لمرضى السكري.. لماذا يجب وضع الخبز الأبيض في «الفريزر» قبل تناوله؟

كتب: أمنية سعيد

لمرضى السكري.. لماذا يجب وضع الخبز الأبيض في «الفريزر» قبل تناوله؟

لمرضى السكري.. لماذا يجب وضع الخبز الأبيض في «الفريزر» قبل تناوله؟

لطالما وُجهت أصابع الاتهام إلى الكربوهيدرات الموجودة في الخبز والمكرونة والأرز باعتبارها المسؤول الرئيسي عن زيادة الوزن والإصابة بمرض السكري وأمراض القلب، ويحتوي الخبز الأبيض، إلى جانب الأرز والمكرونة، على نسبة عالية من الكربوهيدرات المكررة التي خضعت لمعالجة فائقة أدت لإزالة العناصر الغذائية الحيوية والألياف؛ ما يُسبب ارتفاعات حادة في سكر الدم تنهك البنكرياس وتؤدي لفرط إنتاج الإنسولين، وهو ما ينتهي بالإصابة بالسكري، وبسبب غياب الألياف، تمر هذه الحبوب المكررة عبر الجهاز الهضمي بسرعة كبيرة، ما يمنع الشعور بالشبع ويزيد من الرغبة الشديدة في تناول الطعام خلال وقت قصير.

سر تجميد الخبز

وكشف أخصائيو التغذية عن حيلة مذهلة قد تساعد في عكس هذه الأضرار الصحية، وهي وضع الخبز الأبيض في «الفريزر»، وتؤدي عملية التجميد إلى تحول كيميائي يُسمى «التراجع»، حيث تصبح جزيئات النشويات والكربوهيدرات أكثر صلابة ويصعب هضمها، متحولة إلى ما يُعرف بـ«النشا المقاوم»، وهذا النوع من النشا، على عكس الكربوهيدرات المكررة، لا يتحول إلى جلوكوز ولا يرفع مستويات السكر في الدم، بل يعزز الشعور بالشبع ويقلل كمية الطعام المتناولة، تمامًا كما تفعل الألياف، ولا تقتصر هذه الفائدة على الخبز فحسب، بل تمتد لتشمل الأرز والمكرونة والبطاطس التي تكتسب نشا مقاوما عند طهيها ثم تبريدها، بحسب ما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

وأوضحت أفيري زينكر، أخصائية التغذية والكاتبة الطبية، أن النشا المقاوم يبطئ امتصاص الكربوهيدرات الأخرى، مما يقلل من حدة ارتفاع الجلوكوز والأنسولين ويدعم طاقة الجسم الثابتة طوال اليوم، إذ يتكون النشا من بوليمرين هما «الأميلوز» و«الأميلوبكتين»؛ وبينما تفكك حرارة الخبز الروابط بينهما لتسهيل الهضم، فإن التبريد أو التجميد يعيد تنظيم الجزيئات في هياكل بلورية جديدة يصعب امتصاصها، وبحسب الأرقام، ترتفع نسبة النشا المقاوم في الخبز من 0.5 - 1.7% في حالته الطازجة إلى 1 - 3% بعد التجميد والذوبان.

تحفيز هرمونات الشبع والبدائل المتاحة

وارتبط النشا المقاوم بفوائد صحية ملموسة، خاصة في فقدان الوزن؛ فقد وجدت دراسة نُشرت عام 2024 في مجلة Nature Metabolism أن تناول النشا المقاوم لمدة 8 أسابيع ساعد المشاركين على فقدان 6 أرطال إضافية مقارنة بغيرهم، فضلًا عن تقليل الالتهابات ومقاومة الإنسولين، كما أثبتت دراسة في المجلة الأوروبية للطب السريري أن تحميص الخبز بعد تجميده وإذابته يؤدي لاستجابة جلوكوز أقل بكثير، ويوصي الخبراء بتجميد الخبز لمدة تتراوح بين 12 إلى 24 ساعة على الأقل لبدء عملية التحول، مع العلم أنه يظل صالحًا في المجمد لمدة تتراوح بين 3 إلى 6 أشهر.

وتشير أخصائية التغذية إلى أن النشا المقاوم قد يؤثر بشكل غير مباشر على الشبع عبر زيادة إنتاج هرمون GLP-1 في الأمعاء، وهو الهرمون الذي تحاكيه أدوية إنقاص الوزن الشهيرة مثل أوزيمبيك وويجوفي، لإبطاء الهضم وتقليل الجوع، وتظهر هذه النتائج بوضوح في الأرز أيضًا؛ حيث وجدت دراسة عام 2022 أن تبريد الأرز ثم إعادة تسخينه يخفض نسبة السكر في الدم بنسبة 30% مقارنة بالأرز الطازج، ومع ذلك، تشدد «زينكر» على ضرورة تناول الكربوهيدرات المكررة باعتدال واختيار الحبوب الكاملة كلما أمكن، مؤكدة أن فائدة النشا المقاوم تظل ضئيلة، مما يجعل الاعتدال في الكميات أمرًا حيويًا للصحة العامة.