«أبطال الظل».. المجتمع المدني شريك حاسم في تنفيذ مراحل «حياة كريمة»

كتب: يسرا البسيوني

«أبطال الظل».. المجتمع المدني شريك حاسم في تنفيذ مراحل «حياة كريمة»

«أبطال الظل».. المجتمع المدني شريك حاسم في تنفيذ مراحل «حياة كريمة»

منذ اليوم الأول لانطلاق المبادرة، لم يكن العمل التطوعي مجرد عنصر مساعد، بل كان محركاً رئيسياً في تنفيذ المستهدفات على الأرض، إذ انتشر آلاف من الشباب والفتيات من مختلف المحافظات والخلفيات العلمية والاجتماعية من شمال البلاد إلى أقصى الجنوب، حاملين على عاتقهم مسئولية حقيقية في دعم القرى الأكثر احتياجاً، واضعين مصلحة الوطن فوق أي اعتبار.

تعكس مشاهد العمل الميداني في قرى «حياة كريمة» حجم هذا الدور، حيث يقسم الشباب يومهم بين الدراسة أو العمل، ثم ينطلقون إلى القرى لحصر المنازل المستحقة، ورصد احتياجات الأهالي، وتسجيل الشكاوى المتعلقة بالطرق أو الخدمات، في حلقة وصل حيوية بين المواطن والجهات التنفيذية، وفي مواقع البناء والحفر يتحول المتطوعون إلى خلية نحل تتابع التنفيذ، وتدقق في التفاصيل، وتحرص على الالتزام بالجداول الزمنية لتسليم المشروعات في مواعيدها.

تشير بيانات «حياة كريمة» إلى أن عدد المتطوعين تجاوز 50 ألف متطوع، يمثلون طيفاً واسعاً من فئات المجتمع، من خريجي الجامعات والمعاهد إلى طلاب ما زالوا على مقاعد الدراسة، جمعهم هدف تقديم يد العون للأسر الأولى بالرعاية، والمشاركة الفعلية في تغيير واقع القرى المصرية، وإدراكاً لأهمية التخصص وتكامل الأدوار، فتحت «حياة كريمة» باب التطوع أمام مختلف الخبرات، ليمتد العمل التطوعي إلى مجالات المتابعة الميدانية، والتوعية المجتمعية، والمجال الهندسي، ومحو الأمية، والأنشطة الرياضية، والبرمجة والإلكترونيات، إلى جانب التنظيم والمشاركة في الفعاليات الكبرى، ولم يقتصر الدور على التنفيذ، بل شمل التفكير، وطرح المبادرات، والمشاركة بالأفكار التي تخدم احتياجات الأهالي على المدى الطويل.

سبق هذا الحضور المنظم برامج تدريبية مكثفة خضع لها المتطوعون من الجنسين، مكّنتهم من أداء أدوارهم بكفاءة عالية، إذ تبدأ الرحلة من الرصد والحصر وجمع البيانات، مروراً بتحديد أولويات التدخل، وصولاً إلى متابعة التنفيذ حتى اللحظة الأخيرة، في نموذج يعكس احترافية العمل الأهلي الحديث.

وفي إطار ترسيخ ثقافة العمل التطوعي، أطلقت المبادرة برنامج «فاليو»، أحد أبرز البرامج التدريبية التي تستهدف غرس قيم المواطنة والمسئولية المجتمعية لدى الشباب، وخلال خمسة أشهر فقط نجح البرنامج في تخريج نحو 5 آلاف طالب، ليصبحوا سفراء لقيم الانتماء والعمل الجماعي داخل مجتمعاتهم.

بدورها، أكدت بثينة مصطفى، نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة حياة كريمة، والمتحدث الرسمي، أن الدور المتنامي للشباب يتكامل مع جهود التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، الذي رسخ مفهوم أن التطوع لم يعد عملاً هامشياً، بل أصبح جزءاً أصيلاً من منظومة التنمية في الجمهورية الجديدة.