أزمة الخرائط وإسقاط ميركاتور.. هل بنى دونالد ترامب رغبته في ضم جرينلاند على وهم؟

كتب: محمد عبد العزيز

أزمة الخرائط وإسقاط ميركاتور.. هل بنى دونالد ترامب رغبته في ضم جرينلاند على وهم؟

أزمة الخرائط وإسقاط ميركاتور.. هل بنى دونالد ترامب رغبته في ضم جرينلاند على وهم؟

في حديث صحفي عام 2021 من داخل البيت الأبيض، وفي ولايته الأولى، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رغبته في ضم جرينلاند قائلًا إنه يحب الخرائط، لكن ربما تكون خريطة جرينلاند الحقيقية، ليست كما تبدو بالنسبة لـ«ترامب».

يقول ترامب: «دائمًا ما كنت أقول انظر إلى حجم هذا، إنه ضخم، ويجب أن يكون جزءًا من الولايات المتحدة».

لكن الانطباع الذي يستند إليه الرئيس الأمريكي كان مبنيًا على خريطة ميركاتور الشهيرة، التي تحمل اسم الجغرافي الفلمنكي جيراردوس ميركاتور من القرن السادس عشر، والتي تشوه حجم المناطق القريبة من القطبين، بحسب صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية.

تظهر خريطة ميركاتور جرينلاند ككتلة هائلة تكاد تعادل مساحة إفريقيا، بينما تبلغ مساحة الجزيرة الواقعية 2.2 مليون كيلومتر مربع، أي أصغر من الجزائر بكثير، وأصغر بكثير من القارة الإفريقية.

مع ذلك، تبقى جرينلاند أكبر من ولاية ألاسكا الأمريكية، التي تبلغ مساحتها نحو 1.5 مليون كيلومتر مربع، كما أن موقع الجزيرة في خطوط العرض الشمالية يجعل حجمها وشكلها متغيرين بشكل كبير حسب طريقة تمثيل الخرائط.

إسقاط ميركاتور يحافظ على الزوايا والشكل المحلي، لكنه يبالغ في حجم المناطق القريبة من القطبين، بالمقابل، الإسقاطات المتساوية المساحة تحافظ على المساحات الحقيقية لكنها تشوه الأشكال، لذلك، لم يكن منصفًا انتقاد خريطة ميركاتور، التي صممت في القرن السادس عشر كأداة للملاحين لتسهيل الملاحة، بينما كانت أجزاء كبيرة من العالم لا تزال غير مكتشفة.

وهم «ترامب» في ضم جرينلاند

اليوم، يستخدم إسقاط ميركاتور المعدل في خرائط جوجل وغيرها لتسهيل التنقل، لكنه يفقد دقته عند تمثيل الكتل الأرضية الكبيرة قرب القطبين، ويشير جيمس تشيشاير، أستاذ جامعة لندن ومؤلف كتاب مكتبة الخرائط المفقودة، إلى أن الجمهور أصبح معتادًا على هذا الإسقاط حتى غابت عنه فكرة إمكانية استخدام خيارات أخرى، ويضيف: «كانت الخرائط في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي تعدل لأغراض محددة، ويختار الإسقاط لدعم عرض معين».

لكن استخدام ترامب للخرائط لم يتوقف عند اختيار الإسقاطات المختلفة، هذا الأسبوع نشر الرئيس الأمريكي صورة على موقع Truth Social يظهر فيها وهو يقدم خريطة لخرينلاند كجزء من الولايات المتحدة لمجموعة من القادة الأوروبيين في البيت الأبيض.

صورة لخريطة جرينلاند مولدة بالذكاء الاصطناعي

إلا أن الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي، فقد التُقطت الصورة الأصلية في أغسطس 2025، وكان الحضور موجودين بالفعل، لكن الخريطة الأصلية كانت تمثل خط المواجهة في الحرب بأوكرانيا.

وليس هذا أول تعامل ترامب مع الخرائط بطرق مثيرة للجدل، فبعد فوزه الأول في انتخابات 2016، عرض خرائط نتائج الانتخابات على مستوى المقاطعات، التي أظهرت سيطرة الجمهوريين على مساحات واسعة رغم خسارته في التصويت الشعبي، ما أثار استياء رسامي الخرائط آنذاك.

في تغطياتها الأخيرة لجرينلاند، قالت «فايننشال تايمز» إنها استخدمت إسقاطًا قطبيًا مجسمًا، يحافظ على شكل الجزيرة ويقلل التشوه عند القطبين، مع تقديم حجم وموقع معقولين للكتل الأرضية الأخرى، ما يوفر تمثيلًا أكثر دقة للجزيرة الواقعية مقارنة بإسقاط ميركاتور التقليدي.