من جزيرة نائية في قلب القطب الشمالي، إلى مسرح عالمي للصراعات والمصالح الكبرى، تتقاطع مصالح الولايات المتحدة، مع حليفها التاريخي «الناتو» وقطبي الشرق الصين، وروسيا، فالجزيرة، الغنية بالمعادن النادرة، والمتمركزة بين أمريكا الشمالية وأوروبا، أصبحت محور تنافس اقتصادي وجيوسياسي استراتيجي، فتتقاطع الحسابات بين النفوذ العسكري، والتحكم في الممرات البحرية القطبية الجديدة، واستغلال الموارد الطبيعية التي قد تعيد تشكيل موازين القوى الدولية.
ومن مستصغر الشرر تندلع «أزمة»، تبدو فيها الولايات المتحدة، في موقع القوة، مستفيدة من موقع الجزيرة الاستراتيجي ومن تراجع النفوذ الصيني والروسي، وبينما تراقب «بكين» موسعة خططها الاقتصادية بعقلانية، وتدرس كل خطوة أمريكية للرد على أي محاولة لتقييد مصالحها من جهة أخرى، تعتمد «موسكو» على توازن دقيق بين الحضور العسكري والاقتصادي، مع تعزيز الشراكات الاقتصادية والثقافية، في حين تحرص «كوبنهاجن» وحكومة جرينلاند على حماية السيادة وحق السكان في تقرير مستقبلهم، وسط رصد أوروبي دقيق لتداعيات هذه الصراعات على الأمن والتجارة في شمال الأطلسي.
«جرينلاند» صاحبة الثروات النادرة، إذ تملك عدة ثروات، تبرز ما يُعرف بالعناصر الأرضية النادرة، التي تُعد حجر الأساس في الصناعات التكنولوجية والعسكرية الحديثة، وتشير التقديرات إلى أن جرينلاند تحتوي على احتياطيات هائلة قد تصل إلى نحو 36 إلى 42 مليون طن من هذه المواد، وهي كميات تضعها، وفق بعض التقديرات، في المرتبة الثانية عالمياً بعد الصين.
وتشمل هذه العناصر النيوديميوم والديسبروسيوم والتيربيوم، وغيرها من المعادن التي تدخل بشكل أساسي في تصنيع المغناطيسات الدائمة المستخدمة في السيارات الكهربائية، وتوربينات طاقة الرياح، والأنظمة الدفاعية والتقنيات المتقدمة.