هل يجوز صيام أول يوم من شعبان؟.. دار الإفتاء تجيب
هل يجوز صيام أول يوم من شعبان؟.. دار الإفتاء تجيب
مع اقتراب هلال شعبان، تهبُّ على الأمة الإسلامية نفحاتٌ تملأ القلوب سكينة، وتُعلن بدء العد التنازلي لأجمل ثلاثين ليلة في العام، ففي شهر رمضان «ترفع فيه الأعمال»، وهي لحظة يترقبها المؤمن بشغف، ليُسطر في صحيفته صياماً وذكراً وقياماً قبل أن يفتح رمضان أبواب جناته.
الصيام في ميزان الشريعة والمصادر
أوضحت دار الإفتاء المصرية وعلماء الأمة القواعد الفقهية التي تنظم صيام هذا الشهر المبارك، مستندين إلى السنة النبوية المطهرة:
1- مشروعية الصيام من الغرة «اليوم الأول»: يُجمع الفقهاء على استحباب صيام أيام من شعبان منذ بدايته، و المصدر في ذلك ما ورد في «صحيح مسلم» عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قائلة: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ». وهذا يدل على أن البدء بالصيام من أول الشهر هو اتباعٌ للهدي النبوي.
2- إشكالية النصف الثاني من الشهر: هنا يبرز سؤال حول حديث النبي ﷺ: «إِذَا بَقِيَ نِصْفٌ مِنْ شَعْبَانَ فَلَا تَصُومُوا» «رواه الترمذي». وقد بينت الفتاوى أن هذا النهي ليس مطلقاً، بل له حالات محددة:
المنع: لمن أراد أن يبتدئ الصيام «تطوعاً» فقط بعد يوم 15 شعبان دون أن يكون قد صام قبله.
الجواز: لمن وصل صيام النصف الثاني بما قبله، أو لمن له «عادة» كصيام الاثنين والخميس، أو من عليه «قضاء واجب».
- فلسفة «رفع الأعمال»: يستند فضل هذا الشهر إلى حديث النبي ﷺ لأسامة بن زيد: «ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» «رواه النسائي».