شيخ الأزهر: تهنئة المسيحيين بأعيادهم تطبيق صحيح لتعاليم الإسلام
شيخ الأزهر: تهنئة المسيحيين بأعيادهم تطبيق صحيح لتعاليم الإسلام
وجّه الإمام الأكبر التهنئة لكل من شاركه الاحتفاء بذكرى ميلاده الثمانين، مؤكدًا تقديره لكل من عبّر عن محبته، داخل مصر وخارجها، وبمختلف اللغات، مشيرًا إلى أن هذا التقدير الإنساني الصادق هو من جميل لطف الله ورزقه، وأثرٌ طيب يعين الإنسان على صواب الطريق.
وفي حواره مع جريدة صوت الأزهر جدّد تهنئته للإخوة المسيحيين في مصر والعالم بمناسبة أعياد الميلاد، مؤكدًا أن هذه التهنئة تقليد سنوي ثابت، نابع من الفهم الصحيح لتعاليم الإسلام، وليس إجراءً بروتوكوليًا أو مجاملة شكلية، مشددًا على أن الأزهر الشريف يعتز بعلاقة الوحدة والإخاء التي تجمع المسلمين والمسيحيين في مصر.
آراء شاذة يُعاد ترويجها كل عام
وأوضح الإمام الأكبر أن الجدل المتكرر حول عدم جواز تهنئة غير المسلمين بأعيادهم يعود إلى آراء شاذة يُعاد ترويجها كل عام، بدافع السعي إلى الأضواء، رغم تفنيدها علميًا وشرعيًا مرارًا، لافتًا إلى أن العلاقة بين المسلمين والمسيحيين تقوم على الأخوّة والوحدة في مواجهة التحديات، وأن الرسالات السماوية جميعها تعبّر عن الدين الإلهي الواحد.
وأشار إلى أن هذه الآراء المتشددة لم تكن معروفة في المجتمع المصري قبل سبعينيات القرن الماضي، لكنها تسللت نتيجة اختراقات فكرية، صاحبها تراجع في التعليم وتشوش في الخطاب الديني، ما أفسح المجال لغير المؤهلين لتصدر الحديث باسم الدين، ومحاولة صناعة ما وصفه بـ«كهنوت إسلامي جديد» قائم على الشكليات دون الجوهر.
وأكد أن تحريم تهنئة المسيحيين يتعارض صراحة مع نصوص القرآن الكريم ومقاصد الشريعة، مستشهدًا بآيات تؤكد ما يتميز به أتباع السيد المسيح من رأفة ورحمة، وهي معانٍ راسخة في كتب التفسير التي يدرسها الأزهر لطلابه.
مناهج الأزهر تُدرّس المواطنة الكاملة
ورفض الإمام الأكبر الادعاءات التي تزعم أن خطاب الأزهر في هذا الشأن تحكمه اعتبارات سياسية، موضحًا أن مناهج الأزهر تُدرّس المواطنة الكاملة باعتبارها أصلًا شرعيًا، وتؤكد المساواة في الحقوق والواجبات، وحق غير المسلمين في ممارسة شعائرهم وبناء دور عبادتهم، بل والدفاع عنها.
وحذّر من خطورة الخطابات الطائفية التي تستهدف تفكيك المجتمع المصري، مؤكدًا أن الفتاوى التي تمنع التهنئة أو المشاركة الإنسانية بين أبناء الوطن الواحد ليست سوى أدوات لهدم الاستقرار وبث الفرقة.
وفي ختام حديثه، وجّه الإمام الأكبر نصيحة للشباب، خاصة الأزهري، بعدم الانسياق وراء هذه الأفكار المغلوطة، مؤكدًا أن الإسلام بريء من دعوات الكراهية والتكفير والإساءة للوطن، وأن جوهر الشريعة يقوم على الإحسان، والعدل، وحسن المعاملة مع الجميع دون تمييز.