خبراء: الشركات الناشئة محرك رئيسي لنمو الاقتصاد المصري.. وحجر أساس لتطوير قطاع التكنولوجيا

كتب: محمد متولي

خبراء: الشركات الناشئة محرك رئيسي لنمو الاقتصاد المصري.. وحجر أساس لتطوير قطاع التكنولوجيا

خبراء: الشركات الناشئة محرك رئيسي لنمو الاقتصاد المصري.. وحجر أساس لتطوير قطاع التكنولوجيا

أكد عدد من خبراء تكنولوجيا المعلومات أن نجاح الشركات الناشئة محلياً يفتح الباب أمام الاستثمارات العالمية وتحويلها إلى عمالقة اقتصادية، فالشركات التكنولوجية والذكاء الاصطناعى محرك رئيسى لنمو الاقتصاد المصرى، ودعم الشركات الناشئة حجر أساس لتطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات فى مصر. وقال هانى عياد، رئيس جمعية رواد الأعمال المصرية والخبير فى ريادة الأعمال، إن السنوات الأخيرة شهدت صعوداً ملحوظاً للشركات التكنولوجية والشركات العاملة فى مجال الذكاء الاصطناعى، لافتاً إلى دورها الحاسم فى تحسين الإنتاجية وخفض التكاليف التشغيلية وابتكار حلول ذكية فى قطاعات حيوية، مثل الخدمات المالية واللوجيستيات والصحة والتعليم، حيث اعتمدت الاستراتيجية الوطنية المصرية على دعم الشركات كثيفة المعرفة والذكاء الاصطناعى يرسل رسالة واضحة للمستثمرين الدوليين بأن مصر تتحول تدريجياً إلى مركز إقليمى للتقنيات المتقدّمة، مع أهداف واضحة لزيادة عدد الشركات الناشئة وجذب صناديق رأس المال الجرىء.

«عياد»: صعود ملحوظ للشركات العاملة فى مجال الذكاء الاصطناعى ودورها حاسم فى تحسين الإنتاجية

وأضاف «عياد» أن الجهات الحكومية وحاضنات ومسرعات الأعمال تلعب دوراً محورياً فى تقليل مخاطر مرحلة النمو المبكر للشركات الناشئة من خلال تقديم حزم متكاملة تشمل التمويل المبدئى والإرشاد والتدريب على نماذج الأعمال، إضافة إلى فتح الشبكات والأسواق أمام الشركات، كما أن وجود صناديق وبرامج متخصّصة، إلى جانب مراكز ريادة فى الجامعات والمجتمع المدنى، رفع معدلات بقاء الشركات الناشئة، وحول الأفكار البحثية والابتكارات الطلابية إلى شركات قابلة للنمو والاستدامة بدلاً من توقفها عند مرحلة التأسيس.

وأوضح رئيس جمعية رواد الأعمال المصرية أن البنية التحتية الرقمية المتطورة، بما فى ذلك انتشار الإنترنت عالى السرعة وانتشار الهواتف الذكية، تُعد عاملاً رئيسياً فى تمكين الشركات الناشئة من التوسّع محلياً وإقليمياً، كما أن هذا يتيح الوصول إلى ملايين العملاء وتشغيل نماذج أعمال رقمية قابلة للتوسّع السريع عبر الحوسبة السحابية والمنصات الإلكترونية. وأضاف أن استمرار الاستثمارات فى الاتصالات والتحول الرقمى يجعل السوق المصرية بيئة مواتية للمنصات الرقمية والخدمات السحابية، مما يشجّع الشركات العالمية على الشراكة، أو الاستثمار فى الشركات الناشئة المصرية.

ولفت «عياد» إلى أن قطاع ريادة الأعمال فى مصر بحاجة ماسة إلى كيان موحد يقود التنسيق بين الأطراف المختلفة، راسماً خارطة طريق وطنية واضحة، وحول الزخم الكبير إلى قوة دفع منظمة تسهم بفاعلية فى تنافسية الاقتصاد وجذب الاستثمارات المستدامة.

«عزام»: تلبى احتياجات السوق المحلية

فيما يقول محمد عزام، خبير تكنولوجيا المعلومات، إن دعم الشركات الناشئة يُعد حجر الأساس الحقيقى لتطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات، مشدّداً على أن الشركات لم تعد مجرد أفكار، بل كيانات تمتلك تكنولوجيا فائقة وقيمة مضافة عالية تجعلها جاذبة للاستثمارات الكبرى فى فترات زمنية قصيرة، مضيفاً أن الشركات الناشئة قادرة خلال سنوات قليلة على التحول إلى كيانات تتجاوز قيمتها السوقية المليار دولار، حيث إن هذا النمط من الشركات هو الذى يغيّر شكل الاقتصاد العالمى، خاصة فى القطاعات التكنولوجية المتقدّمة، كما أن المستثمرين يركزون على قدرة الفكرة على التحول إلى منتج أو خدمة قابلة للتطبيق، ولها عملاء حقيقيون وربحية واضحة.

وأشار إلى أن السوق المصرية تمتلك نماذج ناجحة ومتقدمة، لا سيما فى مجال التكنولوجيا المالية، حيث استطاعت شركات ناشئة مصرية جذب تمويلات ضخمة والتوسّع بتصدير خدماتها إلى أفريقيا والدول العربية وأوروبا، مؤكداً أن القطاع يُعد من أبرز نقاط التميز للاقتصاد الرقمى المصرى، موضحاً أن نحو 75 بالمائة من الشركات الواردة فى بعض التصنيفات الإقليمية خرجت من مصر، وغالبية تلك الشركات تعمل فى مجالات التكنولوجيا المالية، وهو ما يدعم التحول الرقمى ويُعزّز الاعتماد على التطبيقات والحلول التكنولوجية المحلية.

وشدّد على أهمية منظومة دعم الشركات الناشئة، بدءاً من الاحتضان فى مرحلة الفكرة، مروراً بالتدريب والتوجيه، ثم إدماجها بمسرعات الأعمال لتحويلها إلى شركات قائمة قادرة على تحقيق الربحية وربطها بجميع أطراف المنظومة من البحث العلمى والمرشدين، وحتى جذب الاستثمارات والمشاركة فى المعارض الدولية، مؤكداً أن الأهم من ذلك تمكين الشركات الناشئة من تلبية احتياجات السوق المحلية، معتبراً أن السوق المصرية بما تضمه من أكثر من 100 مليون مستخدم تمثل مرجعية قوية تمنح هذه الشركات مصداقية حقيقية عند التوسّع خارجياً، لافتاً إلى أن نجاح الشركة محلياً وتقديمها حلولاً لتحديات واقعية فى السوق المصرية يمنحها نقطة ارتكاز قوية للانطلاق إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.

وأشار خبير تكنولوجيا المعلومات إلى أن التجارب العالمية الكبرى، سواء فى الصين أو الولايات المتحدة، تؤكد أن الشركات التكنولوجية العملاقة بدأت من أسواقها المحلية بدعم حكومى مباشر، سواء عبر تمويل الأبحاث أو تبنى المنتجات فى مراحلها الأولى، وضرب مثالاً بشركات مثل «آبل وجوجل وأوبن إيه آى»، كما أن الشراكة بين الدولة والشركات الناشئة كانت عاملاً حاسماً فى تحولها إلى قوى اقتصادية عالمية، ودائماً ما تنجح الدول فى توطين التكنولوجيا واحتضان شركاتها الناشئة داخل أسواقها المحلية التى تصنع القوى الاقتصادية والتكنولوجية الكبرى وتفتح الباب أمام استثمارات بمليارات الدولارات لتتحول شركاتها الصغيرة إلى عمالقة عالميين فى حجم «مايكروسوفت وأمازون وآبل».

26263151_1945.jpg

مواضيع متعلقة