ترامب وجرينلاند.. أسبوع هز أوروبا وأعاد رسم الخريطة الدبلوماسية للقارة العجوز

كتب: محمد عبد العزيز

ترامب وجرينلاند.. أسبوع هز أوروبا وأعاد رسم الخريطة الدبلوماسية للقارة العجوز

ترامب وجرينلاند.. أسبوع هز أوروبا وأعاد رسم الخريطة الدبلوماسية للقارة العجوز

بسبب أزمة جرينلاند، أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشكيل السياسة الدولية في 7 أيام فقط، وأظهرت تلك الفترة، أن أوروبا، لم تعد بإمكانها الاعتماد على المعايير التقليدية للنظام العالمي، وفقًا لتحليل نشرته شبكة «CNN» الأمريكية.

بدأ الأسبوع الماضي بتهديد ترامب بفرض تعريفات جمركية على الاتحاد الأوروبي ومواصلة محاولاته الاستحواذ على جرينلاند، الإقليم الجليدي التابع للدنمارك، وهذه التصرفات أثارت صدمة واسعة، إذ اعتبرها رئيس الوزراء الكندي مارك كارني صدعًا في النظام العالمي وليس انتقالًا طبيعيًا.

وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن الأسبوع بدأ بتصعيد وتهديد بالغزو وفرض رسوم جمركية، مشيرًا إلى أن ما تلا ذلك كان خارج كل توقعات ما قبل ترامب.

واعتبر العديد من القادة الأوروبيين، بمن فيهم رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، أن أوروبا لم تعد تستطيع أن تكون ضعيفة أمام أي جهة، سواء كانت خصمًا أو حليفًا.

واقع «ترامب» الجديد

قال دبلوماسي كبير في الاتحاد الأوروبي: «لقد خلق ترامب واقعًا جديدًا غالبًا ما يكون متقلبًا»، في إشارة إلى الخطاب غير التقليدي للإدارة الأمريكية، وقد أثر هذا التوجه بشكل مباشر على العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا منذ يناير الماضي، حيث شهدت القارة انسحاب ترامب من مساعدات أوكرانيا، وفرض تعريفات جمركية على حلفاء مقربين، إلى جانب سلسلة من الإهانات عبر الإنترنت وفي اللقاءات الشخصية.

وأشار رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إلى ضرورة إدارة العلاقات مع الشركاء بطريقة ودية ومحترمة، في موقف يختلف جذريًا عن سلوك البيت الأبيض في عهد ترامب.

وأكد مسؤولون آخرون مثل كايا كالاس، أن العلاقات عبر الأطلسي تلقت ضربة قوية بالتأكيد خلال الأسبوع الماضي.

تهديد ترامب بشراء جرينلاند أثار انزعاجًا واسعًا في أوروبا، إذ اعتبر رئيس المجلس الأوروبي السابق شارل ميشيل أن العلاقة عبر الأطلسي كما عرفناها لعقود قد انتهت.

الخيار الأوروبي

أظهرت المناقشات بين قادة الاتحاد الأوروبي توحدًا غير مسبوق نحو الاستقلال عن البيت الأبيض في مسائل الدفاع، وقال توسك: «الاسترضاء لا يعني أي نتائج، بل الإذلال فقط»، بينما قال رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر أنه يفضل أن يكون تابعًا سعيدًا على أن يكون عبدًا بائسًا للولايات المتحدة.

ورغم كل التهديدات الأمريكية، لم تتراجع أوروبا عن التركيز على تطوير قدراتها الدفاعية والصناعية، فقد شهد العام الماضي تقاربًا أوروبيًا حول التمويل المنسق للدفاع وشراء المنتجات الأوروبية لتعزيز القاعدة الصناعية للقارة.

تبقى التحديات قائمة، مع استمرار تهديدات روسيا لأوروبا، بما في ذلك غارات جوية على أوكرانيا وتحذيرات الاستخبارات العسكرية الفنلندية بشأن البنية التحتية في بحر البلطيق.

ومع ذلك، شدد دبلوماسيون أوروبيون على ضرورة عدم خضوع القارة لطموحات البيت الأبيض، مؤكدين أن أوروبا ستظل بحاجة إلى القوة العسكرية والاقتصادية الأمريكية لمواجهة أي صراع طويل الأمد.