كيف انتقل ترامب من «جاهزون للتحرك» إلى التراجع عن ضرب إيران؟

كتب: محمد عبد العزيز

كيف انتقل ترامب من «جاهزون للتحرك» إلى التراجع عن ضرب إيران؟

كيف انتقل ترامب من «جاهزون للتحرك» إلى التراجع عن ضرب إيران؟

خلال أقل من أسبوع، انتقلت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من حافة المواجهة العسكرية مع إيران إلى حالة الترقب الحذر، بعد أن كانت القوات الأمريكية تستعد فعليًا لتنفيذ ضربة عسكرية وشيكة، قبل أن يقرر الرئيس تعليقها في اللحظات الأخيرة.

ففي مطلع الأسبوع، صعد ترامب خطابه بشكل غير مسبوق، معلنًا إلغاء أي تواصل مع القيادة الإيرانية، وموجهًا رسائل مباشرة للمتظاهرين الإيرانيين دعاهم فيها إلى إسقاط النظام، مؤكدًا أن المساعدة في الطريق، لكن بعد أيام قليلة، تراجع الرئيس الأمريكي عن خيار الضربة، مشترطًا عدم تنفيذ طهران مزيدًا من عمليات الإعدام بحق المحتجين.

الاستعداد لتنفيذ ضربة يوم الأربعاء

جاء هذا التحول بعد تصاعد تحذيرات من حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط من أن أي هجوم جوي قد يفتح الباب أمام صراع إقليمي طويل الأمد، دون ضمان إضعاف النظام الإيراني أو حماية المصالح الأمريكية، وبحسب مسؤولين أمريكيين، كان الجيش مستعدًا لتنفيذ الضربة يوم الأربعاء، إلا أن الأمر لم يصدر، بحسب صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية.

وفي تلك الأثناء، بدأت الولايات المتحدة حشدًا عسكريًا لافتًا في المنطقة، شمل إرسال مجموعة حاملة طائرات، وطائرات مقاتلة إضافية، وأنظمة دفاع صاروخي، في رسالة واضحة بأن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا، غير أن ترامب قال لاحقًا إنه اتخذ قرار التراجع بنفسه، مبررًا ذلك بتلقيه معلومات تفيد بوقف عمليات الإعدام.

تحذيرات من صعوبة تغيير النظام الإيراني بالقوة

ويرى خبراء أن إسقاط النظام الإيراني أو إجباره على الاستجابة لمطالب الشارع يختلف جذريًا عن توجيه ضربات محدودة لمنشآت عسكرية أو نووية، ونقلت تقارير أن ترامب تلقى تحذيرات مباشرة من صعوبة تغيير النظام بالقوة الجوية وحدها، ومن مخاطر انزلاق الولايات المتحدة إلى حرب مفتوحة.

دبلوماسيًا، حاولت طهران احتواء التصعيد، حيث تحرك وزير الخارجية عباس عراقجي عبر قنوات إقليمية وأوروبية لإعادة فتح باب المفاوضات النووية، دون نجاح، وفي المقابل، أبلغت دول عربية واشنطن أن إيران لوحت بالرد على أي ضربة عبر استهداف القواعد الأمريكية في الخليج.

وبحلول منتصف الأسبوع، بدأ خطاب ترامب يتغير تدريجيًا، فقد تحدث عن مصادر موثوقة أكدت وقف الإعدامات في طهران، وأبدى ارتياحه لما وصفه باستجابة القيادة الإيرانية، ما خفف حدة لهجته بشكل واضح.

ورغم ذلك، أبقت الإدارة الأمريكية على تعزيز وجودها العسكري، في إشارة إلى أن خيار القوة لم يُستبعد نهائيًا، وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الرئيس يبقي كل الخيارات مفتوحة، محذرة من عواقب وخيمة إذا استؤنفت عمليات القتل.