إقبال جماهيري على معرض الكتاب في يومه الأول
إقبال جماهيري على معرض الكتاب في يومه الأول
تصوير - محمد مدين
شهدت الساعات الأولى لافتتاح معرض الكتاب، صباح أمس، فى التجمع الخامس، إقبالاً جماهيرياً كثيفاً من شرائح عمرية متنوعة ما بين الشباب وكبار السن والأسر، وتجددت ظاهرة أصحاب حقائب السفر مع الزائرين لشراء كمية كبيرة من الكتب. كما حرص على زيارة المعرض فى يومه الأول زُوّار من أبناء الأقاليم، وفى هذا السياق، رصدت «الوطن» تفاصيل هذه الظاهرة بالحديث إلى الجمهور، بينهم الدكتور فوزى عبدالمحسن استشارى أمراض باطنة (71 عاماً)، الذى لم يمنعه بُعد المسافة من زيارة المعرض، حيث جاء خصيصاً من محافظة مطروح إلى المعرض، قائلاً إنه تحرك فى الساعة 2 صباحاً ووصل القاهرة 8 صباحاً، مؤكداً: «علاقتى بالمعرض بدأت منذ عامه الأول فى 1969: «كنت وقتها فى المرحلة الثانوية فى القاهرة، وكان المعرض يقام فى الجزيرة، وانتقلت مع المعرض إلى مدينة نصر ثم إلى التجمع الخامس، وأحرص على الزيارة سنوياً، لاختيار وشراء الكتب التى تحتاجها مكتبتى». وأكد أن معرض القاهرة يتيح فرصة للزوار للاختيار المتعدد من بين الإصدارات المتنوعة، وبخاصة مع وجود معرض كتاب فى مطروح منذ عدة سنوات، وقلة الإصدارات الثقافية.
من جيل الشباب محمد خالد، طالب فى حقوق عين شمس إنجليزى، ومع زميل الدراسة على إيهاب فى الكلية نفسها، تحرك الاثنان وسط الكتب المتنوعة فى المعرض، فى البداية، قال «خالد» إنه يزور المعرض منذ 9 سنوات، فى البداية كان بصحبة والده، ثم أصبح يزور المكان بمفرده أو مع أصدقائه، مشيراً إلى اهتمامه بنوعية الكتب السياسية والتاريخية ومن بينها كتابا «ثورات المصريين فى العصر البيزنطى» و«التاريخ الشعبى لمصر فى فترة الحكم الناصرى»، قائلاً إنه اختار هذا الكتاب لأن توجهه ناصرى، وأشار إلى أنه يدخر للمعرض ويزوره كل دورة عدة مرات، «عادة القراءة وزيارة المعرض زرعها والدى فى وجدانى، وهناك عدد معقول من الشباب يحرصون على اقتناء الكتب». فيما اختار على إيهاب، كتباً متخصصة فى القانون الوضعى والمجال السياسى، فضلاً عن عدد من إصدارات كتب الدكتورة سهير القلماوى، مشيراً إلى أنه يزور المعرض منذ 3 سنوات، لأنه يحرص على القراءة من ساعة ونصف إلى ساعتين يومياً.
إصدارات نجيب محفوظ تحظى باهتمام الشباب
وبمناسبة اختيار نجيب محفوظ شخصية الدورة الحالية، قصدت «الوطن» زيارة جناح دار ديوان، الدار الحاصلة على حقوق نشر وتوزيع روايات نجيب محفوظ الورقية، منذ سنوات، وقال الكاتب أحمد القرملاوى، المدير التنفيذى لدار ديوان، إن الدار أعادت طباعة جميع أعمال نجيب محفوظ بالكامل فى طبعات وأغلفة جديدة جذابة للأجيال الجديدة، وتتميز بهوية بصرية خاصة سواء فيما يخص صورة الغلاف أو نوعية الخط المستخدم، منذ 2023، وتابع: «هذا العام نقدم كتاباً جديداً تذكارياً فوتوغرافياً مصوراً عن نجيب محفوظ يضم ما يزيد على 160 صورة لنجيب محفوظ، ويحكى حكايات عن نجيب محفوظ منذ ولادته حتى الطعنة، وهى حكايات بطريقته».
وتحدث «القرملاوى»، لـ«الوطن»، عن حجم الإقبال على أعمال نجيب محفوظ، مؤكداً أن فئة الشباب هم الأكثر إقبالاً على شراء روايات نجيب محفوظ فى معرض الكتاب، وبعضهم يسأل عن أى رواية يشتريها ليبدأ بها قراءة نجيب محفوظ، وأكمل: «نحن كعارضين نساعد الزائر الشاب ونرشح له روايات حسب ميوله، ومن بين الأعمال الأكثر طلباً روايات (ملحمة الحرافيش، والثلاثية، وأولاد حارتنا، وبداية ونهاية، وزقاق المدق، واللص والكلاب)، وأضاف: «مؤخراً هناك إقبال كبير على رواية (ليالى ألف ليلة وليلة)، خاصة مع الغلاف الجديد»، لافتاً إلى أننا نقدم خصماً 25% على أعماله بمناسبة اختياره شخصية المعرض.
وأشار إلى أن الدار تحرص على التجديد فى إعادة تقديم نجيب محفوظ، منها روايات كوميكس مستوحاة من أعماله، وهى أعمال لها جمهورها الخاص.
وزير الثقافة «مكتبة لكل بيت» تضم 1000 عنوان موزعة على 50 حقيبة ثقافية متنوعة تُطرح بأسعار مخفضة
وشهد اليوم الأول انطلاق الفعاليات الثقافية والفنية المصاحبة للمعرض، وبحضور وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو، وقيادات وزارة الثقافة، وشهد معرض القاهرة الدولى للكتاب حفل تدشين صدور أطلس الفخار، الجزء الثالث من الأطالس المصرية التابع للهيئة العامة لقصور الثقافة، وقال الشاعر الدكتور مسعود شومان، رئيس اللجنة الاستشارية العليا لأطلس المأثورات الشعبية، إن أطلس الفخار عمل علمى مرجعى من طراز فريد، يتوج أكثر من 15 عاماً من الجهد البحثى والميدانى، شاركت فيه كوكبة من الأكاديميين والباحثين الوطنيين، ومرّ بعدة مراحل من المراجعة والتطوير، شملت تحديث اللجان العلمية، وإجراء إضافات نوعية، وتعديل الخرائط، ليخرج فى صورته النهائية مختلفاً عن الإصدارات السابقة، وهى أطلس الخبز وأطلس آلات الموسيقى الشعبية.
وأشار إلى أنه يعتمد التوثيق الميدانى لحرفة الفخار، إحدى أقدم الحرف المصرية التى اعتمدت على طمى النيل وما زالت موجودة إلى الآن وترتبط بالمأثورات الشعبية لدى المصرى فى أزمنة مختلفة، والأطلس يقدم قراءة ثقافية ولغوية متكاملة، تتناول مفردات الحرفة ومصطلحاتها الدقيقة، بدءاً من الخامات ومرحلة إعداد الطينة، مروراً بأدوات التشكيل والدولاب، ووصولاً إلى مراحل الحريق والتخزين، فضلاً عن توثيق التعبيرات المرتبطة بطلب الرزق، بما يعكس البعد الإنسانى والروحى للحرفة.
ويتضمن الأطلس أيضاً إطلالة بحثية على حضور الفخار فى الأدب الشعبى، من أمثال وأغانٍ ومواويل وألغاز وحكم مستلهمة من حرفة الفخار.
وفى سياق الفعاليات شهد اليوم الأول انطلاق مبادرة «مكتبة لكل بيت»، بالتزامن مع اليوم الأول لانطلاق فعاليات معرض القاهرة الدولى للكتاب فى دورته السابعة والخمسين.
وقال الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، إن المبادرة تضم 1000 عنوان موزعة على 50 حقيبة ثقافية متنوعة تُطرح بأسعار مخفضة، فى إطار توجه الدولة نحو دعم القراءة ونشر الثقافة على أوسع نطاق، وبما يتيح للزوار من مختلف المحافظات فرصة اقتناء الكتب مع اليوم الأول لفتح أبواب المعرض للجمهور.
وأكد الدكتور أحمد فؤاد هنو أن المبادرة تهدف إلى وصول الكتاب إلى جميع الأسر المصرية وزوار المعرض من مختلف المحافظات، من خلال إتاحة إصدارات متنوعة بأسعار رمزية، اعتماداً على إصدارات الوزارة المتنوعة ومخزونها الغنى، والذى يضم آلاف الإصدارات القيمة التى لم تصل إلى القارئ لأسباب متعددة، ليعاد طرحها ضمن مبادرة تستهدف دعم العقول وبناء الوعى المجتمعى.
«خالد»: اعتدت على زيارة المعرض مع والدى منذ 9 سنوات
وأوضح أن المبادرة توفر «حقيبة ثقافية» تضم 20 كتاباً بسعر رمزى لا يتجاوز 100 جنيه، وتُطرح داخل الجناح المخفّض للهيئة العامة للكتاب، مشيراً إلى أنه تم انتقاء 1000 عنوان بعناية، جرى تقسيمها إلى أربعة أنواع من الحقائب لتلبية اهتمامات جميع أفراد الأسرة المصرية، تشمل حقيبة الكبار التى تضم أمهات الكتب والإصدارات التراثية والفكرية، وحقيبة الشباب التى تتضمن إصدارات تتماشى مع تطلعات واهتمامات الجيل الجديد، وحقيبة الطفل المخصصة لتنمية خيال الصغار وتشجيعهم على القراءة، إلى جانب حقيبة الدوريات التى تحتوى على 10 أعداد متنوعة من مجلات ودوريات الهيئة العامة للكتاب.
وبالتزامن مع الاحتفاء بـ«أديب نوبل» نجيب محفوظ بوصفه شخصية هذه الدورة من المعرض، تم طرح «حقيبة أديبنا الكبير نجيب محفوظ» خلال أيام المعرض، والتى تضم 15 إصداراً نقدياً وفنياً تتناول أدب وإبداع صاحب الثلاثية، لتكون مرجعاً شاملاً للمهتمين بأدبه والباحثين فى عالمه الإبداعى، على أن تُتاح هذه الحقيبة الخاصة أيضاً بسعر زهيد جداً داخل الجناح المخفّض.
وتأتى مبادرة «مكتبة لكل بيت» ضمن استراتيجية وزارة الثقافة الهادفة إلى نشر المعرفة، وتوسيع قاعدة القراء، وترسيخ دور الكتاب كأحد أعمدة بناء الإنسان المصرى، مستفيدة من المكانة التى يحظى بها معرض القاهرة الدولى للكتاب كمنصة ثقافية جامعة ومفتوحة لكافة فئات المجتمع.