كان عوض عائدا من غربته مثقلًا بالشوق والفرح، يحمل في قلبه أحلام اللقاء، وفي حقيبته هدايا وملابس وألعاب لأطفاله، كان يتخيل لحظة فتح باب بيته، حين يحتضن طفلته الصغيرة ويضم إلى صدره رضيعتَه التي لم تمهله الحياة لرؤيتها، بعدما ولدت وهو على بعد آلاف الكيلومترات.
مات رافعا إصبع التشهد وجانبه لعب أطفاله.. مأساة أب بعد عودته من الغربة (صور)
مات رافعا إصبع التشهد وجانبه لعب أطفاله.. مأساة أب بعد عودته من الغربة (صور)
في صباح هادئ على طريق المنيا، وبينما كانت الشمس تنثر خيوطها الأولى فوق الأسفلت، كان عوض فرحان، ابن قرية عرب مطير التابعة لمركز الفتح بمحافظة أسيوط، يقترب من لحظة عودة طال انتظارها، بعد أكثر من عام ونصف قضاها في الغربة، بعيدًا عن أسرته، وعن طفلته الصغيرة التي لم تكمل عامها الثالث، وعن مولودته الجديدة التي لم يحظ برؤيتها بعد.

طريق ينهي حياة شخص بعد عودته من السفر
وصل الخبر إلى قريته كالصاعقة لم يصدق أحد أن عوض الذي كانوا ينتظرونه بالأحضان عاد إليهم محمولا على الأكتاف، لم يكن في الحسبان أن يتحول الفرح إلى مأتم، وأن تتحول الألعاب التي اشتراها إلى ذكرى موجعة.

يروي أحد أقاربه لـ«الوطن» أن عوض كان دائم الحديث عن لحظة العودة، ويخطط لكل تفصيلة في استقباله، إذ كان يردد دائما أنه سيعوض أبناءه عن كل لحظة غياب.
رحل عوض وهو رافع «إصبع التشهد» كما روى من حضروا لحظاته الأخيرة بحادث المنيا، وبجواره حقيبته التي لم تفتح بعد، وكأنها تحتفظ بأسرار الحنين ورسائل الشوق التي لم تُقرأ في جنازته.
