«الوطن» ترصد تفضيلات الأجيال الجديدة في معرض الكتاب.. «التاريخ» يتصدر القائمة
«الوطن» ترصد تفضيلات الأجيال الجديدة في معرض الكتاب.. «التاريخ» يتصدر القائمة
تصوير - عبدالحميد عيد
واصل معرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته السابعة والخمسين، تحقيق معدلات إقبال جماهيري كبيرة من مختلف الشرائح العمرية، حيث بلغ إجمالي عدد الزائرين في ختام اليوم الثالث من فتح أبوابه للجمهور 480٫317 زائراً، وذلك مساء يوم السبت الماضي، ورصدت «الوطن» تفضيلات الأجيال الجديدة في القراءة وعلاقة عدد من الزوار بالحدث الأبرز في المشهد الثقافي.
سمر علي، كاتبة وروائية، شاركت في البرنامج الثقافي ضمن محور «جيل يكتب العالم بطريقته» الذي ينظمه المعرض لأول مرة لشباب الكُتاب المصريين والعرب، وقالت: «أزور المعرض منذ طفولتي، وأجد الكتب كلها والندوات وأقابل الأصدقاء والكُتاب الذين أحبهم»، وعن اختيار نجيب محفوظ شخصية المعرض هذا العام قالت: «كنت أفضِّل اختياراً آخر، الأستاذ نجيب محفوظ قامة وفي مكانة لا يمكن لأحد أن يقترب منها، وهو ليس في حاجة لذلك، كنت مثلاً أتمنى اختيار صنع الله إبراهيم شخصية الدورة».
أما يوسف علاء، طالب في الصف الثالث الإعدادي بمعهد المعادي الأزهري، فقد زار المعرض بصحبة شقيقيه، وروى تجربته قائلاً: «هذه المرة هي الزيارة الثالثة أو الرابعة للمعرض، أنا أزور المعرض علشان أشتري حاجة أو أتفسح، وحوّشت له فلوس، وهذه المرة اشتريت مجلة مانجا وأدوات مكتبية». ولفت إلى أنه سبق له في إحدى المرات قراءة رواية «خوف» للكاتب أسامة المسلم على التطبيق، وأن الرواية أعجبته لأن فيها مغامرة عن العالم الآخر.
من زوار المعرض أيضاً هدى هيثم، طالبة بالفرقة الثالثة في كلية الألسن جامعة مصر الدولية، قالت إنها تزور المعرض للعام الثالث على التوالي، مؤكدة أنها تعاملت مع الموضوع في البداية كتجربة جديدة، ثم دخلت عالم القراءة وقرأت عدداً من الكتب خلال فترة كورونا، واستمرت في قراءة الروايات والقصص بما يتوافق مع ذائقتها، وتابعت: هذا العام عرفت ميعاده من الإنستجرام، وحتى لو لم أشترِ شيئاً فزيارة المعرض والجو الموجود فيه شيء «بيبسطني»، وقالت: اشتريت مجموعة من الكتب للمؤلفة سارة إسلام، (روايات رومانسية بالإنجليزية)، منوهة إلى أن سارة إسلام معيدة في كلية الألسن جامعة عين شمس، وأكملت: «واشتريت أيضاً كتباً للكاتبة ماري جهاد»، لافتة إلى أن كلتا الكاتبتين من مصر وتكتبان بالإنجليزية: «حسيت الموضوع ظريف وجبت كتب للاتنين»، مؤكدة: «فيه ناس زيي كتير في مصر دلوقتي بتحب تقرأ إنجلش، والكُتاب الجدد فاهمين دماغ القراء بتوعهم وبيلبوا رغباتهم».
من الزوار الشباب أيضاً مصطفى طه، معيد في كلية التجارة (إنجليزي) بجامعة القاهرة، يداوم على زيارة المعرض منذ 9 سنوات، يقول: «المعرض طقس أنتظره من السنة للسنة وأحرص عليه، وقبلها أحضر قائمة كتب أرغب في شرائها، وبنسبة 90% بلاقي فيه ما أريد»، وأشار: «أنا أفضِّل القراءة في التاريخ، وخصوصاً التاريخ الإسلامي»، وفسر إقبال الكثيرين على التاريخ بأنه «يمكن لأننا لم نكن ندرسه في المدرسة بصورة موسعة أو معمقة» وأكمل: «وماينفعش أكون في بلد أو منطقة لا أعرف تاريخها».
وفي المعرض أيضاً طرحت جنى خليفة، طالبة في كلية الصيدلة بإحدى الجامعات الخاصة في مصر، هذا العام أول كتاب لها في هذه الدورة، رواية باللغة الإنجليزية، عن دار دانة للنشر، وقالت إنها «خطوة جديدة» سعيدة بها، وإنها عاشت فترة في الخارج قبل عودتها إلى مصر، وتحب الكتابة منذ الصغر، ووجدت سهولة في الكتابة بالإنجليزية: «أنا عادة أقرأ بالإنجليزية، وأصحابي أغلبهم بيقرأ إنجلش، علشان فرصة يتعلموا اللغة بشكل أفضل، ولأننا كشباب على صلة بما يحدث في الخارج، فبالنسبة لنا الإنجليزي لغة أساسية وسهلة»، وعن انغماس هذا الجيل في وسائل التواصل الاجتماعي، قالت جنى خليفة: الشباب اكتسب خبرات جيدة من السوشيال ميديا وصارت لديه رغبة جارفة في اكتساب الخبرات والإنجاز بسرعة فائقة.
وبدأت شاشات قطارات الخط الثالث لمترو الأنفاق والقطار السريع، إلى جانب الشاشات الموجودة على أرصفة المحطات، في بث مجموعة من المقاطع التعريفية القصيرة الخاصة بتطبيق «كتاب»، الذي أطلقته وزارة الثقافة مسبقاً بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بهدف إتاحة عدد ضخم من الكتب التي تمتلك وزارة الثقافة حقوق نشرها مجاناً للمواطن المصري.
ويتيح تطبيق «كتاب» للمستخدمين تصفح مجموعة واسعة من الكتب وقراءتها في أي وقت ومن أي مكان بالمجان، وفي هذا السياق، وجّه وزير الثقافة، الدكتور أحمد فؤاد هنو الشكر للفريق كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل، على رعايته لهذا التعاون، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي امتداداً لسلسلة من أوجه التعاون الثقافي المشترك، بدأت باحتفالية «نجيب محفوظ في القلب» في أبريل الماضي، مروراً بمبادرة الاحتفاء بالسيرة الهلالية والشاعر الكبير عبدالرحمن الأبنودي «الخال» خلال عيد الأضحى المبارك، ثم الاحتفاء بذكرى عيد وفاء النيل، وصولاً إلى احتفالات نصر أكتوبر المجيد، وفعاليات «فرحانين بالمتحف الكبير.. ولسه متاحف مصر كتير»، وذلك بهدف تعزيز الوعي بالتراث الثقافي المصري، وتقديم محتوى راقٍ يعبر عن الهوية المصرية للمواطنين خلال تنقلاتهم اليومية.
كما أعرب وزير الثقافة عن تقديره للتعاون الصادق والتسهيلات التي قدمتها كل من الهيئة القومية للأنفاق برئاسة الدكتور طارق حامد جويلي، والشركة المسئولة عن تشغيل الخط الثالث لمترو الأنفاق وقطار العاصمة الكهربائي برئاسة وديع بوشيحة، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية وزارة الثقافة لدمج الثقافة في الفضاءات العامة، وتعريف الأجيال الجديدة برموز الهوية المصرية وقيمها الحضارية، بما يعزز الشعور بالهوية الوطنية.
وفي ختام تصريحاته، وجَّه وزير الثقافة الدعوة للمواطنين لمتابعة مجموعة الكتب الجديدة التي تقوم وزارة الثقافة بإدراجها على تطبيق «كتاب» تباعاً، والاستفادة من خدمات الإنترنت المجاني المتوفر في عدد من المحطات لتحميل التطبيق والاطلاع على ما يضمه من مطبوعات وإصدارات ثقافية.