محمد سلامة يكتب: عن كأس الأمم الإفريقية.. أتحدث
محمد سلامة يكتب: عن كأس الأمم الإفريقية.. أتحدث
الكاتب الصحفى البريطانى الشهير جوناثان ويلسون تساءل قبل أيام فى سخرية... لماذا لم تفعل ذلك من البداية؟!... لماذا لم تحاول فرض أسلوبك على المنافس؟!... لماذا تلعب كرة قدم قائمة على «البارانويا»... الشك المفرط فى الآخرين... الاعتقاد أن هناك مؤامرات أو تهديداً ضدك... الشعور بالاضطهاد... عدم الثقة فى النفس والآخرين... القلق... التوتر... من قبل الخوف؟!... اختتم ويلسون تساؤلاته المشروعة فى تعليقه على مباراة مصر والسنغال فى كأس أمم أفريقيا... مؤكداً: «هم لا يثقون فى قدراتهم... كان يجب عليهم أن يفعلوا ذلك»... «كان الأداء ضعيفاً أو فقيراً للغاية ليس مجرد أداء سيئ بل كأنهم لم يلعبوا أصلا»... «عندما اضطروا للهجوم بعد هدف السنغال بدت مصر آخر 10 أو 15 دقيقة خطيرة جداً»... انتهت تساؤلات جوناثان ويلسون الكاتب الصحفى الشهير فى «الجارديان The Guardian»... «الإندبندنت The Independent»... «التلجراف The Daily Telegraph»... تساؤلات ويلسون تلك قادتنى إلى تساؤلات أكثر أهمية من مجرد مباراة فى كرة القدم تحتمل المكسب أو الخسارة... تلك التساؤلات اكتشفت إجاباتها عند صديق فاجأنى قبل عقود برغبته فى الهجرة إلى كندا... لماذا يصادفنا الفشل أحياناً لكنه لا يلبث أن يتحول إلى نجاحات عندما تطأ أقدامنا بلداً آخر... لِمَ تحاصرنا مشاعر خوف من الفشل كأننا ننتظره... نتوقعه... لا مهرب منه إلا إليه... لِمَ بعدت المسافات بيننا ودول أخرى كانت بداياتها أقرب ما تكون معنا أو ربما بعدنا... بعدت عنا اليوم سنوات ضوئية... باتت من أقوى اقتصاديات العالم المتقدم... اليابان... كوريا الجنوبية... سنغافورة... ماليزيا... فيتنام... الآن الصين وغيرها كثير... لم تغب عنى الإجابة كثيراً... النظام أو الــ«system»... على مدى عقود طالت وأطالت معها معاناة امتدت عقوداً افتقدنا ذلك الــ«system» أو النظام... حكومات تعاقبت جل همها إبقاء الوضع على ما هو عليه... حكومات «تسيير» أعمال ليس أكثر... لا رؤية... لا استراتيجية... لا خطط... سياسة «يوم بيوم»... «إحيينى النهارده ويأتى بكرة بما يشاء»... أجزم اليوم أن الوضع اختلف تماماً هنالك رؤية بعيدة المدى... استراتيجية تضع فى حساباتها «ماذا نحن فاعلون فى غد ليس ببعيد»... الولايات المتحدة الأمريكية رغم كراهيتى الشديدة للعم سام عندما قامت قبل 200 عام أو يزيد شيدت فى البداية شبكة من الطرق لا تزال وراء نهضتها الاقتصادية... قوتها التى باتت تهيمن على عالم متقدم قبل عالم «نامٍ»... لن نقول «متخلف»... الأمر هو نفسه يتكرر... البدايات شبكة طرق نقلت مصر عشرات المراكز بالتصنيف العالمى للطرق... خلقت مجالات للتنمية... النمو... التوسع بالصناعات... استزراع الأراضى... التعدين... موانئ... مطارات... تخلصنا من حالة «البارانويا»... الخوف... عدم الثقة فى النفس... باتت لدينا قناعات أننا نستطيع... نقدر... لا مجال بعيد عن متناول يديك... بإمكانك أن تفعلها وفعلتها... ما عاد الأداء ضعيفاً أو فقيراً كما ادعى ويلسون واصفاً المنتخب المصرى فى مباراته أمام السنغال... بات شعورك بالدونية الذى طالما لاحقنا من الماضى... ما عادت «عقدة الخواجة» تطاردنا... ترسم خطواتنا... تحدد ملامحنا فى يوم آتٍ لا ريب فيه... لا تزال الأحلام... الأمانى ممكنة... سيأتى عام يغاث فيه الناس... عام ليس ببعيد... تلك المشروعات التى تمتد بطول البلاد... عرضها... الطموحات... الاستثمارات فى كل المجالات ستؤتى ثمارها بأمر الله تعالى... يوم ليس ببعيد... هنالك توقعات مؤسسات مال عالمية على رأسها صندوق النقد الدولى... البنك الدولى اللذان رفعا توقعاتهما لنمو الاقتصاد المصرى أكثر من مرة... اليوم لديك فرصة ربما لن تتكرر إذا ما فوتها... اليوم بإمكانك أن تكون... تتبوأ مكانك الذى تستحق... تستعيد أمجاداً ما زال العالم يتحاكى عنها... مصر قادمة ولو كره بعضهم.