بين الرعب والفرح.. 12 مشهدا في محاكمة المتهم بالاعتداء على طفلة بلبيس بالشرقية
بين الرعب والفرح.. 12 مشهدا في محاكمة المتهم بالاعتداء على طفلة بلبيس بالشرقية
شهدت ساحات محكمة جنايات بمدينة العاشر من رمضان أجواءً مشحونة ومشاهد إنسانية مؤثرة، خلال جلسة محاكمة المتهم بالاعتداء على طفلة من مركز بلبيس، والتي انتهت بإحالة أوراق المتهم إلى مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي في إعدامه، قبل أن تتحول لحظات الفرح إلى صدمة جديدة عقب تهديد المتهم للطفلة بالقتل أثناء ترحيله.
المشهد الأول
بخطوات متثاقلة وقلب يرتجف، تقدمت والدة الطفلة شيماء إلى ساحة محكمة جنايات الزقازيق المنعقدة بمدينة العاشر من رمضان، ممسكة بيد ابنتها ومقبضة عليها بقوة، بينما تسير الأخيرة ببطء متوارية وراء عباءة والدتها السوداء، وتدخلت محامية الطفلة محاولة، تحفيزها وطمأنتها قائلة: «متخافيش، حقك هيرجع، إحنا جايين النهاردة عشانك، ربنا معاكي، وكلنا معاكي، مش هيقدر يضرك تاني أبداً، أنتي أقوى وأحسن منه، الناس كلها بتحبك». ورددت الأم بدورها: «ربنا ينصرنا إن شاء الله، ربنا كريم».
المشهد الثاني
استكملت الأم والطفلة والمحامية سيرهن نحو قاعة المحكمة، ليخبرهن الحارس أن عليهن الانتظار قليلاً حتى موعد انعقاد الجلسة. جلست الأم بالقرب من القاعة، ودقات قلبها تكاد تسابق عقارب الساعة، فالانتظار معروف بمرارته تمضي الدقائق كأنها سنوات، ينهش الرصيد النفسي قبل الوقت.
المشهد الثالث
بمجرد فتح باب قاعة المحكمة والسماح بالدخول، همّت الأم بالدخول، قبل أن تتوقف وكأن قدميها مسمرت في المكان. نظرت إلى طفلتها التي أمسكت بيدها المرتعشة بقوة في عباءتها، وتنظر إليها بعيون زائغة متعبة، لم تسمح إلا لدموع تسيل من بين حفتي عينيها الضيقتين، قائلة: «أنا مش عاوزة أشوفه، هيقتلني». تنحى الأم ورفعت يدها على رأس وكتف طفلتها، تشد من عضدها وتهدئها مرددة: «شايفة يا بنتي حوالينا شرطة كتير وحاطين في إيده حديد، مش هيقدر يتحرك ولا يعمل حاجة». مسحت دموعها الخفيفة على خد الصغيرة، وأخذتها لتتوجه إلى داخل القاعة.
المشهد الرابع
وقف المتهم بجوار باقي المتهمين داخل القفص في قاعة المحكمة، بينما امتلأت القاعة بذوي المتهمين في عدة قضايا، وكذلك ذوي المجني عليهم، بينهم الطفلة ووالدتها والمحامون. وبمجرد أن نطق الحاجب كلمة «محكمة»، خيم الصمت على الجميع، ودخل القضاة والنيابة وبدأوا مباشرة نظر القضايا المنظورة أمامهم.
المشهد الخامس
بعد نظر عدة قضايا، نادى الحاجب على المعتدي على الطفلة قائلاً: «المتهم محمد تامر»، ليرد الأخير: «نعم». ارتعد قلب الطفلة ثانية، وتمسكت بيد والدتها، وما أن فتح باب القفص وتم إحضار المتهم أمام المنصة، سارعت الطفلة لتخبئ رأسها في حضن والدتها وصرخت، ما يعكس حجم الضرر النفسي الذي تعانيه، فيما قامت والدتها بتهدئتها.
المشهد السادس
بدت ملامح المتهم في اللحظات الأولى كأنه يتملكه الغرور، ونظر ناحية الطفلة ووالدتها وضحك، قبل أن يبدأ ممثل النيابة مرافعته، موضحًا أن المتهم هو من اختار أن يكون مجرمًا بدلاً من أن يكون إنسانًا سوياً، وأعطى لنفسه الحق في الاعتداء على الطفلة دون أن يرحم توسلاتها أو ضعفها، بينما تمادى في إجرامه وحاول فقء عينيها وسلبها نعمة البصر حتى لا تتعرف عليه، وطالب بتوقيع أقصى عقوبة عليه وهي الإعدام شنقًا.
المشهد السابع
بمجرد مطالبة النيابة بتوقيع أقصى عقوبة، تبدلت حال المتهم، بدأ بالبكاء ويدعي أنه مظلوم، ثم عرض الزواج من الطفلة، فيما أخبره القاضي بأنها ما زالت قاصر، ليتيقن أنه ليس أمامه سوى دفع ثمن جريمته، وليس هناك أي محاولة للمراوغة أو الهروب.
المشهد الثامن
أُعيد الجاني إلى القفص، وبعد سماع الشهود والاطلاع على تقرير الطب الشرعي الذي بين الإصابات التي تعرضت لها الطفلة، قرر القاضي رفع الجلسة للنطق بالحكم.
المشهد التاسع
خرج جميع الحضور من القاعة، بينهم الطفلة ووالدتها والمحامية، وبدأوا جولة جديدة من الانتظار والترقب خارج القاعة. حاولت المحامية طمأنة الأم بأن الجاني سيصدر ضده عقوبة رادعة، خاصة بعد أن طلبت النيابة إعدامه.
المشهد العاشر
عاد الجميع إلى القاعة مرة أخرى، وبدأ القاضي يصدر أحكامًا في عدة قضايا، حتى جاءت قضية الاعتداء على الطفلة، وأمر القاضي بإحالة أوراق الجاني إلى مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي لإعدامه، وتحديد جلسة 7 فبراير للنطق بالحكم.
المشهد الحادي عشر
تعالى صوت والدة الطفلة بإطلاق الزغاريد، وسجدت على الأرض، بينما مدت الطفلة يدها إليها لمساعدتها على النهوض، مرددة: «الحمد والشكر لك يا رب». تابعت الأم: «أشكر القضاء المصري، رجّع حق بنتي، الحمد لله»، مشيرةً إلى أنها لم تكن تتوقع صدور الحكم بهذه السرعة ويكون رادعًا، خاصةً أن الحكم صدر في الجلسة الثانية.
المشهد الثاني عشر
ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه الطفلة، امتزجت بآثار الضرب ومحاولة فقء العين التي ما زالت مرسومة على وجهها، وأثناء مغادرتها مع والدتها ساحة المحكمة، اخترق صوت الجاني قلبها قبل أذنها وهو يهددها قائلاً: «هقتلك يا شيماء»، أثناء ركوبه سيارة الترحيلات، لتفزع الطفلة وتبدأ تتوارى وراء ظهر والدتها، فيما انهارت الأم في البكاء وتبددت ملامح السعادة لتحل محلها مشاعر الخوف والقلق، ورددت: «شايفة بيهدد يقتل بنتي وهو في إيد الشرطة، أنا خايفة على بنتي، خايفة يسلط عليها حد»، فيما تدخلت المحامية مرة أخرى وحاولت تهدئتها قبل المغادرة.
تفاصيل الواقعة
تلقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الشرقية إخطارًا بتعرّض طفلة تبلغ من العمر 11 عامًا للاختطاف على يد شاب يبلغ من العمر 21 عامًا، حيث قام بأخذها عنوةً إلى أراضٍ زراعية وهتك عرضها بالقوة وحاول فقء عينيها حتى لا تتعرف عليه، وتمكنت الأجهزة من ضبطه بعد اعترافه بالواقعة، ليتم إحالته إلى محكمة جنايات الزقازيق، التي أصدرت حكمها بإحالة أوراقه إلى مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي في إعدامه.




