مبادرة فنية تكسر صقيع الإسكندرية بـ«دفء الإبداع» وحماس الشباب.. 100 ليلة مسرح

كتب: كيرلس مجدي

مبادرة فنية تكسر صقيع الإسكندرية بـ«دفء الإبداع» وحماس الشباب.. 100 ليلة مسرح

مبادرة فنية تكسر صقيع الإسكندرية بـ«دفء الإبداع» وحماس الشباب.. 100 ليلة مسرح

فى ليلة شتوية باردة من ليالى الإسكندرية، لم يكن الدفء قادماً من معاطف ثقيلة أو أكواب ساخنة، بل من خشبة مسرح، ومن جمهور قرر أن يستقبل العام الجديد داخل قاعة العرض، لا أمام الشاشات. هكذا انطلقت مبادرة «100 ليلة عرض مسرحى» من مسرح ليسيه الحرية بالشاطبى، لتعيد للمسرح حضوره كفعل اجتماعى وثقافى حى، محولة رأس السنة إلى مناسبة فنية يجتمع حولها عشاق الفن، وستستمر حتى تختتم فعاليتها فى الليلة المائة.

المبادرة التى جاءت تحت رعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، وضمن خطة البيت الفنى للمسرح التابع لقطاع المسرح برئاسة المخرج هشام عطوة، افتُتحت بعرض «آخر جولة»، من إنتاج فرقة مسرح الإسكندرية بقيادة المخرج محمد مرسى، وكتابة وإخراج إبراهيم حسن، ليكون هذا العرض هو أولى خطوات مشروع مسرحى ممتد، لا يراهن على ليلة واحدة، بل على مائة ليلة كاملة من الفن.

الفكرة تظهر بسيطة، لكنها عميقة فى تأثيرها، من خلال إنتاج عشرة عروض مسرحية، يُعرض كل منها لمدة عشر ليالٍ متتالية، بما يمنح العمل المسرحى عمراً حقيقياً، ويمنح الجمهور فرصة حقيقية للحضور، ويمنح الشباب المبدعين مساحة احترافية للظهور.

تفاصيل مبادرة 100 يوم مسرح

يقول محمد مرسى، قائد فرقة مسرح الإسكندرية وصاحب فكرة المبادرة، لـ«الوطن»، إن الهدف الأساسى هو فتح الباب أمام طاقات شابة فى كل عناصر العرض المسرحى، من إخراج وتمثيل وكتابة وإضاءة وديكور، مؤكداً أن المبادرة نتاج مسار متكامل سبقها، من ورش تدريبية ومشروعات لصناعة المبدعين.

اللجنة الأدبية التى اختارت العروض ضمت أسماء مسرحية وأكاديمية بارزة، وأسفرت عن اختيار عشرة مشروعات من بين عشرات المشاريع، ليكون «آخر جولة» هو العرض الأول ضمن سلسلة تمتد على مدار شهور، وربما إلى الصيف المقبل.

يحمل العرض أبعاداً إنسانية واضحة، إذ تدور أحداثه خلال فترة الكساد الكبير فى الولايات المتحدة، كاشفاً عن معاناة الطبقات الفقيرة، وصراعها اليومى مع الفقر، والخوف، والأمل المؤجل، والمعالجة لا تسقط فى المباشرة، بل تقدم رؤية إنسانية تجعل من التاريخ مرآة للحاضر، حيث تتشابه الأزمات وإن اختلفت الأزمنة.

اختيار ليلة رأس السنة لافتتاح العرض لم يكن مصادفة، كما يوضح المخرج إبراهيم حسن، الذى رأى فى التوقيت فرصة لخلق حالة احتفالية داخل العرض نفسه، خاصة مع ارتباط العمل بأجواء مسابقات الكازينوهات فى أمريكا خلال الخمسينات، فبدأ باحتفال داخل كازينو فى ليلة رأس السنة.

أحد أهم ملامح التجربة هو عودة الجمهور الحقيقى إلى المسرح، جمهور يخرج من بيته، يشترى تذكرة، ويجلس منتظراً رفع الستار. فبحسب «مرسى» فإن التذاكر بسعر رمزى، مؤكداً تنوع العروض بين الكوميدى، والتجريبى، وعروض الأطفال، بما يخلق خريطة مسرحية ثرية داخل المدينة.

ويؤكد المخرج إبراهيم حسن، لـ«الوطن»، أن أحد أهم مكاسب المبادرة هو خروجها من منطق المسابقات والمنافسة المهرجانية، التى كثيراً ما تضع الفنان تحت ضغط لجان التحكيم، لكن هنا، الحرية أكبر، والمسئولية أيضاً أكبر، لأن المعيار الحقيقى هو تفاعل الناس.

ردود الفعل الأولى على «آخر جولة» جاءت مشجعة، سواء من حيث الحضور أو التفاعل، وهو ما يعكس تعطش الجمهور السكندرى للمسرح، وتبين خلال 7 ليالى فنية الأسبوعين الماضيين، وتعود مجدداً هذا الأسبوع أيام الخميس والجمعة والسبت.

«100 ليلة عرض» تمتد حتى الصيف، كونها تقام 3 ليالٍ فى الأسبوع فقط، مع فترة بسيطة بين كل عرض والآخر للتجهيز، لتكون فرصة ممتدة على شهور عدة لجذب محبى الإبداع.

100 ليلة مسرح في الإسكندرية 100 ليلة مسرح في الإسكندرية 100 ليلة مسرح في الإسكندرية