ليس غزة فقط.. هل يعيد مجلس السلام تشكيل النظام العالمي ويزاحم الأمم المتحدة؟
ليس غزة فقط.. هل يعيد مجلس السلام تشكيل النظام العالمي ويزاحم الأمم المتحدة؟
يتجه ما يُعرف بمجلس السلام، الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى التحول من مبادرة محدودة تستهدف وقف الحرب في قطاع غزة، إلى كيان دولي واسع الطموحات، يتوقع أن يلعب دورًا يتجاوز غزة ليطال إدارة الأزمات والصراعات العالمية، في خطوة قد تمثل تحديًا مباشرًا لمنظومة الأمم المتحدة، واضطرابًا غير مسبوق في النظام الدولي الذي تشكل عقب الحرب العالمية الثانية.
ووفقًا لرسائل رسمية وجهها ترامب، يوم الجمعة، إلى عدد من قادة دول حول العالم، دعاهم فيها للانضمام إلى مجلس السلام بوصفهم أعضاء مؤسسين، فإن مجلس السلام يهدف إلى إطلاق نهج جديد وجريء لحل النزاعات العالمية، بما يوحي بأن دوره المستقبلي لن يقتصر على ملف بعينه، بحسب صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية.
ونشر كل من الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، ورئيس باراجواي سانتياجو بينيا، نصوص رسائل الدعوة عبر حساباتهما الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أشارت الرسائل إلى أن خطة ترامب ذات النقاط العشرين لوقف إطلاق النار في غزة، والتي تتضمن إنشاء مجلس السلام، حظيت بموافقة مجلس الأمن الدولي، كما لمحت إلى أن مهام المجلس قد تمتد إلى أزمات دولية أخرى.
مجلس السلام سيكون الأكثر تأثيرًا وطموحًا على الإطلاق
وكتب ترامب في إحدى الرسائل: «حان الوقت لتحويل هذه الرؤى إلى واقع، جوهر الخطة يتمثل في مجلس السلام، المجلس الأكثر تأثيرًا وطموحًا على الإطلاق، والذي سيتم تأسيسه كمنظمة دولية جديدة وإدارة انتقالية للحكم».
وأكدت عدة حكومات تلقيها دعوات رسمية للانضمام إلى المجلس، من بينها كندا، إذ تلقى رئيس الوزراء مارك كارني الدعوة، إلى جانب الرئيس عبد الفتاح السيسي، والرئيس التركي رجب طيب أردوجان، ولم تُكشف بعد القائمة الكاملة للدول التي تلقت أو ستتلقى الدعوات.
تحويل مجلس السلام إلى مؤسسة دولية
وينظر إلى طموح ترامب في تحويل مجلس السلام إلى مؤسسة دولية قادرة على أداء أدوار مشابهة، أو بديلة، للأمم المتحدة، باعتباره مشروعًا مثير للجدل، من المرجح أن يواجه معارضة قوية من قوى دولية كبرى، على رأسها الصين وروسيا، اللتان تمتلكان حق النقض في مجلس الأمن، ولديهما مصلحة استراتيجية في الحفاظ على بنية النظام الدولي القائم.
وقال مسؤول أمريكي رفيع المستوى، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، إن توسيع صلاحيات مجلس السلام لا يزال طموحًا، لكنه أشار إلى أن ترامب ومستشاريه يرون أن المشروع قابل للتحقق، خاصة في ظل ما وصفه بالإحباط المتراكم لدى الولايات المتحدة ودول أخرى من أداء الأمم المتحدة والهيئات واللجان التابعة لها.
وأوضح المسؤول أن المجلس لا يُطرح رسميًا كبديل مباشر للأمم المتحدة، لكنه قد يشكل أداة ضغط تدفع المنظمة الدولية إلى إعادة النظر في آليات عملها، على حد تعبيره.
مليار دولار.. مساهمة نقدية لتمديد العضوية
وكشفت وثيقة اطلعت عليها وكالة «رويترز» أن الإدارة الأمريكية أرسلت مسودة ميثاق مجلس السلام إلى نحو 60 دولة، تتضمن اشتراطات مالية صارمة، أبرزها مساهمة نقدية قدرها مليار دولار، في حال رغبت الدولة في استمرار عضويتها لأكثر من ثلاث سنوات.
وبحسب الوثيقة، التي نشرتها وكالة «بلومبيرج» لأول مرة، فإن عضوية الدول تمتد لثلاث سنوات من تاريخ دخول الميثاق حيز التنفيذ، مع إمكانية التجديد بقرار من رئيس المجلس.
واستثنى الميثاق الدول التي تساهم بأكثر من مليار دولار نقدًا خلال السنة الأولى، من شرط الحد الزمني للعضوية.
ويأتي هذا التوجه في سياق علاقة متوترة تاريخيًا بين إدارة ترامب والأمم المتحدة، حيث سعى ترامب خلال فترات حكمه إلى تقليص مليارات الدولارات من التمويل المخصص للمنظمات الدولية والمساعدات الإنسانية، منتقدًا ما وصفه بفشل المنظمة في تحقيق كامل إمكاناتها، ووجود وكالات متضخمة ومتداخلة الاختصاصات، تتبنى، بحسب وصفه، أجندات أيديولوجية بعيدة عن مهامها الأساسية.