«يزن» لم يرحل عبثا.. باحثة تحول الفقد إلى نموذج ذكي للتنبؤ بعيوب القلب الخلقية

كتب: مصطفى عنز

«يزن» لم يرحل عبثا.. باحثة تحول الفقد إلى نموذج ذكي للتنبؤ بعيوب القلب الخلقية

«يزن» لم يرحل عبثا.. باحثة تحول الفقد إلى نموذج ذكي للتنبؤ بعيوب القلب الخلقية

في لحظةٍ فاصلة بين الفقد والأمل، لم تختَر الباحثة المصرية أسماء مصطفى مسلم أن تكون مجرد أم مكلومة، بل قررت أن تحوّل ألمها الشخصي إلى مشروع علمي قد ينقذ حياة آلاف الأطفال.

«أسماء»، الباحثة بكلية الحاسبات والذكاء الاصطناعي بجامعة حلوان، حصلت مؤخرًا على درجة الماجستير عن رسالتها التي حملت عنوان: «التنبؤ بعيوب القلب الخلقية باستخدام تقنيات التعلم الآلي»، في دراسة تستهدف سد فجوة علمية طال تجاهلها، رغم خطورة هذا النوع من العيوب التي تُعد من أكثر أسباب وفيات الأطفال حديثي الولادة حول العالم.

لم تكن فكرة البحث وليدة اهتمام أكاديمي تقليدي، بل جاءت من تجربة شخصية موجعة، بعد فقدان رضيعها «يزن» في عام 2022، إثر خضوعه لجراحة قلب مفتوح، وهو في عمر عامين ونصف العام.

رحيل «يزن» ترك خلفه أسئلة قاسية لم تجد «أسماء» إجابات شافية لها، خاصة في ظل غياب تفسير علمي واضح لأسباب الإصابة بعيوب القلب الخلقية.

تقول «أسماء» في حديثها لـ«الوطن» إن بداية رحلتها البحثية كشفت عن فجوة علمية صادمة، إذ لم تعثر سوى على دراسة واحدة فقط نُشرت عام 2017، أُجريت في مناطق محدودة داخل الصين.

ومن هنا، تقدمت «أسماء» بمقترح بحثي طموح، اعتمد على جمع بيانات أصلية من المجتمعات العربية عبر استبيانات طبية دقيقة، شملت عوامل صحية وبيئية وجينية تتعلق بفترة ما قبل الحمل وأثنائه.

وبالاستعانة بتقنيات تعلم الآلة، عملت على تحليل هذه البيانات وبناء نموذج تنبؤي ذكي قادر على المساهمة في الاكتشاف المبكر لاحتمالات الإصابة بعيوب القلب الخلقية، بما قد يساعد الأطباء والأسر على اتخاذ قرارات وقائية مبكرة، وتقليل نسب الإصابة مستقبلًا.

وتختتم «أسماء» حكايتها برسالة مؤثرة لابنها تقول فيها: «يزن… أنت مش أول ابن، بس أول واحد علّمني أكون أم بجد.. علّمتني أبحث، وأتعمق، وأتعلم.. وأكون قوية».