عامل ديليفري ينقل طفلا من الحضانة لوالدته بدلا من الطعام: «أغرب أوردر في حياتي»
عامل ديليفري ينقل طفلا من الحضانة لوالدته بدلا من الطعام: «أغرب أوردر في حياتي»
في يوم عمل بدا روتينيًا لشاب اعتاد قطع شوارع القاهرة ذهابًا وإيابًا لمدة خمس سنوات، لم يتوقع معاذ صاحب الـ22 عامًا، أن يتحول «أوردر» بسيط إلى أغرب مغامرة في مسيرته، إذ بدأت القصة بمكالمة هاتفية غير مألوفة من عميلة، لم تكن تطلب طعامًا أو مشتريات معتادة، بل كانت تطلب منه إحضار طفلها من الحضانة الموجودة في نفس عمارة المطعم.
كواليس توصيل عامل دليفري لـ«طفل» بدلًا من «أوردر»
في البداية، سيطر القلق والتردد على معاذ حمدي؛ الطالب بالفرقة الرابعة بكلية الآداب قسم التاريخ جامعة حلوان، الذي يحكي لـ «الوطن»، أنّ المسؤولية كانت كبيرة والموقف غريب، خاصة وأنّ العميلة أخبرته بوضوح في المكالمة الهاتفية أنّها لا تريد «أوردر» من الأساس، وإنما هدفها هو إحضار نجلها من الحضانة، إلا أنّه غيّر رأيه سريعًا عندما أخبرته أنّ والدتها تمر بأزمة صحية طارئة ولا يمكنها تركها وحيدة، وهنا غلب الجانب الإنساني لدى الشاب البالغ من العمر 22 عامًا، فوافق على العرض، وبالفعل، تواصلت الأم مع المعلمة في الحضانة، التي بدورها سلمت الطفل لطيار الدليفري.

يحكي «معاذ» كواليس الواقعة: «هي قالت لي أنا مش طالبة الأوردر أصلا أنا عايزة ابني في الحضانة اللي في نفس عمارة المطعم وهاتهولي بدل ما تجيب الأوردر واللي أنت عايزه وكده، قولت لها لا صعب أعمل كده مش هعرف، وبعدين حسيت إنّه فيها إيه يعني مانا كده كده كنت رايح أجيب الأوردر، فكلمتها وقولت لها تمام قالت لي خلاص هخلي الميس تنزلهولك وفعلا الميس نزلتهولي لحد تحت، وكنت خايف شوية في البداية لأن الموضوع غريب عليا، لكن أنا كان معايا الطفل ورقم العميلة وكل حاجة، وشركة التوصيل اللي بشتغل فيها مبتشغلش أي حد أصلًا».

لاحظ معاذ أن الطفل يبدو حزينًا أو ربما مرتبكًا من الموقف، فقرر أن يكسر حاجز الخوف لدى الصغير، فاصطحبه إلى السوبر ماركت وترك له حرية الاختيار، واشترى له حلوى بقيمة 50 جنيهًا ليرسم البسمة على وجهه، ولأن سلامة الطفل كانت تشغله، واجه معضلة في طريقة جلوسه على الدراجة النارية؛ فخلفه قد يسقط، وأمامه قد يعيق القيادة، فما كان منه إلا أن وضعه داخل «بوكس» التوصيل بعناية، يحكي «معاذ»: «اضطريت أحطه في البوكس عشان ما يقعش لأنّه مكانش فيه مكان يركب».

مليون مشاهدة في 24 ساعة
وعند وصوله للمنزل، لم يلتقِ «معاذ» بالعميلة والدة الطفل، بل تسلمته شقيقتها الصغرى، وبسب غرابة الموقف كان «معاذ» حريصًا على توثيق اللحظة، فأرسل صور الطفل للأم التي أبدت إعجابها الشديد بها، فقرر بلمسته الكوميدية التي يتقنها كونه «ستاند أب كوميدي» وممثلا صاعدا، أن يُنشئ هذا المقطع بشكل طريف، ونشره على صفحته بعد استئذان الأم، نافيًا صلته بالطفل أو أن يكون المقطع مجرد «تريند»، يقول «معاذ»: «أنا ممثل أه لكن الموقف فعلًا حقيقي وحصل ودي أغرب حاجة حصلت معايا خلال 5 سنين شغل في توصيل الطلبات جنب شغلي، وطبعًا العميلة والدة الطفل عارفة وقولت لها وبعتلها الصور عشان تبقى عارفة وقالت لي حلوة ومنزلش حاجة بدون إذنها، ومحصلش تواصل بينا بعد كده».

لم يمضِ وقت طويل حتى انتشر الفيديو محققًا مليون مشاهدة، وتفاجأ «معاذ» بتعليقات من فنانين ومشاهير يدعمونه ويشيدون بموقفه، يقول «معاذ»: «مكنتش متوقع الفيديو ينتشر بالشكل ده، أنا كنت منزله بيني وبين صحابي، ودي أغرب حاجة تحصل لي من ساعة ما اشتغلت في توصيل الطلبات من 5 سنين».