وزير الاتصالات: مبادرة «الرواد الرقميون».. رؤية رئاسية لبناء جيل يعيد لمصر مكانتها الدولية
وزير الاتصالات: مبادرة «الرواد الرقميون».. رؤية رئاسية لبناء جيل يعيد لمصر مكانتها الدولية
أكد الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن المبادرة الرئاسية «الرواد الرقميون»، ليست مجرد برنامج تدريبى، بل مشروع قومى و«حجر زاوية» فى استراتيجية الدولة المصرية لبناء جيل جديد من المتخصصين العالميين، القادرين على قيادة قاطرة التحول الرقمى، والمنافسة بضراوة على صدارة المشهد التكنولوجى العالمى.
وأضاف وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فى تصريحات له، أن المبادرة الرئاسية «الرواد الرقميون»، بما تتضمنه من تدريب أكثر من 31 ألف شاب وفتاة، بالتعاون مع كبرى الشركات العالمية والإقليمية والوطنية، أمر يحمل مكانة خاصة فى وجدانه، لكونها تجسد بحق ما تسعى الدولة المصرية لتحقيقه من خلال المبادرة، والتى تكتسب زخماً وعمقاً يوماً بعد يوم، بما يعكس إيمان القيادة السياسية العميق بأن مستقبل مصر الاقتصادى والاجتماعى بات مرهوناً بنجاحها فى الفضاء الرقمى، ومدى التطور التكنولوجى للدولة المصرية.
وعن دعم السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، لمبادرة «الرواد الرقميون»، أكد الوزير أنها تحظى بدعم كامل من الرئيس السيسى، وقال: «فخامة الرئيس يرى فى هذه المبادرة مشروعاً لخلق جيل جديد من المتمرسين والمتعمقين، والقادرين على أن يحدثوا أثراً نوعياً فارقاً فى قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وينقل مصر إلى حيث ينبغى أن تكون».
شركات عملاقة طلبت إقامة مراكز تعهيد فى مصر بالاستعانة بكوادرنا البشرية المدربة.. والقيادة السياسية مؤمنة بدور التكنولوجيا فى التنمية وتحسين الخدمات
وأشار الدكتور عمرو طلعت إلى أن مبادرة «الرواد الرقميون» لم تكن وليدة اللحظة، بل هى نتاج متابعة دقيقة للحراك العالمى وما يجرى على الساحة الدولية، لافتاً إلى أن العالم يشهد تحولاً جذرياً؛ حيث لم يعد قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات جزيرة منعزلة، بل تحول إلى عامل مشترك وحاسم يتقاطع مع جميع القطاعات الأخرى، بما يدعم نمو تلك القطاعات، موضحاً أن المبادرة تستهدف تأهيل الشباب والفتيات فى مجالات تطوير البرمجيات، والذكاء الاصطناعى وعلوم البيانات، وتحليل البيانات، والبنية التحتية الرقمية والأمن السيبرانى، والفنون الرقمية، والتكنولوجيا التطبيقية.
وشدد على وجود تشابك عميق بين التكنولوجيا وكل مناحى الحياة، بما يخلق ظاهرة عالمية جديدة وصفها الوزير بأنها «سباق عالمى محموم على الكفاءات»، موضحاً أن دول العالم أجمع، على اختلاف ظروفها، تتسابق لبناء قدرات وموارد بشرية مدربة ومتعمقة، قادرة على الإمساك بزمام التقنية.
نؤهل المشاركين داخل الأكاديمية العسكرية المصرية وبالتعاون مع 30 شركة عالمية على المهارات التقنية والملكات الشخصية والقدرات اللغوية وكيفية التعلم المستمر
«مصر ليست بمعزل عن هذا الحراك»، بهذه العبارة الحاسمة يؤكد الدكتور عمرو طلعت على موقع مصر المركزى فى هذه المعادلة العالمية، موضحاً أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات هو أسرع قطاعات الدولة نمواً، بمعدل نمو سنوى مذهل يتراوح بين 14% و16%، مشدداً على أن هذا النمو ليس مجرد نجاح قطاعى، بل هو انعكاس لـ«إدراك من الدولة لمسئولية قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تجاه كافة قطاعات الدولة».
ولفت الوزير إلى أن مشروعات قومية استراتيجية ومهمة للدولة المصرية، استعانت بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتقديم أفضل جودة ممكنة للمواطن المصرى، بداية من مشروع التأمين الصحى الشامل، ومنظومة بطاقات التموين الذكية، ومشاريع استصلاح ملايين الأفدنة، وافتتاح المصانع الجديدة، وغيرها من الملفات التى تدعم التنمية الشاملة للدولة، وتقديم خدمات عالية الجودة للمواطن المصرى.
وأوضح الدكتور عمرو طلعت أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أصبح يستوعب الملايين من مختلف التخصصات، مضيفاً: «فى الماضى كان القطاع مقتصراً على خريج هندسة الاتصالات وهندسة الحاسبات، أما اليوم، فقد أصبح متسعاً لكل خريج، أياً كان تخصصه، وكيفما كانت خبرته، وأينما التحق بتعليمه، ولكن بشرط واحد، وهو أن يمتلك المهارات التى تؤهله للمنافسة بفاعلية فى سوق العمل.
وشدد الوزير على أن مبادرة «الرواد الرقميون» تقوم على مفهوم مصفوفة المهارات المتكاملة، مؤكداً أن عصر الاعتماد على المهارة التقنية وحدها قد ولّى، وأن النجاح فى سوق العمل العالمية الشرسة يتطلب بناء شخصية مهنية متكاملة، تتكون من أربعة أركان أساسية.
وأوضح وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن المهارة الأولى المطلوبة لسوق العمل، هى المهارات التقنية، وهى الأساس الراسخ، ونقطة الانطلاق التى لا غنى عنها، لكنها لم تعد تكفى وحدها، فيما أن المهارة الثانية هى «الملكات الشخصية»، وهى تساوى أو قد تفوق المهارات التقنية فى الأهمية، نظراً لأهمية العنصر البشرى، وقدرته على العمل الجماعى، وقيادة الفرق، والتعامل مع ثقافات مختلفة، والانضباط، والالتزام بالجداول الزمنية، وإدراك أهمية العمل تحت ضغط.
وشدد على أهمية القدرات اللغوية، قائلاً: «إتقان اللغة الإنجليزية لم يعد رفاهية، بل ضرورة حتمية لسببين، أولهما هو التواصل الفعال مع فرق العمل العالمية، وثانياً، وهو الأهم، لمتابعة ما يُستحدث من علوم وابتكارات واختراعات، والتى تنشر باللغة الإنجليزية التى أمست هى اللغة المتداولة بين كل شعوب العالم.
وأكد الدكتور عمرو طلعت أن المحور الرابع والأساسى لبناء شخصية مهنية متكاملة، هو القدرة على التعلم المستمر، واصفاً هذا المحور بأنه «الركن الأكثر أهمية فى عالم يتغير كل لحظة»، مضيفاً: «ما يتاح لك اليوم من علم وتدريب، ربما يكفيك سنتين، ثلاث سنين، خمس سنين على أحسن تقدير، ثم يصبح علماً منقرضاً، ولهذا، فإن الهدف الأسمى للمبادرة الرئاسية (الرواد الرقميون) هو أن تتعلم كيف تتعلم، وأن تتعلم كيف تواصل التعلم طوال حياتك المهنية».
وواصل: «لترجمة هذه المصفوفة النظرية إلى واقع عملى، يأتى دور التدريب الميدانى»، الذى وصفه الوزير بأنه «ركن من أركان مصفوفة المهارات»، موضحاً أن هذا التدريب ليس مجرد محاضرة أكاديمية، بل هو انغماس كامل فى بيئة عمل حقيقية داخل منظومة ناجحة من الشركات العملاقة، ليرى فيها المتدرب بنفسه كيف تدار الأمور؟، وكيف تتخذ القرارات؟، وكيف ترتب الأولويات؟، وكيف توزع المهام؟.
ووجّه الوزير رسالة شديدة الوضوح والقوة للشباب المشارك فى المبادرة الرئاسية «الرواد الرقميون»، واصفاً تدريبهم مع كبرى الشركات العالمية والإقليمية والمحلية بأنها بمثابة «فرصة ذهبية» و«مقابلة شخصية ممتدة»، وقال الوزير لشباب المبادرة: «أمامكم فرصة، أيام وأسابيع، كل لحظة فيها أنتم مرئيون، وإدارة الشركة تلاحظكم وترقبكم، وعليك أن تثبت أنك بالفعل قادر، ومتدرب، ومتعاون، ومتعلم، وذو خبرة.. فالفرصة أمامك، والمسئولية عليك».