شبح «تفكك الناتو» يقلق أوروبا في ظل اتساع الفجوة مع إدارة ترامب

كتب: ماريان سعيد

شبح «تفكك الناتو» يقلق أوروبا في ظل اتساع الفجوة مع إدارة ترامب

شبح «تفكك الناتو» يقلق أوروبا في ظل اتساع الفجوة مع إدارة ترامب

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مخاوف متزايدة داخل الأوساط الأوروبية من أن يدفع التوتر المتصاعد مع واشنطن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى اتخاذ خطوة غير مسبوقة بإعلان نهاية حلف شمال الأطلسي «الناتو»، وهو ما من شأنه أن يضع القارة الأوروبية أمام مفترق طرق بالغ الحساسية.

بناء تحالف عسكري مستقل بعيدًا «مهمة شديدة الكلفة»

وأوضحت الصحيفة في تقريرها أن تحقق هذا السيناريو سيجبر الدول الأوروبية على الشروع في بناء تحالف عسكري مستقل بعيدًا عن المظلة الأمريكية، واصفة هذه الخطوة بأنها «مهمة شديدة الكلفة»، لا سيما بالنسبة لدول تعاني أصلًا من تباطؤ اقتصادي مزمن وضعف في معدلات النمو، بحسب ما نقلته وكالة «روسيا اليوم».

وأشار التقرير إلى أن قادة الدول الحليفة للولايات المتحدة حاولوا خلال الفترات الماضية اعتماد نهج يقوم على «المجاملة السياسية» واستمالة ترامب عبر الإشادة بمواقفه، إلا أن القلق الأوروبي أخذ في التفاقم بعدما اتضح أن لغة الثناء والولاء لم تعد قادرة على إحداث تغيير حقيقي في توجهات الرئيس الأمريكي.

الثقة المتبادلة بين ضفتي الأطلسي تعرضت لسلسلة من الاهتزازات

وأضافت الصحيفة أن الثقة المتبادلة بين ضفتي الأطلسي تعرضت لسلسلة من الاهتزازات، بدءًا من خطة السلام الأمريكية بشأن أوكرانيا، مرورًا بإطلاق البيت الأبيض استراتيجية أمن قومي جديدة استهدفت الحلفاء الأوروبيين بنبرة حادة، في مقابل تبني خطاب أكثر ليونة تجاه كل من روسيا والصين.

وكان ترامب قد عبّر مرارًا عن تشكيكه في جدوى التزام بلاده بالدفاع عن حلفائها، حيث كتب مؤخرًا على منصته «تروث سوشيال»: «أشك في أن الناتو سيكون موجودًا من أجلنا إذا احتجنا إليه حقًا».

وفي تصعيد جديد، سخر الرئيس الأمريكي من القدرات العسكرية لحلفائه الأوروبيين، واتهم بعض الدول بتعريض السلم العالمي للخطر عبر إرسال قوات عسكرية إلى جزيرة جرينلاند.

كما أعلن فرض رسوم جمركية على صادرات ثماني دول أوروبية هي: الدنمارك، النرويج، السويد، فرنسا، ألمانيا، بريطانيا، هولندا وفنلندا، تبدأ بنسبة 10% اعتبارًا من فبراير، وترتفع إلى 25% بحلول يونيو المقبل، ما لم يتم التوصل إلى صفقة وصفها بـ«الشراء الكامل والتام لجرينلاند».

وفيما يتعلق بملف جرينلاند، الذي فجّر موجة التوتر الأخيرة بين الجانبين، ترى العواصم الأوروبية أن مطالب ترامب تفتقر إلى أي أساس منطقي أو قانوني، على عكس مطالبه السابقة المتعلقة برفع نسب الإنفاق الدفاعي داخل الحلف.

الرسوم الأمريكية المقترحة قد تؤدي إلى تقويض العلاقات عبر الأطلسي

وأكدت الدول الأوروبية الثماني، في بيان مشترك نشرته الحكومة السويدية، اليوم الأحد، أن الرسوم الأمريكية المقترحة قد تؤدي إلى تقويض العلاقات عبر الأطلسي، محذّرة من أنها تنذر «بانحدار خطير» في مستوى التعاون السياسي والاقتصادي بين الجانبين.

وجاء في البيان: «بصفتنا أعضاء في حلف الناتو، نؤكد التزامنا بتعزيز أمن منطقة القطب الشمالي، ونعرب عن تضامننا الكامل مع مملكة الدنمارك وشعب جرينلاند»، كما تعهدت الدول الثماني بمواصلة «تنسيق ردودها المشتركة» على الإجراءات الأمريكية المرتقبة.