مصر تنقذ اتفاق وقف الحرب في «غزة»

كتب: محرر

مصر تنقذ اتفاق وقف الحرب في «غزة»

مصر تنقذ اتفاق وقف الحرب في «غزة»

كتب - محمد على حسن وماريان سعيد:

جهود القيادة السياسية المصرية تنجح في بدء تنفيذ المرحلة الثانية

نجحت الجهود المصرية المتواصلة لإنهاء الحرب على غزة، فى إنجاز المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بنجاح، وبدء تنفيذ المرحلة الثانية بتشكيل مجلس السلام لإدارة القطاع.

«ترامب»: بدعم من مصر وتركيا وقطر سنضمن اتفاقاً شاملاً لنزع سلاح حماس.

وأعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، أمس، تشكيل مجلس السلام فى قطاع غزة، كجزء من خطة شرم الشيخ للسلام وإنهاء الحرب على غزة الموقعة في أكتوبر الماضى بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية برعاية مصرية وقطرية وأمريكية.

الرئيس الأمريكي يعلن تشكيل مجلس السلام لإدارة القطاع

وقال «ترامب»، عبر منصته «تروث سوشيال»: «يشرفنى أن أعلن عن تشكيل مجلس السلام (فى قطاع غزة)، وسيتم الإعلان عن أعضاء المجلس قريباً، ولكن أؤكد لكم أنه أعظم وأعرق مجلس تم تشكيله على الإطلاق، فى أى زمان ومكان».

وأضاف: «دخلنا رسمياً المرحلة التالية من خطة السلام، كما أعلن (المبعوث الأمريكى) ستيف ويتكوف، الأربعاء الماضى ومنذ وقف إطلاق النار، ساعد فريقى فى إيصال مستويات قياسية من المساعدات الإنسانية إلى غزة، لتصل إلى المدنيين بسرعة ونطاق غير مسبوقين، حتى الأمم المتحدة أقرت بهذا الإنجاز غير المسبوق، وقد مهدت هذه النتائج الطريق لهذه المرحلة التالية».

وتابع: «بصفتى رئيساً لمجلس السلام، أدعم الحكومة التكنوقراطية الفلسطينية المُشكّلة حديثاً، اللجنة الوطنية لإدارة غزة، بدعم من الممثل السامى للمجلس، لإدارة غزة خلال المرحلة الانتقالية، هؤلاء القادة الفلسطينيون ملتزمون التزاماً راسخاً بمستقبل سلمى».

واستطرد: «بدعم من مصر وتركيا وقطر، سنضمن اتفاقاً شاملاً لنزع السلاح مع حماس، يشمل تسليم جميع الأسلحة وتفكيك جميع الأنفاق، ويجب على حماس الوفاء بالتزاماتها فوراً، بما فى ذلك إعادة آخر جثمان إلى إسرائيل، والمضى قدماً دون تأخير نحو نزع السلاح الكامل، وكما قلت سابقاً، بإمكانهم فعل ذلك بالطريقة السهلة أو الصعبة، لقد عانى شعب غزة طويلاً بما فيه الكفاية، حان الوقت الآن»، واختتم منشوره بعبارة: «السلام من خلال القوة».

«كوشنر»: بداية تاريخية جديدة فى الشرق الأوسط

ومن جانبه، علق جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكى، عبر منصة «إكس» بقوله: «يمثل اليوم بداية تاريخية جديدة فى الشرق الأوسط».

بدوره، قال المبعوث الخاص للرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، ستيف ويتكوف، إن المرحلة المقبلة فى قطاع غزة يجب أن تقوم على فتح معبر رفح مع مصر، والانطلاق فى عملية إعادة إعمار شاملة.

«ويتكوف»: يجب فتح معبر رفح وإعادة الإعمار

وأوضح «ويتكوف»، من مدينة ميامى، أن إدارة «ترامب» ترى فى غزة محوراً أساسياً لأى تسوية مستقبلية، مؤكداً أن فتح المعبر يمثل خطوة ضرورية لبناء الثقة مع الفلسطينيين والتخفيف من الأوضاع الإنسانية المتدهورة فى القطاع.

وأشار إلى أن الخطة الأمريكية تشمل إنهاء حكم حماس بشكل كامل، ونزع سلاحها، معتبراً أن هذا المسار هو الخيار الوحيد لضمان الاستقرار طويل الأمد فى غزة، على حد تعبيره، مضيفاً أن حكومة تكنوقراط فلسطينية هى البديل المطروح لإدارة المرحلة المقبلة. وتطرق المبعوث الأمريكى إلى ملف الأسرى، قائلاً إن إطلاق سراح المحتجزين من غزة شكّل حدثاً مؤثراً بالنسبة لـ«ترامب»، لافتاً إلى أن الرئيس الأمريكى تأثر بشدة لدى استقبالهم وعائلاتهم فى البيت الأبيض.

وكشف «ويتكوف» عن مشاركته فى لقاءات غير مباشرة مع قيادات من حركة حماس فى مدينة شرم الشيخ، مشيراً إلى أن تطورات ملف الأسرى غيرت، بحسب تقديره، نظرة الحركة إليهم، من أوراق ضغط إلى عبء سياسى وإنسانى.

وفى سياق متصل، أكد «ويتكوف» أن واشنطن تسعى إلى مقاربة شاملة للمنطقة، مشيراً إلى أن أى تصعيد عسكرى إضافى، سواء فى غزة أو على مستوى الإقليم، قد يقود إلى انفجار أوسع، فى وقت لا تزال فيه الإدارة الأمريكية تفضل المسار الدبلوماسى، بما فى ذلك فى التعامل مع إيران.

من جانبه، قال الدكتور بشارة بحبح، الوسيط الأمريكى ورئيس لجنة العرب الأمريكيين من أجل السلام، إن مصر لعبت دوراً رئيسياً مهماً خلال العامين الماضيين فى التوصل لاتفاق السلام فى شرم الشيخ، بالمشاركة مع قطر وتركيا، إضافة إلى الولايات المتحدة، من أجل تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل نهائى فى القطاع.

وأضاف «بحبح» لـ«الوطن»: «الرئيس الأمريكى مهتم جداً بنجاح عملية السلام وإعادة الإعمار فى غزة».

فيما قال السفير الدكتور محمد حجازى، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن اختيار القاهرة لاستقبال اللجنة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة واحتضان تحركاتها فى هذه المرحلة الدقيقة لا يمكن النظر إليه باعتباره إجراء بروتوكولياً، وإنما يعكس حقيقة استراتيجية راسخة، مفادها أن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار لا يمكن إدارتها أو ضمان نجاحها خارج الإطار المصرى.

وأوضح «حجازى» لـ«الوطن» أن مصر بحكم موقعها الجغرافى ودورها التاريخى، وارتباط ما يجرى فى قطاع غزة مباشرة باعتبارات أمنها القومى، تمثل الطرف الوحيد القادر على الربط المتوازن بين الترتيبات الأمنية فى المنطقة، ومتطلبات المرحلة الانتقالية سياسياً، ومعايير الشرعية الفلسطينية، وشروط القبول الإقليمى والدولى فى آنٍ واحد.

وأكد أن وجود اللجنة فى القاهرة يعنى عملياً أن المرحلة الثانية لن تترك رهينة تفاهمات هشة أو ضغوط متناقضة، بل ستدار فى إطار عربى ضامن، تضع فيه مصر خطوطاً حمراء واضحة، فى مقدمتها منع أى سيناريوهات للتهجير، ورفض الفوضى أو الفراغ الإدارى، والحفاظ على وحدة القضية الفلسطينية.

وأشار إلى أن القاهرة لا توفر فقط منصة سياسية، بل ترسل رسالة حاسمة بأن خيار «اللا حكم» أو إدارة الفوضى فى غزة غير مقبول، وأن هناك مساراً عربياً - فلسطينياً واقعياً لإدارة المرحلة الانتقالية، بعيداً عن فرض حلول خارجية أو الانزلاق إلى إدارة مباشرة أو وصاية مرفوضة.

وأضاف أن الاجتماعات التى تعقدها اللجنة مع المسئولين المصريين والفصائل الفلسطينية تهدف إلى تنسيق المواقف، وضبط إيقاع المرحلة المقبلة، والتمهيد لبدء عمل منظم ومتدرج للجنة، بما يمنع الارتباك ويغلق الباب أمام محاولات تعطيل أو إرباك المشهد. واختتم «حجازى» بالتأكيد أن مصر لا تكتفى بدور الوسيط، بل تمسك فعلياً بمفتاح هذا العبور الصعب، بين هدنة قابلة للانفجار واستقرار لم يولد بعد، لكنه بات ضرورة لا تحتمل التأجيل.


مواضيع متعلقة