بعد إطلاق «ناسا» اسمه على المذنب الجبار.. من هو أبو فيس رمز الشر في مصر القديمة؟

كتب: أمنية سعيد

بعد إطلاق «ناسا» اسمه على المذنب الجبار.. من هو أبو فيس رمز الشر في مصر القديمة؟

بعد إطلاق «ناسا» اسمه على المذنب الجبار.. من هو أبو فيس رمز الشر في مصر القديمة؟

أطلقت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» اسم «أبو فيس» على «المذنب الجبار» وهو أحد المذنبات الكبرى المكتشفة عام 2004، محذرةً من مساره الذي قد يجعله في مسار تصادمي محتمل مع كوكب الأرض، وهو اسم لم يأتِ من فراغ بل يستدعي إرثًا من الأساطير المصرية القديمة؛ فـ«أبوفيس» أو «عحب» هو إله الفوضى والظلام ورمز الشر المطلق الذي خاضت ضده مصر القديمة معارك رمزية طاحنة، إذ كان يُعتقد أنه الثعبان العملاق الذي يحاول كل ليلة اعتراض طريق سفينة إله الشمس «رع» لمنع الشروق وإغراق العالم في عتمة أبدية، فمن هو «أبو فيس» المصري؟

من هو «أبو فيس» المصري؟

وتجسد الميثولوجيا المصرية القديمة الصراع الأبدي بين الخير والشر في صورة معركة كونية كبرى، حيث يظهر «أبوفيس» في هيئة «ثعبان» ضخم يتربص بالإله «رع» الذي يمتطي مركبه المقدس عابرًا آفاق السماء، ولا يقتصر تمثيل «أبوفيس» على هذا الشكل فحسب، بل تمتد التشبيهات لتصوره كقوة تدميرية تملك أحيانًا اليد الطولى في القتال، فتتسبب في وقوع الزلازل واندلاع العواصف وزمجرة الرعد، وفي لحظات قوته القصوى قد ينتصر بابتلاع قرص الشمس، وهو ما يفسر حدوث ظاهرة الكسوف، إلا أن حراس مركب الشمس المصاحبين لـ«رع» سرعان ما يتدخلون بقطع رأسه ليعيدوا الاستقرار والنور للعالم من جديد، بحسب كتاب «موسوعة مصر القديمة» للكاتب سليم حسن.

أبو فيس

ولم يتوقف حضور «أبوفيس» عند حدود الأسطورة، بل استلهمه المصريون لإسقاطه على واقعهم السياسي، فأطلقوا اسمه على ملك ألد أعدائهم «الهكسوس»، حيث عرف أحد حكامهم باسم «أبو فيس»، في ربط رمزي مباشر بين المحتلين الغزاة وفكرة الشر المطلق، ورغم أن هذا الكيان الشرير لم يكن يحظى بأي احترام لدى المصريين، فإنّهم خصّوه بطقوس سنوية دقيقة يقيمها الكهنة من أجل اتقاء شره وإبعاده، وذلك عبر إحراق تماثيله لضمان حماية البلاد من نفوذه وسلطانه لمدة شهر آخر، تزامنًا مع صلوات كهنوتية يومية تهدف باستمرار إلى درء شروره ومنع أذاه عن العالمين.

رمزية «أبو فيس» للمصري القديم

وتعددت الصور الفنية والرمزية التي جسد من خلالها المصري القديم كيان «أبو فيس»، فظهر في أغلب التعبيرات البصرية على هيئة ثعبان ضخم ذي حجم هائل، يلتف حول نفسه في حلقات عديدة تعكس قوته وتربصه، بينما ذهبت تصويرات أخرى لتجسيده في صورة سحلية ضخمة أو تمساح مخيف، وصولًا إلى تصويره في مراحل لاحقة على هيئة تنين أسطوري، لتعكس كل هذه الأشكال في مجملها الطبيعة المتبدلة والمفترسة لقوى الفوضى.

أبو فيس

وفي المقابل، لم يغفل الفن المصري توثيق لحظات انكسار هذا الكيان، إذ غالبًا ما كان يُصور «أبو فيس» على جدران المعابد في وضعية المهزوم الذي يلقى حتفه على يد أحد آلهة الخير أو أتباعهم المخلصين، ولم تقتصر المشاهد على الهزيمة فحسب، بل حفلت الكثير من النصوص والرسومات بتصوير دقيق لعملية تقطيع رأسه وفصل أوصاله، في إشارة رمزية صريحة إلى انتصار النظام الكوني «ماعت» على قوى الشر والدمار.