خبراء: عرض «ترامب» الوساطة لحل أزمة «السد الإثيوبي» تحرك يعكس إرادة سياسية.. والاتفاق بات ممكنا
خبراء: عرض «ترامب» الوساطة لحل أزمة «السد الإثيوبي» تحرك يعكس إرادة سياسية.. والاتفاق بات ممكنا
أعاد إعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب استعداده للتدخل مجدداً كوسيط فى أزمة السد الإثيوبى، فتح ملف إحدى أكثر القضايا الإقليمية تعقيداً، فى توقيت بالغ الحساسية بعد اكتمال أعمال البناء والتخزين وبدء التشغيل الفعلى للسد، ما يطرح تساؤلات حول دوافع هذا التحرك الأمريكى وحدود تأثيره على مسار الأزمة.
«علام»: التحرك الأمريكى نتيجة للتحركات الاستراتيجية المصرية فى السودان والقرن الأفريقى والبحر الأحمر وغزة
وقال الدكتور نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والرى الأسبق، إن التحرك الأمريكى يأتى كإحدى النتائج غير المباشرة للتحركات الاستراتيجية المصرية المتوازنة فى السودان والقرن الأفريقى والبحر الأحمر وغزة، والتى أسهمت فى إفساد مخططات نشر الفوضى فى المنطقة. وأشار إلى أن هذا التحرك يُعد امتداداً للوساطة الأمريكية السابقة لحل أزمة السد الإثيوبى، لافتاً إلى أن مصر سبق أن وقّعت بالأحرف الأولى على اتفاقية ثلاثية لملء وتشغيل السد برعاية أمريكية، وأن واشنطن تسعى حالياً لاستكمال ما بدأته فى هذا الملف.
«شراقى»: «ترامب» وصف النيل بأنه «حياة المصريين» والظروف الحالية أكثر ملاءمة للتوصل إلى اتفاق جديد
وقال الدكتور عباس شراقى، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، إن الرئيس ترامب كان راعياً لمفاوضات سد النهضة خلال الفترة من نوفمبر 2019 وحتى فبراير 2020، إلا أنها فشلت فى الوصول إلى اتفاق نهائى بعد تغيب إثيوبيا عن جلسة التوقيع، رغم توقيع مصر بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق. وأضاف أن ترامب أبدى آنذاك غضباً واضحاً من الموقف الإثيوبى، وقرر وقف جزء من المساعدات الأمريكية قبل أن يعيدها الرئيس جو بايدن لاحقاً، فى ظل انشغال ترامب آنذاك بجائحة كورونا والانتخابات الرئاسية.
وأشار إلى أن عودة ترامب للحديث عن سد النهضة فى ولايته الثانية، وتناوله للملف فى أربع مناسبات سابقة، خاصة خلال حديثه عن مساعيه لنيل جائزة نوبل للسلام، تعكس اهتماماً متجدداً بالقضية، مؤكداً أن الخطاب الرسمى الأخير الذى عرض فيه وساطة أمريكية مباشرة يُعد المرة الأولى التى يطلب فيها ترامب التدخل صراحة، ما يشير إلى وجود إرادة أمريكية جادة للوصول إلى اتفاق يحقق مصالح الدول الثلاث.
وأوضح أن ترامب وصف نهر النيل بأنه «حياة المصريين»، وأكد أهمية استمرار تدفق مياهه، معلناً ترحيبه بدور أمريكى يهدف إلى التوصل لاتفاق عادل دون مقابل سياسى أو استراتيجى. ولفت إلى أن الرئيس الأمريكى يسعى من خلال هذا التحرك إلى تسجيل إنجاز سياسى يُحسب له بمنع صراع محتمل بين مصر وإثيوبيا، رغم أن تطورات ملف السد حالياً لا تشير إلى اقتراب مواجهة مباشرة.
وأكد «شراقى» أن سد النهضة لم يعد قضية «حياة أو موت» بالنسبة لمصر، بعد اكتمال البناء والتخزين، مشيراً إلى أن الفترة من 2020 إلى 2024 كانت الأكثر ضرراً على مصر نتيجة عمليات الملء الأول التى حجبت جزءاً من الإيراد السنوى للنيل، حيث بلغ حجم بحيرة السد نحو 64 مليار متر مكعب، إضافة إلى أكثر من 40 مليار متر مكعب فاقد بالبخر والتسريب خلال خمس سنوات. وأوضح أنه لولا السد العالى والتدابير الفنية والإدارية التى اتخذتها الدولة المصرية، لكانت البلاد واجهت كارثة مائية محققة.
وشدد على أن الظروف الحالية أصبحت أكثر ملاءمة للتوصل إلى اتفاق مقارنة بالمراحل السابقة، خاصة بعد انتهاء الخلاف الرئيسى حول عدد سنوات الملء الأول، مؤكداً أن ترامب يستطيع جمع الأطراف الثلاثة (مصر والسودان وإثيوبيا) والتوصل إلى اتفاق خلال فترة قصيرة، إذا توافرت الإرادة السياسية. ودعا إلى تشجيع مسار تفاوضى جديد ينظم الملء المتكرر والتشغيل المستقبلى للسد، مع السعى -إن أمكن- لتقليل السعة التخزينية التى تمثل خطراً على أمن السودان ومصر، وضمان آليات للتشاور والتنسيق المسبق بشأن أى مشروعات مائية مستقبلية.
«عبدالصادق»: الوساطة تهدف لتقليل آثار السد وتنظيم إدارته.. لكنها تحتاج قواعد تفاوضية أكثر صرامة
وقال الدكتور علاء عبدالصادق، أستاذ الموارد المائية والرى بمركز بحوث المياه، إن خطاب الرئيس الأمريكى أعاد فتح النقاش حول مستقبل أزمة السد الإثيوبى، خاصة فى ظل اكتمال مراحل التخزين وبدء التشغيل الفعلى. وأكد أن هذا التحرك الأمريكى جاء فى توقيت بالغ الحساسية، ما يفرض تساؤلات جوهرية حول مدى جدوى الوساطة الأمريكية الآن، وقدرتها على إحداث اختراق حقيقى فى مسار الأزمة.
وأوضح أن الوساطة الأمريكية فى المرحلة الحالية تهدف بالأساس إلى تقليل آثار السد وتنظيم إدارته، مشيراً إلى أن غياب التفاوض المنظم يعنى استمرار حالة التوتر وعدم اليقين، وهو سيناريو يحمل مخاطر إقليمية لا تخدم مصالح أى من الأطراف. وأكد أن الوساطة الأمريكية لا تزال ممكنة، لكنها لن تكون مضمونة النتائج ما لم تُبنَ على قواعد تفاوضية جديدة أكثر صرامة وواقعية، ومنهج فنى - سياسى مختلف عن المسارات السابقة.
شراقى