بعد نصف قرن.. ناسا تطلق مهمة «أرتميس 2» المأهولة للعودة إلى القمر
بعد نصف قرن.. ناسا تطلق مهمة «أرتميس 2» المأهولة للعودة إلى القمر
كتبت: نادين محمد
تستعد وكالة الفضاء الأمريكية ناسا لحدث تاريخي يعد الأول منذ أكثر من خمسين عامًا، بإطلاق مهمتها أرتميس 2 المأهولة حول القمر، في خطوة تمثل استمرارًا لبرنامج ناسا الجديد لاستكشاف الفضاء العميق، المهمة، التي تأتي بعد عقود من آخر رحلة مأهولة إلى القمر ضمن برنامج أبولو، تهدف إلى اختبار القدرات التقنية للرحلات المأهولة في الفضاء العميق، قبل بدء مهمات الهبوط على سطح القمر في المستقبل القريب.
فحوصات دقيقة لضمان نجاح الرحلة
وفقًا لموقع ناسا، يجري الفريق الفني في مركز كينيدي الفضائي بفلوريدا الاستعدادات النهائية وإجراء الاختبارات الدقيقة لمركبة الفضاء أوريون وصاروخ الإطلاق SLS، لضمان جاهزيتهما الكامل قبل نقل المركبة إلى منصة الإطلاق، وهذه الاختبارات تشمل مراجعة جميع الأنظمة الحرجة للمركبة، والتأكد من عمل المحركات وأنظمة التحكم والاتصالات على أعلى مستوى، بالإضافة إلى تجربة إجراءات الطوارئ والعمليات التشغيلية لرواد الفضاء، وهو ما يعكس حرص ناسا على سلامة الطاقم واستقرار المهمة منذ البداية.
ومهمة أرتميس 2 ستأخذ أربعة رواد فضاء في رحلة حول القمر تستغرق نحو 10 أيام، وخلالها سيخضع الطاقم لمسار التحليق حول القمر ثم العودة إلى الأرض بأمان دون الهبوط على سطحه، في خطوة تعتبر ضرورية لاختبار قدرات المركبة وأداء الأنظمة أثناء الرحلات المأهولة بعيدًا عن مدار الأرض المنخفض، كما يشمل طاقم المهمة كلا من ريد وايزمان كقائد للمهمة، وفيكتور غلوفر كطيار، وكريستينا كوش كأخصائية مهمة، بالإضافة إلى جيريمي هانسن، رائد الفضاء الكندي، مما يجعل هذه المهمة أول رحلة فضاء مأهولة تحمل رائد فضاء كندي منذ عقود.

موعد الإطلاق والنافذة الزمنية
وبالإضافة إلى ذلك، تم التخطيط لإطلاق المهمة في نافذة زمنية تمتد من نهاية يناير حتى منتصف فبراير من عام 2026، مع ترجيح أن يكون 6 فبراير 2026 هو التاريخ الأكثر احتمالًا للإقلاع، إلا أن التوقيت النهائي يعتمد على اكتمال الاختبارات الفنية والظروف الجوية الملائمة لضمان سلامة المركبة والطاقم، و تعد هذه الرحلة اختبارًا مهمًا للأنظمة والعمليات قبل تنفيذ مهمات أرتميس المستقبلية، وخاصة المهمة التي ستعيد البشر إلى سطح القمر، والمقرر تنفيذها ضمن برنامج أرتميس 3.
أهمية المهمة للبشرية والعلوم
وتتجاوز أهميه المهمة مجرد التحليق حول القمر، فهي تمثل خطوة أساسية نحو استكشاف الفضاء العميق وكوكب المريخ مستقبلاً، حيث سيتمكن رواد الفضاء من تجربة بيئة مشابهة لرحلات الفضاء الطويلة، واختبار المعدات والتقنيات التي ستستخدم في المستقبل، كما تساهم المهمة في تطوير الخبرات العلمية والتقنية، وتفتح الباب أمام مشاركة أوسع للوكالات الدولية في استكشاف القمر، مما يعكس الدور القيادي لناسا في مجال الفضاء وحرصها على الاستفادة من كل رحلة لتوسيع المعرفة البشرية.