مدير «الأوروبي الآسيوي»: قمة «دافوس» محطة مفصلية لرسم ملامح القوى الاقتصادية الجديدة

كتب: محمد متولي

مدير «الأوروبي الآسيوي»: قمة «دافوس» محطة مفصلية لرسم ملامح القوى الاقتصادية الجديدة

مدير «الأوروبي الآسيوي»: قمة «دافوس» محطة مفصلية لرسم ملامح القوى الاقتصادية الجديدة

قال ماهر نقولا فرزلي، مدير المركز الأوروبي الآسيوي للدراسات الاستراتيجية من باريس، إن منتدى دافوس الاقتصادي يأتي هذا العام في توقيت بالغ الحساسية على المستويات كافة، سواء اقتصادياً أو سياسياً، في ظل ما وصفه بمرحلة «آلام المخاض» التي يمر بها العالم إيذاناً بولادة نظام عالمي جديد، حيث يعيش العالم لحظة انتقالية غير مسبوقة، تتشابك فيها المصالح الاقتصادية مع التحولات السياسية الكبرى، ويعد انعقاد المنتدى في هذا التوقيت، وبمشاركة هذا العدد الكبير من قادة الدول وصناع القرار، يحمل دلالات عميقة تتجاوز كونه تجمعاً اقتصادياً تقليدياً.

فرزلي: ترامب يمتلك رؤية شاملة لطبيعة التوازنات الدولية

وأوضح فرزلي، في تصريحات خاصة لـ «الوطن»، أن توقيت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي سبقت انطلاق المنتدى بيومين فقط، لم يكن عشوائياً، بل جاء مدروساً بعناية، موضحاً أن ترامب يمتلك رؤية شاملة لطبيعة التوازنات الدولية، ويُدرك تماماً رمزية مدينة دافوس، تلك القرية الصغيرة الواقعة شرق سويسرا في ولاية جريزون، والتي تتحول سنوياً إلى ملتقى للمصالح المالية والصناعية والسياسية العالمية.

وأشار مدير المركز الأوروبي الآسيوي للدراسات الاستراتيجية إلى أن دافوس يمثل المكان الأنسب لإطلاق الرسائل الكبرى، خاصة في ظل ما يشهده العالم من إعادة تشكيل عميقة للنظام الدولي، كما أن العالم دخل بالفعل مرحلة جديدة يمكن وصفها بـ «عهد الجغرافيا الاقتصادية السياسية»، حيث لم تعد القرارات الاقتصادية منفصلة عن الحسابات الجيوسياسية، بل أصبحت الجغرافيا والمصالح الاستراتيجية عناصر حاكمة في توجيه السياسات الاقتصادية للدول الكبرى.

فرزلي: الاقتصاد أداة مباشرة في الصراع على النفوذ

وأوضح أن التحركات الأمريكية الأخيرة، سواء المتعلقة بملف جرينلاند أو ما جرى في فنزويلا، تعكس هذا التحول بوضوح، حيث بات الاقتصاد أداة مباشرة في الصراع على النفوذ وإعادة رسم مناطق التأثير، وظهر الموقف الأوروبي وصناع القرار في أوروبا وبريطانيا بدأوا يظهرون قدراً من الوعي المتأخر بحقيقة التحولات الجارية، وإن كان هذا الوعي ممزوجاً بحالة من الحزن والإحباط.

وقال إن الأوروبيين عاشوا لفترة طويلة في «عالم من الأحلام»، معتقدين أن النظام الدولي سيبقى على صورته القديمة، لكن تصريحات السياسيين الأوروبيين في دافوس، ومن بينهم رئيس وزراء كندا، كشفت عن حالة من الارتباك والإنكار، لافتاً إلى أن حديث بعض القادة الأوروبيين عن الإيمان بعالم قائم على القوانين والمبادئ، وكأن بقية شعوب العالم لا تؤمن بالعدالة أو القانون، يعكس رؤية متعالية وغير واقعية، واصفاً هذا الطرح بأنه «سخيف سياسياً وغير منسجم مع الواقع الدولي الجديد».

دافوس 2026 محطة مفصلية في رسم ملامح عالم جديد

وأشار الفرزلي إلى أن جزءاً كبيراً من النخبة السياسية في أوروبا وإنجلترا لا يزال يسعى للتمسك بعالم ما قبل ترامب، رغم أن هذا العالم لم يعد موجوداً فعلياً، كما أن النظام الدولي يشهد تفككاً في بنيته التقليدية، مع تراجع فكرة القطب الواحد وصعود مراكز قوى جديدة، وهو ما يفرض على الجميع التكيف مع قواعد جديدة، بدلاً من محاولة إحياء نظام انتهت صلاحيته، مشدداً على أن منتدى دافوس 2026 لن يكون مجرد ساحة نقاش اقتصادي، بل محطة مفصلية في مسار التحول العالمي، حيث تتلاقى السياسة والاقتصاد والجغرافيا في رسم ملامح عالم جديد تتغير فيه موازين القوة ومفاهيم النفوذ.