كبير ومبهر، أى إننا أمام اثنين من نجوم الأغنية المصرية قررا التعاون معاً أمام الجمهور بتقديم أعمال ناجحة لكل منهما، ولم يؤثر ذلك على قيمة نجاح الأغنية وصاحبها الأصلى، بل كانت النتيجة كاملة فى مصلحة الجمهور الذى أعاد اكتشاف أغنيات ناجحة بأصوات مختلفة، وهو ما أتمنى تكراره فى كل الحفلات الجماهيرية التى تجمع بين أكثر من مطرب لإحيائها، لأن كل ما يقدم من فن يرتقى لمثل هذا المستوى يصب فى النهاية فى مصلحة جمهور الأغنية، والأهم أنه يعزّز دائماً من قوة مصر الناعمة وتفرّد فنانيها على مدار تاريخنا الفنى.