يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجموعة محدودة من الخيارات العسكرية في التعامل مع إيران، رغم تأكيد إدارته المتكرر امتلاكها بدائل متعددة يمكن اللجوء إليها إذا استخدم النظام الإيراني القوة ضد المتظاهرين، إلا أن هذه الخيارات تقلصت بشكل كبير مقارنةً بما كانت عليه العام الماضي.
لماذا أصبحت خيارات ترامب العسكرية محدودة؟
لا يزال بإمكان ترامب إصدار أوامر بشن غارات جوية تستهدف القيادة الإيرانية أو المنشآت العسكرية، لكن خياراته أصبحت ضيقة النطاق مما كانت عليه في يونيو الماضي، عندما دمرت الولايات المتحدة بعض مواقع المنشأت النووية الإيرانية.
انتقلت القوات والسفن الأمريكية التي كانت تتواجد في الشرق الأوسط إلى منطقة البحر الكاريبي، والتي تقع بين أمريكا الشمالية والجنوبية.
بالإضافة إلى عودة النظام الدفاعي، الذي أُرسل إلى الشرق الأوسط العام الماضي، إلى كوريا الجنوبية، كما أكد مسؤولون في الإدارة الأمريكية عدم وجود خطط حالية لنقل أصول عسكرية رئيسية إلى المنطقة.
ومن جهة أخرى، تتعقد الخيارات العسكرية أكثر في ظل استنزاف مخزونات الأسلحة الأمريكية بوتيرة سريعة نتيجة العمليات العسكرية الجارية في البحر الأحمر وإيران وفنزويلا.
وإذا ردت إيران بقوة على أي ضربة أمريكية، فقد تجد الولايات المتحدة نفسها أمام نقص في الطائرات الاعتراضية اللازمة للدفاع عن قواتها أمام الصاروخ الإيرانية، وتشير التقديرات إلى امتلاك إيران نحو 2000 صاروخ باليستي ثقيل، في حال إطلاقهم، سيتمكنون من اختراق الدفاعات الجوية الأمريكية.
وذلك بحسب توضيحات مسؤول دفاعي سابق لصحيفة «بوليتيكو» أنه إذا تحوَّلت هذه الضربات إلى وابل طويل الأمد، فإن قدرة الاعتراض ستزداد أهمية، وقال: «قد ندخل في وضع حرج للغاية بسرعة كبيرة».
تحفظات الكونجرس
كما يواجه ترامب تساؤلات متزايدة من المشرعين حول ما إذا كانت أي ضربة محتملة قد تجر الولايات المتحدة إلى حرب جديدة في المنطقة، وتساءل جاك ريد، كبير الديمقراطيين في الكونجرس، عن الهدف من استخدام القوة العسكرية، مشيرًا إلى أن الإدارة لم تقدم دليلًا قاطعًا على أن الضربة العسكرية ستساعد الشعب الإيراني أو تُجبر الحكومة على تغيير جذري.
من جانبه، أكد السيناتور ماركواين مولين: «ليس من شأننا غزو إيران، بل حماية الشعب الإيراني، لن نرسل قوات برية»، وأوضح السيناتور كيفن كرامر أنه يفضل «حلولاً غير عسكرية» كفرض المزيد من العقوبات والضغوط الاقتصادية على إيران، بالتنسيق مع الحلفاء، وفقًا لصحيفة «بوليتيكو» الأمريكية.
الطرق البديلة أمام ترامب
ويُطرح كبديل محتمل تنفيذ مهام قصف بعيدة المدى باستخدام قاذفات «بي-2»، على غرار الهجوم الذي نُفذ في يونيو الماضي في إيران، إلا أن تكرار هذا السيناريو ضد أهداف حضرية سيكون مخاطرة كبيرة.
فالاحتجاجات التي يريد ترامب أن يوقفها تتوزع على مناطق واسعة داخل إيران، ما يجعل يشكك في دقة الاستهداف، ويزيد من احتمالات سقوط ضحايا مدنيين.
وفي الوقت نفسه، يطرح سيناريو استهداف المرشد الإيراني علي خامنئي، وهو خيار يعد أسهل عسكريًا من محاولة اعتقاله، نظرًا لبُعد طهران مئات الأميال عن حدود البلاد.
ومع ذلك، فإن اغتيال زعيم دولة أخرى سيمثل تصعيدًا خطيرًا، ويثير العديد من المخاوف القانونية، ويستدعي ردًا عسكريًا مطولًا.
ورغم هذه القيود، يواصل البيت الأبيض التأكيد على أن ترامب يمتلك خيارات عديدة، حيث قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، إن لدى ترامب «قائمة كاملة من الخيارات المتاحة».
كما هدد ترامب في منشور على منصة «Truth Social» بأن النظام الإيراني «سيدفع ثمنًا باهظًا».