حظر من المحيط إلى الخليج.. الأنظمة العربية ترى «الجماعة» أصل الإرهاب
حظر من المحيط إلى الخليج.. الأنظمة العربية ترى «الجماعة» أصل الإرهاب
يأتى تصنيف إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ثلاثة فروع لجماعة «الإخوان» فى الشرق الأوسط منظمات إرهابية، ضمن موجة أوسع من الإجراءات التى اتخذتها عدة دول عربية خلال السنوات الأخيرة ضد الجماعة، شملت حظراً قانونياً، وملاحقات قضائية، وتجفيفاً لمصادر التمويل، حيث حظرتها بلدان عدة أو وضعتها على قوائم الإرهاب، من بينها مصر والأردن والسعودية والإمارات والبحرين، فى ظل اتهامات بتأجيج التوترات الإقليمية ودعم جماعات مسلّحة.
كانت مصر أولى الدول العربية اعترافاً بإرهاب التنظيم، وذلك فى ديسمبر عام 2013، وكشفت عن خطورة التنظيم على استقرار المجتمع، واتخذت إجراءات بين الحظر والملاحقة من أجل إيقاف تلك المخاطر، ثم أعلنت الإمارات ذلك فى «2014» وحذرت من خطر الإخوان، ووضعت استراتيجية متكاملة تشمل الجانب الأمنى والفكرى والمؤسساتى، كما لحقتها «الرياض» فوضعت الجماعة على قائمة للمنظمات الإرهابية والمتطرفة التى تحظر الانتماء لها أو تأييدها، واستهدفت التدابير السعودية كل نشاط حزبى فى المملكة أو عبر الإنترنت، فضلاً عن الدعوة إلى الاعتصام والتظاهر، ودخلت موريتانيا فى 2014 ضمن الدول العربية التى تتخذ إجراءات ضد أنشطتها داخل أراضيها، بعدما حلت عدداً من الجمعيات التابعة لها، حيث حظرت جمعية المستقبل، إحدى أكبر الجمعيات الدينية هناك.
ومنذ أبريل 2025، كانت الحكومة الأردنية قد سبقت هذا التصنيف بخطوات واسعة، أعلن عنها مازن الفراية، وزير الداخلية، وتمثّلت بحظر كافة نشاطات الجماعة واعتبارها «جمعية غير مشروعة»، مع التأكيد على أن الانتساب لها أو الترويج لأفكارها يعرّض صاحبه للمساءلة القانونية، وكشف «الفراية»، فى حينه، عن قضايا تتعلق بتخزين الأسلحة والصواريخ فى ضواحى العاصمة، ومحاولات لتصنيع متفجرات من قبل أفراد من الجماعة المحظورة، إلى جانب محاولة إتلاف وثائق لإخفاء أنشطة «مشبوهة»، وقد سبق هذا التصعيد القانونى الأردنى قرار قضائى عام 2020 اعتبر الجماعة منحلة لعدم تصويب أوضاعها وفق القانون، وهو ما فُسّر بأنه تتويج لمسار طويل بدأ منذ عام 1954، حين صدر قانون يقضى بحل الجمعيات كافة، وإعادة ترخيصها ضمن الأطر القانونية، وهو ما لم تلتزم به جماعة الإخوان، بحسب ما تؤكده السلطات الأردنية.
وفى السياق ذاته، قررت دولة جزر القمر، فى فبراير 2023، حظر 69 كياناً حول العالم بصفتهم جماعات وتنظيمات إرهابية، حسب مرسوم وزارة الداخلية بالبلد الأفريقى، وشملت هذه القائمة تنظيمات إرهابية مثل داعش والتنظيم الدولى لجماعة الإخوان وتنظيم القاعدة وبوكو حرام، وكل الحركات المنضوية تحت لواء الشبكة الشيعية، مثل ميليشيات الحوثى فى اليمن والهياكل المرتبطة بحزب الله والتى تعمل فى اليمن.
«رشوان»: القرار يمثل نهاية رهانات امتدت لنحو 6 عقود بين الجماعة والولايات المتحدة
بدوره، قال الكاتب الصحفى ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات إنّ تصنيف جماعة الإخوان كجماعة إرهابية يُعد فى جوهره قراراً سياسياً قبل أن يكون إجراءً أمنياً، مؤكداً أن طبيعة التصنيف الفنية، سواء كان تصنيفاً لجماعة إرهابية أجنبية أو غير ذلك، تظل شأناً إجرائياً داخلياً يخص وزارة الخارجية الأمريكية والجهات الأمنية المختصة، وأوضح فى تصريحات له، أن «ثورة 30 يونيو غيّرت هذا المشهد بالكامل، وأن القرار الأمريكى الحالى يعنى استحالة الحديث عن جماعة الإخوان كبديل سياسى فى المنطقة العربية، خصوصاً فى مصر ولبنان والأردن» بحسب تعبيره، موضحاً أن الجماعة لم يعد من الممكن انتقالها من تصنيف جماعة إرهابية، بأى صيغة، إلى كيان يحظى بدعم سياسى أمريكى لتولى الحكم.
تحدث «رشوان» حول الأهمية الحقيقية لهذا التصنيف، فهو لا يكمن فى الجوانب الأمنية المرتبطة بالحظر أو العقوبات أو منع التأشيرات أو حل الجمعيات، وإنما فى الدلالة السياسية العميقة الكامنة وراءه، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة كانت تنظر إلى جماعة الإخوان المسلمين، لعقود طويلة، باعتبارها بديلاً محتملاً لنظم الحكم العربية، فهذا التحول يمثل نهاية رهانات امتدت لـ5 أو 6 عقود بين جماعة الإخوان والولايات المتحدة، سواء على مستوى الرهان الإخوانى على الدعم الأمريكى أو الرهان الأمريكى على الجماعة، مؤكداً أن الجماعة أصبحت خارج ما يمكن وصفه بالشرعية السياسية الأمريكية، وليس فقط الشرعية الأمنية، وهو ما يمنح القرار تأثيراً سياسياً بالغ الأهمية.
«فهمى»: التصنيف الأمريكى يقلص نفوذها ويحد من محاولاتها لإعادة تقديم نفسها كبديل سياسى
فى سياق متصل، قال الدكتور طارق فهمى، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية من قبل إدارة الرئيس الأمريكى ترامب يحمل دلالات سياسية مهمة، ويعكس تحولاً فى نظرة القوى الدولية إلى طبيعة الجماعة ودورها الإقليمى، فالقرار لا يقتصر على كونه إجراء أمنياً فقط، بل يحمل أبعاداً سياسية واستراتيجية، إذ يعيد رسم حدود التعامل الدولى مع الجماعة، ويضعف قدرتها على التأثير فى مراكز صنع القرار أو استخدام ورقة العمل السياسى فى الخارج.
بحسب «فهمى»، فالتصنيف الأمريكى سيؤدى إلى تقليص نفوذ «الإخوان» إقليمياً، ويحد من محاولاتها لإعادة تقديم نفسها كبديل سياسى، خاصة مع تصاعد الرفض الشعبى لها فى عدد من الدول، ويمنح دعماً إضافياً للدول التى تواجه التنظيم، ويعزز شرعية تحركاتها ضد أنشطته، فالجماعة مقبلة على مرحلة شديدة التعقيد، فى ظل الضغوط الدولية المتزايدة، وتراجع قدرتها على التمويل والحشد، ما يجعل مستقبلها السياسى والتنظيمى محل شك كبير خلال الفترة المقبلة، فقرار الحظر سيكون له تداعيات خطيرة على وضع الجماعة بكافة المستويات، فى دول الاتحاد الأوروبى خاصة فى ألمانيا، وبريطانيا.