أوركسترا المتحدة للدراما المصرية
قبل رفع الستار بدقائق، يصطف عازفو الأوركسترا السيمفونى، كل فى مكانه المخصص له، يتأكدون من الإضاءة على النوت أمام كل عازف، الميكروفونات فى مكانها تعمل بصورة مثالية، بعضهم يحاول تجربة آلته الموسيقية ويضبطها لضبط الإيقاع، يرتدون أفخم الثياب، وسط همهمات الجمهور وضجيج القاعة، الجميع فى انتظار عصا المايسترو التى تدق على حامل النوتة إيذاناً ببدء العرض ليسكن الجميع ولا يعلو صوتٌ إلا صوت الموسيقى.
هذا حال استوديوهات الدراما المصرية التى تسابق الزمن الآن للانتهاء من تصوير دراما رمضان، الكل يترقب والجمهور تعلو همهماته، أى المسلسلات سيتابع والقنوات ومواعيد العرض، والعازفين، أى نجوم الأعمال الدرامية خلف الستار يعدون الدقائق قبل عرض أعمالهم الدرامية، الصراع على المنافسة والتجويد وطرح رؤى وأفكار مغايرة هو المحرك لهم.
وإذا دققنا فى أعمال رمضان الدرامية طوال العشر سنوات الماضية سنجد بزوغ نجم أوركسترا «المتحدة» للدراما الرمضانية، والتى حققت من وجهة نظرى المتواضعة نجاحاً كبيراً وجذبت كبار النجوم وضخت فى الوسط الفنى العديد من المواهب الشابة فى كل المجالات بدءاً من التمثيل للتأليف والمونتاج والإخراج، فضلاً عن تنوع الموضوعات التى يتم طرحها لتخدم المجتمع وقضاياه المعاصرة، فى قوالب مختلفة من أكشن واجتماعى وكوميدى وحتى التراجيدى، فقد أثبتت الشركة المتحدة أنها على مستوى التحدى لتلتقط عصا المايسترو من شركات كبرى، مثل قطاع الإنتاج وشركة صوت القاهرة للصوتيات والمرئيات ومدينة الإنتاج الإعلامى بعد أن سقطت عصا القيادة منهم وابتعدوا عن الإنتاج الدرامى.
أعتقد أن الشركة المتحدة فى بضع سنوات حققت ما لم يحققه قطاع الإنتاج، فقد وصلت قمة إنتاج القطاع نهاية التسعينات وبداية الألفية من أعمال درامية للعرض فى شهر رمضان ما يصل إلى عشرة مسلسلات فقط، أما الشركة المتحدة فوصل عدد مسلسلاتها فى رمضان الماضى إلى 27 مسلسلاً، وهو نفس الرقم الذى ستعرضه هذا العام وهو رقم لم تحققه قطاعات الإنتاج الثلاثة «قطاع الإنتاج وصوت القاهرة ومدينة الإنتاج» فى أوج تألقها بعيداً عن إنتاجات الأفراد وتوزيعهم لأعمالهم.
فالشركة المتحدة الآن هى المايسترو المسيطر على سوق الإنتاج الدرامى وحملت على كاهلها تبنى قضايا المجتمع بعد أن ضرب بها المنتج الفرد عرض الحائط من أجل الكسب السريع، فقد حافظت على التوازن فى سوق الإنتاج الدرامى وأصبحت حائط الصد من هجمات درامية ليست مصرية كالدراما الهندية والتركية والخليجية، فأوركسترا المتحدة الآن تعزف أعمالاً درامية طوال العام وليس فى الشهر الفضيل فقط وأنشأت مواسم موازية، ففى كل شهر نجد عملاً أو عملين جديدين.
الأمر المفرح هذا الموسم عودة أوركسترا قطاع الإنتاج من جديد ليدخل المنافسة ويعود لصولاته وجولاته وفى انتظار عودة صوت القاهرة ومدينة الإنتاج الإعلامى من جديد.