التصنيف الأمريكى للإخوان.. إقرار بصواب الموقف المصرى من المعركة مع الإرهاب!

أحمد رفعت

أحمد رفعت

كاتب صحفي

لا نبالغ إن قلنا إن مصر خاضت السنوات السابقة ومنذ 2012 إلى اليوم أكبر حرب غير نظامية ضد جماعة مجرمة حشدت نفسها ودربت مجرميها عبر سنوات طويلة، سوقت لنفسها باعتبارها الجماعة المعتدلة الوسطية استناداً إلى توزيع أدوار إجرامية مع جماعات إرهابية أخرى حملت أسماء أخرى تولت المهمة فى الصدام مع مؤسسات الدولة المصرية.. لكن مع طمع الجماعة الإخوانية الإرهابية فى السلطة وبالتالى لعبها على المكشوف كان طبيعياً أن تحارب لنفسها بنفسها من خلال تنظيمها السرى المسلح.. ومن هنا بدأت حربهم الإجرامية فى سيناء ومنها إلى مصر كلها.. قتلاً وتفجيراً وتدميراً دون وازع من دين أو ضمير أو من أخلاق.

كان طبيعياً والحال كذلك أن تقف الأجهزة المصرية بكاملها.. تتقدمها طلائع الجيش العظيم والشرطة العظيمة الصفوف وبالتالى تقدم تضحياتها الهائلة.. الطاهرة.. من دماء، وظلت مصر تتحمل بطريقة أو بأخرى كلفة تلك الحرب داخلياً.. وخارجياً.. بلغت ذات عام 500 عملية فى سنة واحدة! أى 3 عمليات كل يومين!! لتنتهى المعركة فعلياً فى العام 2018 الذى تراجعت فيه العمليات بشكل ملحوظ لتصل إلى 8 عمليات فى السنة فى كل أنحاء البلاد بعد أن ضرب إرهاب الجماعة المجرمة مصر طولاً وعرضاً.. حتى نتذكر اليوم عمليات الإسماعيلية والدقهلية والجيزة والطالبية والمطرية والحوامدية والمنيا وسيناء بطبيعة الحال فى البرث وفى بئر العبد، حيث لم تستثن بيوت الله من الاستهداف ولم تستثن المساجد من بيوت الله حتى تجاوز ضحايا مسجد الروضة 305 شهداء و127 جريحاً بخلاف الأطفال فى إجرام لا مثيل له! لتصل قائمة قوافل الشهداء والمصابين إلى 3277 شهيداً إضافة إلى 12 ألفاً و280 مصاباً!! فى أرقام تشى بأنها حرب نظامية.. بتضحياتها الكبيرة الغالية!.

فى ظل تتبع خيوط وخطوط التمويل والتدريب والاتصالات والتهريب للمتفجرات وللإرهابيين وطبعاً خارج البلاد وداخلها وهى كلها عمليات معقدة وشديدة الخطورة، والأهمية، وهو ما يحتاج إلى أجهزة معلومات نشطة ويقظة، واحتاج أيضاً إلى حماية دائمة للحدود، برية وبحرية، وتتبع حركات انتقال الأموال الخاصة بالجماعة الإرهابية، وهو ما يحتاج إلى قرارات وإجراءات مصرفية داخلية عديدة، واحتاج إلى الوصول واختراق مراكز التدريب فى عدة دول، واحتاج إلى رفع مستوى كفاءة القوات المصرية المخصصة لاقتحام الأوكار والاشتباك مع الإرهابيين، وهذا كله.. كله.. عمليات كلفت مصر الكثير جداً تضاعفت فيها الجهود والتضحيات المصرية لوجود دول داعمة.. تؤوى وتحمى.. تزيف وتزور.. خاصة فى بطاقات الهوية وأوراق الأفراد وحقائب دبلوماسية تنقل الأموال.. وأثناء ذلك كله.. كله.. خاطبت مصر كل دول العالم للاقتناع برؤيتها فى الحرب على الإرهاب وتعريفه وتشخيص ظاهرته وعملياته ومبرراته.. وواجهت مصر صعوبة كبيرة فى ذلك.. دول شريكة - دول وليست جماعات أو منظمات - حاولت الترويج لتعريف الإرهاب غير الموجود على الأرض. غير الذى تواجهه المنطقة وغير الذى تواجهه مصر.. فمن يعرف من يقاوم الاحتلال بأنه الإرهاب المقصود مثلاً.. وهو ما جعل مصر، ودون أى مبالغة، وحيدة فى عالم بعضه متواطئ مع الإرهاب والإرهابيين ولم يتحركوا إلا بعد أن طالتهم نيرانه لتكون مصر سباقة فى التعريف والتأصيل كما هى سباقة فى المواجهة وتقديم التضحيات!!

العالم اليوم، تتصدره أوروبا والولايات المتحدة، يعود إلى الرؤية المصرية ويقرر الدخول إلى المعركة مع هذا الفصيل متأخراً جداً.. لكن أن تأتى أى وقت أفضل من الغياب الكلى.. والعودة إلى الحق فضيلة.. لكن كان الثمن باهظاً للعالم كله وليس مصر فحسب.. صحيح تصنيف الولايات المتحدة «الإخوان» كجماعة إرهابية تعريف جزئى، لكنه تصنيف يضع الدولة العظمى على طريق الرشاد السياسى بعد دعم سياسى غير مستحق لـ«الإخوان»..

اليوم يقر العالم بصواب الموقف المصرى الذى بقى طويلاً وحيداً.. وعلى أمل أن تستمر الإجراءات سواء على المستوى الأمنى الاستخبارى أو على المستوى المالى فى وزارة الخزانة الأمريكية.. إلى المستوى اللوجيستى الذى يحتاج تعاوناً أمريكياً مع دول أخرى..

فى كل الأحوال.. مصر انتصرت فى المعركة الصعبة واجتازت سنوات مريرة واختبارات قاسية.. عبرتها ونجحت فيها كلها.. ولذلك نفتخر ونحن نتذكر كل حين من كانوا السبب فى ذلك.. الشهداء البررة وأسرهم.. فى وفاء مستحق من بلد لا ولن ينسى شهداءه..

تحيا مصر