إسرائيل تواصل قصف وقتل الفلسطينيين.. والأمم المتحدة: إزالة الأنقاض قد تستغرق 7 سنوات
إسرائيل تواصل قصف وقتل الفلسطينيين.. والأمم المتحدة: إزالة الأنقاض قد تستغرق 7 سنوات
استُشهِد فلسطينيون وأُصيب آخرون، فى سلسلة غارات شنتها طائرات الاحتلال الحربية استهدفت مخيم النصيرات ومدينة غزة. وأفادت مصادر طبية فلسطينية باستشهاد 3 فلسطينيين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، جرَّاء قصف طائرة مُسيرة للاحتلال منزلاً لعائلة الخطيب فى مخيم النصيرات وسط القطاع، وفقاً لوكالة الأنباء الفلسطينية «وفا». وأضافت أن طيران الاحتلال الحربى استهدف مجموعة من المواطنين قرب مفترق النابلسى جنوب غربى مدينة غزة، ما أدى لاستشهاد وإصابة عدد من المواطنين.
سقوط 14 شهيداً و18 إصابة تحت غارات الاحتلال خلال 24 ساعة.. والضحايا تحت الركام
وأشارت إلى أن إجمالى من وصل إلى مستشفيات القطاع خلال الـ24 ساعة الماضية، 14 شهيداً منهم شهيدان انتشال، و18 إصابة، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفى الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم حتى اللحظة. كما وصل إجمالى الشهداء منذ وقف إطلاق النار فى 11 أكتوبر الماضى إلى 463، وإجمالى الإصابات إلى 1.269، فيما جرى انتشال 712 جثماناً. وأكدت حركة «حماس» أن الاحتلال الإسرائيلى واصل أمس الجمعة، ارتكاب المجازر بحقّ أهالى قطاع غزة، عبر استهداف المنازل والمواطنين، فى انتهاك متكرر لاتفاق وقف إطلاق النار. وشدّدت الحركة الفلسطينية، أمس، على أن هذا التصعيد الخطير تزامن مع إعلان الوسطاء تشكيل حكومة تكنوقراط والدخول فى المرحلة الثانية من الاتفاق، وكذلك مع إعلان الرئيس الأمريكى ترامب عن تشكيل «مجلس السلام»، بما يؤكد استمرار الحكومة الإسرائيلية فى سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء فى غزة.
وقال المدير التنفيذى لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، خورخى موريرا دا سيلفا، إن حجم الأنقاض فى قطاع غزة تجاوز 60 مليون طن من الأنقاض، وإن إزالتها قد تستغرق أكثر من 7 سنوات. ووصف «دا سيلفا» حجم الدمار بأنه لا يُصدق، مؤكداً أنه طال المنازل والمدارس والعيادات وشبكات المياه والكهرباء، وأن ظروف الشتاء القاسية المستمرة والأمطار الغزيرة تضاعف من معاناة السكان ويأسهم. وشدد «دا سيلفا» على أن تعافى مليونى شخص فى المناطق التى دمرتها الهجمات الإسرائيلية، وإعادة تقديم الخدمات، يتطلبان بشكل عاجل توفير مأوى آمن ووقود وإزالة الأنقاض. وأشار إلى أن الأنقاض فى غزة تعادل حمولة نحو 3 آلاف سفينة حاويات، واليوم يُحاط كل شخص فى غزة بمتوسط 30 طناً من الأنقاض، ومن المرجح أن تستغرق إزالتها أكثر من 7 سنوات. وأضاف: «دُمرت المنازل والمدارس والعيادات والطرق وشبكات المياه والكهرباء»، وتابع: «باتت حياة الأطفال اليومية محفوفة بالفقدان والصدمات، والأطفال الذين انقطعوا عن الدراسة لثلاث سنوات معرضون لخطر أن يصبحوا جيلاً ضائعاً».
وكشفت هيئة الإذاعة البريطانية «بى بى سى»، استناداً إلى صور الأقمار الصناعية، أن جيش الاحتلال قام بنقل الكتل التى من المفترض أن تُحدِّد خط سيطرته بعد وقف إطلاق النار، إلى عمق غزة فى عدة أماكن. وأظهرت صور الأقمار الصناعية أن جيش الاحتلال وضع كتلاً فى 3 مناطق على الأقل، قبل أن يعود لاحقاً وينقل المواقع إلى داخل قطاع غزة.
وفى حى التفاح بمدينة غزة، تُظهر صور الأقمار الصناعية أن قوات الاحتلال نقلت ما لا يقل عن 7 كتل أسمنتية كانت موضوعة مسبقاً بين 27 نوفمبر و25 ديسمبر، وتم نقل مواقع هذه الكتل بمعدل 295 متراً إلى عمق أكبر داخل القطاع. وإلى جانب الحواجز التى تم نقلها، رصدت «بى بى سى»، 205 علامات أخرى، وأكثر من نصف هذه العلامات تم وضعها على عمق أكبر بكثير داخل قطاع غزة من الخط الأصفر المرسوم على الخرائط. ويشير تحليل صور الأقمار الصناعية حتى 11 يناير إلى أن بعض أجزاء الخط الأصفر، الذى وصفه قائد جيش الاحتلال بأنه «خط حدودى جديد»، لا تزال غير محددة على الأرض بعد مرور أكثر من 3 أشهر على سريان اتفاق وقف إطلاق النار. ويظهر أحدث صور الأقمار الصناعية عدم وضع حواجز على امتداد نحو 10 كيلومترات من الأراضى، مما يجعل بعض سكان غزة يجدون صعوبة فى تحديد بداية ما يسميه الجيش الإسرائيلى «منطقة قتال خطرة». وفى منطقة جباليا المجاورة، هدمت القوات الإسرائيلية سلسلة من المبانى المدرسية التى تقع على بُعد نحو 150 متراً داخل الخط الأصفر المحدد، وفى بعض الحالات التى نفذت فيها القوات الإسرائيلية عمليات هدم، حجبت الأنقاض العلامات عن الفلسطينيين على الأرض.
وفى الضفة الغربية، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلى، أمس، بلدة نحالين غرب بيت لحم، وأفادت مصادر لوكالة «وفا»، بأن قوات الاحتلال اقتحمت نحالين وتمركزت فى عدة أحياء، وداهمت وفتشت منازل ومحلات تجارية، واحتجزت عدداً من المواطنين وأخضعتهم لتحقيق ميدانى، وأفرجت عنهم لاحقاً، كما اعتقلت قوات الاحتلال، أمس، مواطنين من محافظة نابلس. وأفادت مصادر أمنية لـ«وفا»، بأن قوات الاحتلال اقتحمت أحياء عدة من مدينة نابلس، وداهمت منازل فى حى نابلس الجديدة، وقامت بتفتيشها والعبث بمحتوياتها، وأضافت أن قوة احتلالية اقتحمت بلدة بيتا جنوب نابلس، واعتقلت الفلسطينى عبدالرحمن خضير عقب مداهمة منزله وتفتيشه.
واقتحم عضو الكنيست الإسرائيلى المتطرف من حزب «الصهيونية الدينية» تسفى سوكوت، أمس، تجمع شلال العوجا البدوى شمال مدينة أريحا، وهاجم عدداً من نشطاء السلام الأجانب الذين وجدوا فى المنطقة للتضامن مع العائلات الفلسطينية والدفاع عن حقوقهم. وأوضحت منظمة «البيدر» الحقوقية أن اقتحام عضو كنيست يشكل انتهاكاً واضحاً لحق المدنيين فى التظاهر السلمى والتضامن، ويزيد من حالة التوتر والخطر على الأهالى والنشطاء فى التجمع، فى ظل استمرار الاعتداءات المتكررة من قبل المستوطنين والسياسيين المتطرفين على التجمعات البدوية.
عضو كنيست متطرف يقتحم شلال العوجا شمال أريحا ويهاجم عدداً من نشطاء السلام الأجانب
مشوار طويل سارت فيه مصر لكى تبدأ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، مشوار طويل جداً سارت فيه مصر وهى تعرف أنه مشوار صعب لكنه ليس مستحيلاً، لقاءات عديدة مع الأطراف الدولية المعنية بالقضية الفلسطينية، تفاهمات مع الجانب القطرى والتركى والأمريكى، نقاشات مع قادة السلطة الفلسطينية، لقاءات كثيرة مع الفصائل الفلسطينية.. والهدف: تفويت الفرصة على إسرائيل لمعاودة الحرب، فقد تم وقف إطلاق النار، وتم إتمام تبادل الأسرى من الجانبين، دخلت المساعدات الإنسانية، انسحب الجيش الإسرائيلى حتى الخط الأصفر، توقفت عمليات الضم فى الضفة الغربية وقطاع غزة، تم تسليم جثامين الأسرى الإسرائيليين، وانتهت المرحلة الأولى من الاتفاق بكل ما فيها، بعد جهد دبلوماسى مصرى نراه ونؤيده ونؤازره ونثق فيه.
طبعاً، كانت إسرائيل تتلكأ ولا تريد الدخول فى المرحلة الثانية من الاتفاق، تتذرع بذرائع جوفاء، كل يوم ذريعة شكل، لكن كانت هناك أيادٍ مصرية خالصة قوية تتحرك لنزع هذه الذرائع وإنهائها، كثرت التجاوزات اليومية الإسرائيلية، لكن فى نفس الوقت زادت العزيمة تجاه إزالة أى عائق من شأنه الوقوف أمام عبور المرحلة الأولى والدخول للمرحلة الثانية،
كلنا نعلم -تمام العلم- بأن المرحلة الثانية بها بنود أساسية لو تحققت فإنها ستحقق الكثير للأشقاء فى قطاع غزة، وأهم هذه البنود التى سعى لها جميع الأطراف المعنية بالقضية الفلسطينية وفى مقدمتهم مصر: انسحاب الجيش الإسرائيلى من الخط الأصفر حتى الخط الأحمر، فى المرحلة الأولى كانت إسرائيل تسيطر على (53%) من الأراضى فى قطاع غزة، وفى حالة انسحابها طبقاً للمرحلة الثانية فإنها ستتراجع حتى الخط الأحمر، وبذلك تكون قد انسحبت من القطاع لتتراوح سيطرتها على (20%) فقط مساحة القطاع.. تشكيل لجنة تكنوقراط من الأشقاء الفلسطينيين لكى يحكموا غزة ويديروا شئونها كان عاملاً أساسياً للبدء فى المرحلة الثانية، نقاشات طويلة تمت بنجاح وبجهود مصرية مع جميع الفصائل الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، وبصراحة: كانت هناك نية خالصة من الأشقاء الفلسطينيين على نكران ذاتهم والعمل على وجود (15) قيادياً فلسطينياً تكنوقراط، خرجوا من دولاب العمل الحكومى لكى يديروا قطاع غزة، تحركات مصرية مُوسعة تمت لكى يتم تشكيل مجلس السلام الذى ستنبثق عنه (قوة الاستقرار الدولية) لحفظ الأمن فى قطاع غزة، وكانت اليد المصرية الفاعلة موجودة بجوار العقل المصرى من أجل أن تكون قوة الاستقرار الدولية ذات صبغة دولية، وبالفعل صدر القرار الأُممى برقم (2803) والذى تم إدراج فيه رسمياً أن المفاوضات تُفضى فى نهاية المطاف إلى الدولة الفلسطينية، وهذا انتصار كبير من وجهه نظرى.
الانتصار الآخر الذى حققته مصر طوال الشهور القليلة الماضية فى وساطتها فى المفاوضات هو التأكيد على حظر احتلال إسرائيل للقطاع أو ضمه بشكل دائم، أما التعامل مع سلاح الفصائل فهو ما زال محور نقاشات، خرجت هذه النقاشات بأطروحات من داخل الفصائل، البعض من قادة الفصائل يقول تجميد السلاح أو تخزينه أو عدم استخدامه أو عدم استعراضه، البعض الآخر يقول إن السلاح لا يتجاوز مداه المنطقة العازلة.
طموحنا للأشقاء الفلسطينيين يتجاوز مخططات إسرائيل، ننظر للمرحلة الثانية على أنها ضرورية وحتمية ولا بد منها، وننظر أيضاً للبدء فى خطة إعادة إعمار القطاع وإزالة الركام والأنقاض، وهى خطة جاهزة وعلى أتم الاستعداد لتنفيذها، الهدوء عاد، المساعدات ستدخل بالقدر المطلوب، وستنسحب إسرائيل حتى الخط الأحمر، قوة الاستقرار الدولية ستمارس عملها لحفظ الأمن، لجنة التكنوقراط الفلسطينى تم تشكيلها وستعمل على إدارة القطاع، ليحكم القطاع فلسطينيون فقط.. كل هذا ما سعت إليه مصر، وها هو يتحقق، حافظت على الأشقاء فى غزة وحافظت على القضية الفلسطينية وتستعد للإعمار، وعودة التوافق الفلسطينى - الفلسطينى أهم المكاسب التى عملت على تحقيقها مصر.