غزة على طاولة القاهرة: القرار الفلسطينى فى مواجهة الوصاية الخارجية!
ندخل إلى المرحلة الثانية إذن من اتفاق شرم الشيخ، التى هى الأصعب كما قلنا فى الدقائق الأولى من الإعلان عنها.. ففيها نزع السلاح وفيها خروج الفصائل الفلسطينية من معادلة قطاع غزة عسكرياً وربما سياسياً، الهدف المصرى الأساسى كان عند الإعلان عن الخطة كلها بجميع مراحلها وقف شلال الدم الفلسطينى والخراب الجارى فى القطاع!
اليوم الفصائل الفلسطينية فى القاهرة برعاية مصرية تناقش مصير غزة.. تحدد مصير غزة.. ربما المرة الرابعة التى تجتمع فيها جميع الفصائل من أجل هذا الهدف.. هذه المرة تختلف الأمور تماماً.. وحتى نستوعب ما تهدف إليه مصر علينا أن نتخيل أن الفصائل لم تجتمع ولم تأت إلى القاهرة وأن مجلس السلام يشكل بعيداً فى عواصم أخرى ومصير غزة ومستقبلها يحدد من أطراف أخرى لا علاقة للفلسطينيين بها؟!!! ومن هنا يبرز الدور المصرى الذى تتسع رؤيته لترى جميع أبعاد المشهد والذى وضع نصب عينيه عدة أهداف من الحوار الفلسطينى - الفلسطينى الذى ظل فترة من الفترات هدفاً فى ذاته.. هدف أن يجتمعوا وأن ينصتوا إلى بعضهم وأن يحترموا تباين الآراء فيهم وأن يتفقوا على -حتى- حد أدنى من القضايا!!
وبلغة النشرات الإخبارية يمكن القول إن ما سبق كان موجز الموضوع والتفاصيل تقول:
منذ اللحظة الأولى لأحداث ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ والهدف المصرى -كما أشرنا- يتمثل فى أمرين لا ثالث لهما.. تكتيكى واستراتيجى.. الأول معنى أساساً برفع المعاناة عن الشعب المسكين، ذلك بوقف نزيف الدم الفلسطينى وإدخال المساعدات الإنسانية والطبية لأهالى القطاع.. الثانى وهو الاستراتيجى الذى ينتهى ببناء دولة فلسطينية قابلة للحياة تتمتع بمعالم الدول الطبيعية، تضم قوات لحفظ الأمن وأخرى لحماية الحدود، بل وحدوداً ثابتة مستقرة ولها عاصمة ومطار وميناء وعملة وتمثيل دبلوماسى، ومناهج تعليمية تضعها لطلابها وتلاميذها بنفسها! لكن يجب أن يبدو الفلسطينيون أمام العالم بعدة مظاهر، أهمها رغبتهم فى السلام. وقدرتهم على إدارة شئونهم بأنفسهم وهو ما تدفع إليه مصر!
وفى المسارين سارت مصر طوال الفترة الماضية.. سواء باتصالات الرئيس عبدالفتاح السيسى الفورية بعد الأحداث بالرئيس ماكرون والرئيس بايدن ورئيس الوزراء البريطانى ثم بدء استقبال الوفود الخارجية، ومنهم بيرنز رئيس المخابرات الأمريكية ووزراء خارجية ووفود برلمانية، هذا وصولاً إلى مؤتمر القاهرة للسلام بعد أسبوعين فقط من الأحداث، بخلاف الاتصالات والمشاورات مع الأشقاء العرب، فضلاً عن الوفود التى طارت من مصر إلى كل أنحاء العالم تشرح.. تنبه وتحذر من انزلاق المنطقة إلى صراع إقليمى واتساع رقعة الصراع وفق تعبيرات الرئيس السيسى نفسه.. وقد حدث للأسف ما حذر الرئيس منه!!
فى المسار العاجل التكتيكى استمرت مصر فى تقديم الدعم رغم التعنت الصهيونى، حتى كان الرقم الشهير أن لمصر وحدها 70 بالمائة من إجمالى المساعدات الإنسانية والإغاثية التى وصلت إلى غزة من كل أنحاء العالم، شاركت فيها جهود حكومية وشعبية وأهلية على أروع ما يكون.. وفى المرحلة التى سبقت اتفاق شرم الشيخ تصدرت مصر الدعم المقدم وبقيت نسبتها كما هى.. حتى إن آخر إحصائية رسمية كانت فى أغسطس الماضى تتحدث عن أن إجمالى الدعم بلغ 550 ألف طن من المساعدات الطبية والغذائية، تشمل 168 عملية إنزال جوى من مصر شملت 3730 طناً من المساعدات، بينما استقبلنا مساعدات إنسانية فإنه من خلال 1022 طائرة حلت بمطار العريش تحمل على متنها 27247 طناً من المساعدات بالإضافة إلى 591 سفينة استقبلتها الموانئ المصرية.. وللرعاية الطبية منذ نوفمبر 2023 حتى يوليو 2025 شملت 209 سيارات إسعاف و18560 مصاباً ومرافقاً فلسطينياً يعالجون فى المستشفيات المصرية، و172 مستشفى مصرياً لاستقبال الجرحى 90.850 فحصاً طبياً وإجراء جراحياً منذ بداية العدوان، كما دخلت 1288 شاحنة عبر معبر كرم أبوسالم منذ 27 يوليو 2025 حتى 17 أغسطس 2025، بخلاف 5 آلاف شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصرى جاهزة عند رفع عدد الشاحنات التى تدخل القطاع، يشرف عليها أكثر من ٣٥ ألف شاب مصرى من متطوعى الهلال الأحمر المصرى المتعاون لحظياً مع الهلال الأحمر الفلسطينى!
لو لم يكن الدور المصرى موجوداً لتغيرت الصورة كاملة.. والجميع يعرف مآل القضية الفلسطينية لا قدر الله.. عندئذ!!