أرملة محمد حسن رمزي: كان همّه الإخلاص للفن.. ويكره قرصنة الأفلام وسرقتها وتمنى حل هذه الأزمة قبل رحيله (حوار)
أرملة محمد حسن رمزي: كان همّه الإخلاص للفن.. ويكره قرصنة الأفلام وسرقتها وتمنى حل هذه الأزمة قبل رحيله (حوار)
تصوير ..محمد فوزى
فى يوم 13 يناير عام 2015، فقد الوسط الفنى واحداً من أبرز صُناع السينما فى مصر، هو المنتج والموزع الكبير محمد حسن رمزى، الذى ساهم بشكل كبير فى تطوير هذه الصناعة والنهوض بها، باعتباره عاشقاً للفن ومن أسرة فنية عريقة، إذ ورث عن والده المنتج والمخرج الكبير حسن رمزى حب المهنة واحترامها، وكذلك رئاسة شركة النصر للأفلام. محمد حسن رمزى أشبه بـ«كبير العائلة» الذى كان لا همّ له غير حل المشكلات وتذليل العقبات أمام أبناء مهنته، ليس باعتباره منتجاً وموزعاً فقط، ولكن كذلك لرئاسته منصب رئيس غرفة صناعة السينما حتى وفاته. كواليس كثيرة عن حياة هذا الرجل العاشق للفن، نلقى الضوء عليها فى ذكرى وفاته مع السيدة ميرفت سعيد، ليس فقط لأنها زوجته، ولكن أيضاً لكونها عملت معه بالشركة سنوات طويلة بصحبته كتفاً بكتف، والتى أوضحت، من خلال حوارها لـ«الوطن»، أن «رمزى» لم يكن فقط واحداً من صُناع السينما، ولكن كيف كان متيماً بها حتى الرمق الأخير.
ميرفت سعيد تروي لـ«الوطن» حكاية «المتيّم» بصناعة السينما بعد 11 عاماً على وفاته
■ 11 عاماً على ذكرى رحيل محمد حسن رمزى.. حديثنا عن الراحل؟
- هو علَم من أعلام السينما، فى الوقت الذى كان يعيش فيه لم تكن السينما بهذا السخاء والإنتاج الثرى، ولم تكن الإمكانيات متوفرة بهذا الشكل الكبير، ومحمد حسن رمزى كان عاشقاً للسينما ولعمله فى مجال التوزيع، «شاطر جداً» فى هذه الجزئية. أتذكّر عندما ذهبت للعمل بشركته (أفلام النصر) فى منتصف فترة التسعينات من القرن الماضى، تعلمت منه الكثير، خصوصاً عندما وجدته يتحدث بشأن «التوزيع» بطريقة تنم عن فهم ووعى، وكان لديه برنامج للسينمات، وشركات أخرى تلجأ إليه للاستفادة منه. وفى الوقت الذى بدأت فيه العمل معه، كان إنتاج الأفلام الكبيرة لشركات أخرى، بجانب شركة أفلام النصر، وقتها كانت تختص بالتوزيع فقط، منها أفلام النجمة الكبيرة نادية الجندى، فيما كان توزيع أفلام عادل إمام يؤول لشركة أخرى، وكان وقت عرض أفلامهما فى الأعياد، وكان التنافس كبيراً والإيرادات عالية والسينمات جميعها تعمل. وقرر محمد حسن رمزى أن تكون هناك مواسم أخرى لعرض الأفلام دون اقتصارها على الأعياد فقط، فيلم «إسماعيلية رايح جاى»، وقتها كان عملاً يفوق كل التوقعات وإيراداته خيالية تفوق الـ15 مليون جنيه، وساهم فى تغيير منظومة السينما تماماً، وفى هذه الفترة كانت بداية الشباب فى السينما، منهم محمد هنيدى وأحمد السقا وهانى رمزى.
■ كيف استغل محمد حسن رمزى ذلك؟
- بـ«شطارته» فى التوزيع، ووجد أن هناك أفلاماً أخرى بخلاف أعمال الشباب الجُدد تحتاج للعرض بالسينمات، فاقترح فكرة مواسم للعرض بخلاف الأعياد، مثل إجازة نصف العام أو ما بين الأعياد نفسها، يكون هناك فيلم جديد، وكان يعرف تماماً نوعية الأفلام التى تناسب كل موسم، ما هو العمل الذى يناسب عرضه فى موسم عيد الفطر، وما هو الفيلم المناسب لعيد الأضحى وهكذا. وهناك الكثيرون الذين تعلموا منه كيفية «التوزيع» ويعملون حالياً فى هذا المجال، وأتمنى أن تعرف الأجيال الجديدة تاريخ واحد من أعلام صناعة السينما.
■ واضح أنه كان قارئاً جيداً للسوق فيما يخص التوزيع، ولكن لماذا تأخر فى دخول مجال الإنتاج؟
- والده المنتج الكبير حسن رمزى، كان عاشقاً بدوره للسينما، وكان من الممكن أن يصل به الأمر إلى إعادة تصوير الفيلم من جديد إذا لم يعجبه، وهو بدوره رأى كيف كان الأب يُرهق نفسه فى مجال الإنتاج، فقرر بعد وفاة والده وإدارة الشركة أن يكتفى بـ«التوزيع»، الحقيقة عندما كنت أعمل معه، رأيته يقوم بتقديم سُلف توزيع لمساعدة المنتج لإنتاج الفيلم، وفى بعض الأوقات كانت هناك «سُلف» كبيرة على حسب البطل واسمه، وسألته لماذا لا تقوم بالإنتاج؟، وبالفعل كان أول فيلم من إنتاج محمد حسن رمزى هو فيلم «جواز بقرار جمهورى» بطولة هانى رمزى وحنان ترك، وبعد ذلك فيلم «جاءنا البيان التالى» بطولة محمد هنيدى، وأفلام أخرى لـ«هانى رمزى»، وقمت أنا بإنتاج فيلم «نقطة رجوع»، وهو وقع فى حُب «الإنتاج السينمائى» دون الاهتمام بضرورة أن يكون فى الصورة، ولكن يهتم بالنتيجة النهائية.
لم يشغل باله بالمرض أو الموت وكان يتعامل بشكل طبيعى وعمل حتى النفَس الأخير
■ فى حياته كانت هناك مراحل بها مكسب وخسارة.. كيف كان يتعامل مع هذا الأمر؟
- فى العصر الذهبى للسينما، من بداية فيلم «إسماعيلية رايح جاى» وحتى عام 2010، وكان آخر فيلم «الديلر»، الإنتاج السينمائى وقتها كان فى مرحلة جيدة تماماً، ومحمد حسن رمزى لم يتخلَّ عن التوزيع السينمائى، بل ظلّ يقوم بهذه المهمة حتى عندما كان يقوم بالإنتاج، و«التوزيع» بعيداً عن فكرة المكسب والخسارة، وهو كمنتج فاهم الصناعة ويعمل بها يختلف عن أى منتج آخر بعيد عن المجال، وتعلمت منه التوزيع الخارجى، وكان يقتصر على لبنان، سوريا، الأردن، الكويت، الخليج، كانت الأفلام تُعرض لديهم، وهو كان يعرف طبيعة الأبطال والأسماء التى تناسب كل دولة، وعملية التوزيع تكون مدروسة ومحسوبة، بحيث يضمن الإيرادات وحجمها من الخارج، حتى لو الفيلم لم يحقق إيرادات كبيرة فى الداخل، لا تكون هناك أى خسائر، لو المنتج «مش فاهم ممكن حد يضحك عليه».
■ لماذا لم يقم بإنتاج فيلم «الجزيرة 2»؟
- لأن وقتها أوضاعه الصحية لم تكن على ما يرام، وكان بدأ يشعر بالتعب، لذلك لم ينتج الفيلم.
■ كيف قرّبت السينما بينكما؟
- طوال اليوم يكون هناك عمل صباحاً ومساءً، وعندما ذهبت للعمل بالشركة، كان يريد نظاماً يخص الكمبيوتر هناك، وفى إحدى المرات عُرض عليه فيلم «عفاريت الأسفلت»، وطلب منى قراءته وكتابة ملخص، وعملت ذلك فعلاً لأن أمنيتى كانت الدراسة فى معهد السينما والعمل بالإخراج، وبالتالى أحب كثيراً ما يتعلق بالسينما، ومن هنا بدأت قراءة السيناريوهات وبدأ معه تعليمى كيفية التوزيع الخارجى للأفلام، لأن التوزيع الداخلى لا أقدر عليه إطلاقاً، وبعد ذلك كان ظهور المحطات الفضائية وكنا نصلح الأفلام لبيعها للمحطات. قبل ذلك كانت الأمور هادئة لدرجة أن العمل ينتهى فى الساعة الخامسة مثلاً، وفجأة أصبح العمل طول اليوم بعد «إسماعيلية رايح جاى»، وأصبح الدخول فى مجالات أخرى وتوزيع لبلاد جديدة.
■ وماذا عن «محمد» الزوج؟
- «الشغل حاجة والزواج حاجة تانية»، وأنا مثله كنت أحب العمل جداً، وهو اعترف بـ«شطارتى»، وقدرتى على العمل، وكان يعتمد علىّ كثيراً. وأنا دخلت الشركة فى سن صغيرة وتعلمت منه كل حاجة، وكنت وقت الزمن الجميل، وتعاملت مع منتجين محترمين، وكان «رمزى» يتعامل بالكلمة، كلمته كانت بمثابة عقد، على سبيل المثال، كان الاتفاق على فيلم ما من غير كتابة عقد، وأنا محظوظة بالتعامل مع هؤلاء الكبار جميعاً، وتعلمت السينما بجد من «محمد»، أحياناً تكون نهاية الأفلام صادمة، وكان يؤمن بأن النهاية الحزينة لا يأتى من ورائها إيرادات جيدة، وعلى فكرة فيلم «إسماعيلية رايح جاى» قام بتغيير نهايته وعمل على حسابه أغنية «كامننا»، وكان محمد فؤاد تعرّض لحادث، وهو جعل النهاية بطريقة مختلفة، ولو كانت حزينة لما كانت إيراداته بهذا الشكل، و«تريلر الفيلم» كان مهماً بالنسبة له وأن يكون بشكل سريع.
■ هل هناك نصيحة ذهبية منه علّمك إياها وتسيرين على مبدئه حتى الآن؟
- لم يقلها، ولكن رأيته وتعلمت منه، عندما يكون هناك عدو لى لا أقوم بمعاداته حتى أعرف كيف يفكر، لا أقاطع من يضايقنى فى العمل لأنه أمر غير مُجدٍ بالمرة، لأن «الشغل شغل» وليس له علاقة بالحياة الشخصية.
شخص متسامح محب للحياة ويرفض الخصام و«الزعل».. و«خناقته» مع «السبكي» حدثت لأنهم «أصحاب»
■ هل كان شخصاً صدامياً؟
- إطلاقاً، لم يكن صدامياً أبداً، ولم يكن يحب أن يُغضب أى شخص.
■ ماذا عن «خناقته» الشهيرة مع محمد السبكى؟
- هما «أصحاب» جداً، و«السبكى» منتج شاطر وطيب وعلى سجيته تماماً، والمشكلة التى حدثت وقتها أن «السبكى» كان يتكلم مع محمد حسن رمزى «صاحبه»، ولم ينتبه لوجود كاميرات وأنه فى برنامج تليفزيونى، وذلك من عِشرتى مع الأستاذ السبكى وحضرت معه فيلم «الرجل الثالث»، وهو شخص على طبيعته فعلاً، وهذا الموضوع كان قبل وفاته بوقت قصير، و«رمزى» نعم كان ممكن «يزعل»، لكن لو «السبكى» دخل عليه وكلمه يتسامح على طول «آه ممكن شايل فى نفسه ومتضايق من اللى حصل وخد موقف، بس بعد كده هو يسلم عليه ويحضنه خلاص مفيش حاجة». محمد حسن رمزى بطبيعته «مش بيحب الناس تتخاصم وتزعل من بعض»، وكان هناك من يأتى إليه فى الشركة من أجل حل نزاع ما بالوسط الفنى، كان يلعب هذا الدور هو والفنان سامى العدل.
■ هل جاءت عليه لحظات شعر بالتعب من المهنة وأراد أن يستريح؟
- لا.. هو فى عِز تعبه كان رئيس غرفة صناعة السينما بعد وفاة منيب شافعى، وقلت له يعتذر عن المنصب، لكن رفض لأنه بيحب «الشغل.. ده كل حياته»، مهموم طول الوقت بالصناعة، قبل وفاته كانت آخر سفرية فى الأردن من أجل موضوع قرصنة الأفلام، كان من أهم القضايا التى تشغله و«يتعصب» جداً عندما يجد أن الفيلم «مسروق» ويُعرض عادى على بعض الشاشات، وكان يقول لى «حرام بلاش تتفرجى عشان ده غلط»، وكان نفسه ينهى هذه القصة.
■ ماذا عن المدة التى عرف فيها بشأن إصابته بالمرض الخطير ووفاته؟
- المرض كان من 2014، وكان فى فصل الصيف وبدأ العلاج، وهو كان شخصاً قوياً ويأخذ الأمور ببساطة، وذلك فى حد ذاته كان مشكلة، لأنه لا يستريح ويعمل بشكل طبيعى كأنه ليس مريضاً، وبعد ذلك حدثت مضاعفات المرض حتى وفاته فى 13 يناير 2015.
■ مع تداعيات المرض وخطورته، هل كان يشعر باقتراب الأجل، وفكّر مثلاً فى كتابة مذكراته أو وصية معينة؟
- إطلاقاً، كان الأمر «عادى ولا كأن فيه مرض أو موت، يتعامل بشكل طبيعى».
■ الوفاة كانت فى لندن، هل هى لحظة صعبة؟
- هو كان فى لندن ولم أكن معه وقتها، ووقت ما سافر كان فى غيبوبة، السفر كان يوم واحد وحدثت الوفاة وعاد لمصر.
■ هل كان يُفضل الأفلام التى يفهمها بشكل مباشر بعيداً عن العمق وخروج الجمهور من قاعة السينما وهو لا يفهم ماذا حدث؟
- هو كان مختلفاً فى هذه الجزئية، «مفيش حاجة اسمها فيلم فنى وفيلم تجارى»، الجمهور لازم يكون فاهم الفيلم، والفيلم لازم يجيب إيرادات. والسيناريو يأتى إليه وواضح ومعروف الدنيا «رايحة فين»، واسم البطل أو البطلة مهم من أجل الإيرادات ومن أجل عملية التسويق والبيع الخارجى.
■ لماذا لم يتجه للتمثيل وهو يمتلك وسامة أشبه بنجوم السينما؟
- هو لم يكن يحب فكرة أن يكون ممثلاً، كان هناك فيلم من إنتاج «السبكى» وظهر فيه بشخصيته الحقيقية كـ«موزع»، هو لم يكن يرغب فى التمثيل أساساً، ولكن عشقه كان التوزيع السينمائى أولاً ويليه الإنتاج.
قلقه من «الجزيرة»
كان يُعرض عليه سيناريوهات كثيرة، وما يُعجبه كان يقوم بشرائه، وقد يحول انشغاله فى أمور أخرى دون تنفيذ بعضها، محمد حسن رمزى قام بإنتاج «فيلم الجزيرة1»، وقتها كان يخشى من الإقدام على ذلك، أنا وقتها كنت أقوم بقراءة السيناريوهات والنصوص التى تُعرض عليه وأعمل ملخصاً عنها، وذلك كان من صميم عملى بالشركة وتقديم الملاحظات خلال جلسة عمل أخرى، وكان يشعر بالقلق من «الجزيرة» بسبب اللهجة الصعيدية، وأتذكر مع قراءتى للسيناريو لم أشعر بأى نوع من الملل أو الرتابة، بل بالعكس قرأته من «الجلدة للجلدة» من شدة جماله. قلت له وقتها: «الفيلم لازم يتعمل، ويتم وضعه فى السيرة الذاتية لشركة أفلام النصر»، لأن الفيلم يستحق بكل تأكيد.

