رئيس «إيتيدا»: نوفر قنوات مباشرة بين الشركات الناشئة والمستثمرين

كتب: محمد متولي

رئيس «إيتيدا»: نوفر قنوات مباشرة بين الشركات الناشئة والمستثمرين

رئيس «إيتيدا»: نوفر قنوات مباشرة بين الشركات الناشئة والمستثمرين

كشف المهندس أحمد الظاهر، الرئيس التنفيذى لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا» عن ملامح الرؤية الشاملة التى تتبناها «إيتيدا» لتمكين الشركات الناشئة، وتطوير فلسفة برامج الاحتضان، وربط الابتكار باحتياجات السوق والاستثمار. وقال «الظاهر»، فى حواره مع «الوطن» إنه يتم العمل على تمكين رواد الأعمال خارج القاهرة ولدينا دور رائد فى احتضان الشركات الناشئة بالمحافظات عبر مراكز «كريتيفا»، وأن شراكات «إيتيدا» مع كبرى مسرعات الأعمال العالمية تعزز جذب الاستثمارات وتنقل الخبرات والمعرفة إلى منظومة ريادة الأعمال فى مصر.. وإلى نص الحوار:

■ تمثل الشركات التكنولوجية الناشئة ركيزة أساسية فى استراتيجية تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات.. كيف ترى ذلك؟

- تمثل الشركات التكنولوجية الناشئة ركيزة أساسية فى رؤية واستراتيجية هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات لدعم وتنمية قطاع تكنولوجيا المعلومات فى مصر، حيث تنظر إليها الهيئة باعتبارها مصدر الإبداع المستدام ومحركاً رئيسياً للنمو، وتعمل الهيئة أيضاً على تعزيز منظومة ريادة الأعمال فى مصر ونشر هذه الثقافة بين الشباب منذ المرحلة الجامعية، وتمكين الشركات التكنولوجية الناشئة جنباً إلى جنب مع دعم الشركات العاملة بالقطاع وتعزيز توسع الشركات العالمية فى السوق المصرية، وزيادة صادرات تكنولوجيا المعلومات والتعهيد، إلى جانب دعم المهنيين المستقلين باعتبارهم جزءاً مهماً من منظومة الاقتصاد الرقمى، مستندة إلى وفرة الكفاءات والمهارات الرقمية فى مصر التى تمثل ميزة تنافسية حقيقية على المستويين الإقليمى والدولى.

■ وكيف تطورت فلسفة برامج احتضان الشركات التكنولوجية الناشئة؟

- فلسفة برامج الاحتضان داخل «إيتيدا» تشهد تحولاً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، من التركيز فى البداية على دعم الفكرة وبناء النموذج الأولى، إلى نموذج أكثر نضجاً قائم على آليات السوق ومتطلبات مشهد تكنولوجيا المعلومات والاستثمار، مع دمج التطورات التكنولوجية الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعى، والحوسبة السحابية، لضمان قدرة الشركات الناشئة على المنافسة والنمو واستقطاب التمويل، ويُعد برنامج الحاضنات التكنولوجية أحد أقدم وأهم برامج الاحتضان فى الهيئة، حيث تم إطلاقه عام 2006 كأول برنامج رائد لاحتضان الشركات الناشئة فى مصر. وفى عام 2013 أُعيد إطلاقه بعد تطويره تحت مسمى StartIT ليشكّل ركيزة أساسية فى جهود الهيئة لدعم وتنمية منظومة الإبداع التكنولوجى وريادة الأعمال نظراً لدوره المحورى فى تمكين رواد الأعمال ودعم الشركات الناشئة.

وشهد البرنامج سلسلة من عمليات التطوير المستمر لمواكبة احتياجات السوق ومتطلبات رواد الأعمال، وصولاً إلى عملية تطوير شاملة فى منتصف عام 2025. شملت هذه العملية توسيع حزمة مزايا الاحتضان، بما فى ذلك رفع قيمة الدعم النقدى والعينى للمشروعات المحتضنة من 180 ألف جنيه مصرى إلى 480 ألف جنيه مصرى، وتوفير دعم لخدمات الحوسبة السحابية (AWS) يصل إلى 10 آلاف دولار أمريكى، إلى جانب إطلاق منصة StartIT Perks التى تقدم مجموعة متكاملة من الأدوات والتقنيات المتقدمة بالتعاون مع شركاء البرنامج من الشركات الناشئة والقطاع الخاص.

كما ركزت عملية التطوير على تعزيز جاهزية الشركات الناشئة عبر دعم مجالات التوظيف والتدريب، من خلال التعاون مع منصات متخصصة تمكن الشركات المحتضنة من الوصول إلى الكفاءات التقنية وبناء فرق عمل مؤهلة، إلى جانب تقديم تدريبات واستشارات متقدمة فى مجال الذكاء الاصطناعى، وانعكس هذا التحديث الشامل على إعادة تصميم برنامج StartIT ذاته ليصبح أكثر ارتباطاً باحتياجات الشركات المحتضنة والمنظومة الريادية فى مصر، بما يضمن انتقال المشروعات من مرحلة الفكرة إلى تأسيس كيان اقتصادى قادر على النمو والاستدامة، ولدينا برامج مكملة لدعم منظومة ريادة الأعمال بالشراكة مع مسرعات عالمية مثلPlug and Play و«500 جلوبال» تستهدف الشركات فى مراحل النمو، كما قامت الهيئة بالتركيز على تشجيع رواد الأعمال فى المحافظات للوصول إلى الشباب من أصحاب الأفكار والحلول المبتكرة القائمة على التكنولوجيا وأطلقنا بالفعل برنامجاً خاصاً باحتضان الشركات التكنولوجية الناشئة فى المحافظات.

■ ما نصيب الشركات الناشئة فى الصعيد والمحافظات خارج القاهرة الكبرى من برامج الاحتضان؟

- يشكل دعم الشركات الناشئة فى المحافظات أولوية استراتيجية لإيتيدا ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، حيث تسعى الدولة إلى تمكين الشباب فى جميع أنحاء مصر، وعدم حصر ريادة الأعمال فى القاهرة الكبرى.

وتترجم الهيئة هذه الرؤية عملياً من خلال مراكز إبداع مصر الرقمية «كريتيفا»، والتى بلغ عددها 24 مركزاً والمنتشرة فى مختلف المحافظات، والتى تعمل كنقاط اتصال مباشرة مع رواد الأعمال لتقديم الاحتضان، وبناء القدرات، والدعم الفنى، كما أطلقت الهيئة برنامج «سلسلة معسكرات أسوان» بالتعاون مع Plug and Play لدعم منظومة الابتكار فى صعيد مصر، من خلال تمكين نحو 60 شركة تكنولوجية ناشئة من محافظات الصعيد عبر 5 معسكرات تدريبية تركز على التوجيه الاستراتيجى، والدعم التقنى، وربط الشركات بشبكات الاستثمار العالمية، كما أطلقنا هذا العام برنامج «كريتيفا للاحتضان» خاصة للشركات الناشئة فى المحافظات، موفرة دعماً مادياً وفنياً يصل إلى 360 ألف جنيه مصرى لمدة 9 أشهر لكل شركة، وقد نجح البرنامج حتى الآن فى اجتذاب واحتضان نحو 58 شركة ناشئة، ونجحت تلك الشركات المحتضنة برنامج كريتيفا بالمحافظات فى اجتذاب نحو 3٫5 مليون دولار استثمارات خلال 2025 فقط.

نعمل على تمكين رواد الأعمال خارج القاهرة ولدينا دور رائد فى احتضان شركات المحافظات

■ ما المعايير الأساسية التى تُبنى عليها عملية اختيار الشركات المحتضنة، وهل تغيرت هذه المعايير مع تغير احتياجات السوق التكنولوجى؟

- تستند عملية اختيار الشركات المحتضنة إلى معايير رئيسية تركز على الابتكار، قوة فريق العمل، وضوح نموذج الأعمال، قابلية التوسع، وجاهزية الشركة للنمو وجذب الاستثمار. هذا التحول يعكس استراتيجية الاحتضان الجديدة، التى تهدف إلى بناء شركات تكنولوجية قادرة على الاستمرار والمنافسة فى السوق المحلية والتوسع إقليمياً.

■ وكيف تقيس الهيئة العائد الحقيقى لبرامج الاحتضان؟

- تعتمد الهيئة على منظومة متكاملة من المؤشرات الكمية والنوعية، فى مقدمتها قدرة الشركات على الاستمرار بعد التخرج، وجذب استثمارات، والتوسع فى قاعدة العملاء والأسواق محلياً وإقليمياً، إلى جانب خلق فرص عمل حقيقية والدخول فى شراكات تجارية فعالة. هذه المؤشرات تعكس الأثر الاقتصادى طويل المدى لبرامج الاحتضان، وليس فقط عدد الشركات المحتضَنة أو المتخرجة، ويستند هذا النهج فى القياس إلى معايير عالمية معتمدة، حيث يعمل مركز الإبداع التكنولوجى وريادة الأعمال بالهيئة وفق أفضل الممارسات الدولية فى إدارة وتشغيل الحاضنات، وهو ما يتجسد فى انضمام المركز منذ عام 2014 إلى شبكة مراكز الأعمال والابتكار الأوروبية (EBN)، ليكون أول جهة فى مصر تحصل على هذه العضوية، والثانى على مستوى أفريقيا، والرابع فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما نجح المركز فى عام 2022 فى تجديد عضويته بالشبكة الأوروبية لمدة خمس سنوات، عقب تقييم شامل لأدائه، أكدت خلاله لجنة التقييم التزام المركز بتطبيق المعايير الدولية المعتمدة لدى الشبكة، واستمراره فى تنفيذ استراتيجيات وبرامج الاحتضان وفق منهجيات قياس واضحة تركز على الاستدامة، والنمو، والقدرة التنافسية للشركات الناشئة، ويعكس ذلك حرص الهيئة على قياس نجاح برامج الاحتضان وفق معايير عالمية تضمن تحقيق أثر اقتصادى حقيقى ومستدام، وتدعم بناء منظومة ريادة أعمال قادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً.

■ إلى أى مدى تنجح برامج الاحتضان فى تحويل الأفكار التكنولوجية إلى شركات قادرة على الاستمرار بعد انتهاء فترة الدعم؟

- برامج الاحتضان تنجح بدرجة كبيرة فى تحويل الأفكار التكنولوجية إلى شركات قادرة على الاستمرار بعد انتهاء فترة الدعم، وهو ما يتجسد فى مكانة مصر كمركز إقليمى رائد للشركات الناشئة وريادة الأعمال فى الشرق الأوسط وأفريقيا، ووجود قاعدة متنامية من الشركات التكنولوجية الناشئة التى استطاعت بناء نماذج أعمال مستدامة والتوسع محلياً وإقليمياً بعد تخرجها من برامج الاحتضان، فضلاً عن نجاح مئات الشركات الناشئة المصرية فى جذب استثمارات وتمويلات خارجية، وحصد جوائز عالمية، وتحقيق تخارج ناجح عبر الاستحواذ عليها من شركات عالمية.

وخلال عام 2025، نجحت الشركات الناشئة المحتضنة والخريجة من برنامج Start IT فى جذب استثمارات تخطت قيمتها 6.55 مليون دولار أمريكى، وخلال الثلاث سنوات الماضية، ساهمت شراكتنا مع Plug and Play، المشغل لمركز إبداع مصر الرقمية «كريتيفا» بقصر السلطان حسين كامل، فى جذب استثمارات لعدد 64 شركة ناشئة من داخل البرنامج بإجمالى 78.66 مليون دولار، بينما جذبت شراكتنا مع 500 Global، المشغل لمركز «كريتيفا» بالجيزة، تمويلات واستثمارات للشركات الناشئة المدعومة والتى تجاوزت 61 مليون دولار.

■ فى ظل التحديات التمويلية.. كيف تسهمون فى ربط الشركات المحتضَنة بصناديق رأس مال المخاطر والمستثمرين؟

- يتركز دور الهيئة أولاً على تطوير قدرات الشركات الناشئة وتمكينها من بناء نموذج عمل متكامل وقابل للتنفيذ (MVP)، من خلال برامج تدريبية ودعم فنى ومهنى يضمن جاهزيتها للنمو والاستثمار.

بعد ذلك، تقوم الهيئة بربط الشركات الناجحة مباشرة بمنظومة رأس المال المخاطر، من خلال عدد من الفعاليات والبرامج المخصصة لذلك، مثل برنامج Invest IT بالتعاون مع Flat6Labs، بالإضافة إلى فعاليات Investor Mixer التى تتيح لقاءات مباشرة مع المستثمرين وصناديق رأس المال المخاطر، وتقدم الهيئة أيضاً برنامج «إفطار مع مستثمر» الذى ينفذه مركز (TIEC)، كإحدى الآليات العملية لربط الشركات الناشئة المحتضنة والخريجة مباشرة بالمستثمرين المحتملين. ويتيح البرنامج لقاءات تفاعلية تُمكِّن الشركات من عرض أفكارها، بما يسهم فى زيادة فرص استدامتها بعد التخرج، سواء عبر جذب استثمارات مباشرة، أو الاستفادة من خبرات المستثمرين فى التوجيه والإرشاد، أو توسيع شبكات العلاقات والوصول إلى عملاء، بما يعزز جاهزيتها للنمو والتوسع فى السوق.

إضافة إلى ذلك، تعمل «إيتيدا» على مساعدة الشركات الناشئة المصرية فى الترويج لحلولها عبر المشاركة فى فعاليات عالمية متخصصة سواء محلية مثل تكنى سميت أو عالمية، مثل Web Summit، تحت جناح مصرى للشركات الناشئة. وتمثل هذه المشاركة فرصة للشركات لعرض منتجاتها، بما يتيح لها التوسع والنمو، كما تستفيد الهيئة من شراكاتها مع مسرعات أعمال وصناديق استثمار دولية، مثل 500 Global وPlug and Play، ما يفتح أمام الشركات المحتضنة قنوات تمويل متنوعة ومستدامة ويعزز فرص الحصول على استثمارات فعلية.

حلول قائمة على التكنولوجيا

تولى الهيئة اهتماماً خاصاً بالشركات التكنولوجية التى تقدم حلولاً قائمة على التكنولوجيات الناشئة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعى وتطبيقاته المختلفة، إلى جانب مجالات تكنولوجيا المعلومات المتنوعة. وفى الوقت نفسه، تحرص الهيئة على إبقاء الباب مفتوحاً أمام أى أفكار أو حلول مبتكرة قائمة على التكنولوجيا، خاصة تلك التى تعالج تحديات قطاعية أو مجتمعية وقابلة للتطبيق التجارى.


مواضيع متعلقة