محمود حميدة: أحمد زكي كان المرشح الأول لدور الخليفة المنصور في «المصير».. و«شاهين» رفض شرطه
محمود حميدة: أحمد زكي كان المرشح الأول لدور الخليفة المنصور في «المصير».. و«شاهين» رفض شرطه
الفيلم منح «شاهين» جائزة مهرجان كان الخمسين
حوار.. أشرف شرف
لم يكن الفنان الكبير محمود حميدة ممثلاً عابراً في مسيرة المخرج العالمي يوسف شاهين، وإنما شكّل نقطة تحول محورية في مشواره السينمائي تحديداً، إذ يرى أنه كان سبباً في تغيير طريقة إدارة شاهين للممثل، مستشهداً بأسلوب تعامله قبل العمل معه وبعده.
«حميدة»، صاحب الرباعية المهمة في مسيرة يوسف شاهين، يروي لـ«الوطن» من البداية إلى النهاية كيف بدأت التجربة وإلى أين انتهت، ويكشف كواليس وأسراراً تُنشر لأول مرة.
يقول «حميدة» إن اللقاء الأول جاء حين اتصل به المنتج جابي خوري وأخبره أن شاهين يريد لقاءه، فوافق على الفور، وتم تحديد موعد، وذهب للقائه في مكتبه بشركة أفلام مصر العالمية، وبدأ «شاهين» حديثه قائلاً إنه يخاف من النجوم الحاليين لاعتزازهم الشديد بأنفسهم، فوجدها «حميدة» فرصة ليعترف له قائلاً: أنا أيضاً لا أحبك، فسأله شاهين عن السبب، فأجاب حميدة بأنه حين يشاهد أفلامه لا يفهمها ويشعر كأنه حمار، وهو لا يحب أن يكون كذلك، ومنذ تلك اللحظة أصبحا صديقين، وقال له شاهين: استعد لفيلم جديد بطله نجم جديد سأمنحه فرصة البطولة، وهو خالد النبوي، وكان هذا الفيلم هو «المهاجر».
كنت على خلاف مع «جو» بعد فيلم المصير لكن حينما طلبني لـ«الآخر» ماقدرتش أقول لا
وعن قصة الأجر، يوضح «حميدة» أنه بعد التعارف بدأ الحديث مع المخرج الراحل عن الأجر، وحين سأله أجاب: ولا مليم، فرد «شاهين» ساخراً: لا أنا لا أحب من يضحى من أجلى، فقال له «حميدة»: لا، هذا ليس من أجلك بل من أجلى، هل تظننى حماراً بالفعل؟ وضحكا معاً، ثم أعطاه «شاهين» نسخة من السيناريو ليقرأه ويعطى رأيه، فقال له «حميدة» إنه موافق على السيناريو قبل قراءته، وكان هذا يحدث لأول مرة مع يوسف شاهين، ولا ينكر «حميدة» أنه تعلم الكثير منه وهو أيضاً تعلم منه الكثير، حتى إن شاهين كمخرج وفكرة إدارته للممثل تغيرت بعد لقائه به، ويذكر أن المخرج الراحل قال له مرة: «بص فى عينى وخُد منى»، فرد «حميدة»: «بص أنت فى ودنى، قل لى ما تريد وتأكد أنك ستحصل عليه»، وقد كان بالفعل.
لقائي الأول معه بدأ بالصراحة وانتهى بصداقة.. وغيَّر طريقة إدارته للممثل بعد العمل معي
ويعود «حميدة» ليشرح فكرة إدارة الممثل فى العالم، حيث يرى أن المخرج يوجه كل العناصر تحت يده من ديكور وتمثيل وتصوير وموسيقى من أجل إحكام رؤيته على العمل ليخرج المنتج فى النهاية بنمط واحد، فالمخرج هو رب العمل بينما المنتج أب للعمل، وهذه الربوبية تُعرف بالتوجيه الدرامى، وهى ليست خاصة بالممثل فقط، بل بكل العناصر، لكن أوضحها هو المخرج. ويؤكد «حميدة» أن يوسف شاهين لم يقدم سيرته الذاتية فى أى عمل سينمائى، فالسيرة الذاتية ظهرت فى التراجم أو الأدب مثل ابن خلدون والفارابى وغيرهما، وهى تمثل بلغة اليوم السيرة الذاتية أو الـCV، لكنه كان يتأمل مراحل معينة فى حياته ثم ينتج لنا قطعة سينمائية عن تلك المرحلة، فمثلاً أثناء التحضير لفيلم «إسكندرية نيويورك» قال له إن شخصية يحيى شكرى بطل الفيلم لا تفعل هذا بل تفعل كذا، فسأله «حميدة» هل يحيى هو يوسف شاهين؟ فأجاب بالنفى أنها شخصية خيالية.
ويكشف «حميدة» عن آخر مكالمة بينهما قبل وفاة شاهين بثلاثة أشهر تقريباً، حيث كانت مكالمة أبوية جداً، والغريب أنه يروى سراً لأول مرة وهو أن والده حسن حميدة توفى قبل شاهين بأسبوع واحد فقط، فقد فقدَ اثنين من آبائه فى فترة قصيرة، إذ رحل والده فى الحادى والعشرين من يوليو عام 2008 بينما رحل شاهين فى السابع والعشرين من نفس الشهر. ويقول «حميدة» إنه شعر بمعنى رحيل الأب بشكل مضاعف، وإن شاهين كان يشبه والده فى كافة التفاصيل، وخلافاته معه كانت تشبه خلافاته مع والده بالضبط، وهى خلافات تقوى العلاقة ولا تفسدها، وهذا ما كان يحدث دائماً بينهما، فكل خلاف كانا يخرجان منه بعلاقة أعمق وأشد.
نور الشريف لم يُرشح لـ«إسكندرية نيويورك».. وهذه حقيقة خلافه معه
وعن سبب رفض شاهين لأحمد زكى، يوضح «حميدة» أن أحمد زكى كان المرشح الأول لدور الخليفة المنصور فى فيلم «المصير» الذى لعبه هو فيما بعد، لكن شاهين اختلف معه حين طلب أن يلعب دورين فى الفيلم هما الخليفة المنصور وابنه الذى لعبه خالد النبوى، فرفض شاهين هذا الشرط وقال له: امش يا أحمد، ومن هنا جاء ترشيح «حميدة» للدور الذى اعتبره الأصعب فى الفيلم، وقدّمه بطريقته الخاصة، وكان «المصير» حالة خاصة فى مشوار شاهين لأنه الفيلم الذى حصل من خلاله على جائزة مهرجان كان الخمسين. ويكشف حميدة أيضاً أن نور الشريف لم يُرشح لبطولة فيلم «إسكندرية نيويورك»، وهذه القصة لم تحدث من الأساس، لأن نور لم يرَ حتى سيناريو الفيلم، والسبب وراء ربط اسمه بالفيلم هو أنه قدّم من قبل شخصية يحيى شكرى التى تُعد مرحلة مهمة من حياة شاهين فى فيلم «حدوتة مصرية» إنتاج 1982، وقد حكى له نور الشريف أنه التقط روح شاهين لكنه لم يقلده فى هذا الفيلم، وأكد «حميدة» أن نور لم يُرشح من الأساس لدور البطولة فى «إسكندرية نيويورك»، خاصة أن تلك الفترة كانت مهمة فى حياة نور كممثل تليفزيونى، وكان يركز وقتها على الدراما التليفزيونية وهو ما لم يكن يعجب شاهين.
ويضيف «حميدة» قصة تُنشر لأول مرة عن سر رفض نور الشريف بطولة فيلم «الآخر»، حيث رشحه شاهين للدور بعد فيلم «المصير»، لكن نور لم يرحب بالدور وقال له: كيف بعد الدور الكبير فى «المصير» أقدم دوراً صغيراً فى «الآخر»، بينما كان حميدة وقتها على خلاف مع شاهين، لكنه حين أرسل له السيناريو وقال له إنه يريده معه وافق على الفور دون تردد، وكان الفيلم إنتاج 1999، وهو تجربة سينمائية مختلفة فى مشوار شاهين، خاصة أن بطلته كانت نبيلة عبيد فى أول تعاون بينهما.
ويختتم «حميدة» حديثه قائلاً إنه لا يعرف أى أفلامه الأربعة مع شاهين هى الأفضل، فالحكم للجمهور، وهو قدّم كل دور بطريقته الخاصة، وربما أجاد أو أخفق لا يعلم، فمسألة الدور الأفضل نسبية جداً وليست مؤكدة، فدوره فى «المهاجر» كان مختلفاً عن دوره فى «المصير» أو «الآخر» أو «إسكندرية نيويورك» الذى يمثل بالنسبة له تجربة سينمائية مختلفة، خاصة أنه كان يوثق مرحلة حياتية مهمة من مراحل حياة يوسف شاهين التى قدّمها وألقى بظلالها من خلال بطله الخيالى، والغريب أنه قدّم مع شاهين أربعة أفلام سينمائية بدأت عام 1994 وانتهت عام 2004، وكان هذا الفيلم هو الجزء الأخير من سلسلة «إسكندرية» التى بدأت عام 1979.